الإرهاق يحاصر مهاجرين ومتطوعين في شمال غربي البوسنة

بـيـهاتش (البوسنة والهرسك) – «الحياة»، وكالات |
الوضع الإنساني يسوء والمهاجرون باتوا مرهقين. (رويترز / دانيا نيوز)

ينظر سيلام ميدزيتش، مسؤول الصليب الأحمر في بيهاتش في شمال غربي البوسنة، إلى حوالى 100 مهاجر وهم يترجلون كل يوم من حافلات آتية من سراييفو، ويعلّق قائلاً: «الأمر منهك. سنبذل أقصى الجهود لكنّ هناك حدوداً لإمكاناتنا».


فهذا البلد الصغير في البلقان يواجه تدفّقاً متنامياً للمهاجرين وغالبيتهم من الشباب الراغبين في الوصول إلى الاتحاد الأوروبي عبر كرواتيا القريبة. ويأملون في خداع الشرطة الكرواتية التي تراقب بفعالية حدودها مع صربيا.

لكن البوسنة ومؤسساتها المشتتة، وفقاً للمجموعات المختلفة، غير مجهّزة لمواجهة هذا التحدي. وتساءل أحد العاملين في المجال الإنساني ما إذا كانت المساعدات ستصل في الوقت المناسب لتفادي أزمة على هذا الصعيد.

ويلفت ميدزيتش إلى «أنها الفترة الأخيرة لتتحرّك الدولة لتدير هذا الوضع في شكل منظّم».

ووفق وزير الأمن دراغان ميكتيتش، أحصيت 5100 عملية دخول غير مشروع هذه السنة، في حين «أبعد 3300 شخص إلى الحدود» مع صربيا ومونتينيغرو. وقال إنه طلب مليون يورو من بنك التنمية لمجلس أوروبا.

منذ أكثر من شهر يوزّع حوالى مئة متطوع وجبات غداء ظهراً في حرم جامعي سابق في بيهاتش يقيم فيها مهاجرون. قبل ثلاثة أسابيع كانوا يعدون 200 وجبة وباتوا يقدّمون 550 وجبة.

هناك أسر، خصوصاً من الشباب، تتوقف هنا قبل أن تحاول العبور إلى كرواتيا. ويقول نواب (باكستاني، 26 سنة) إنه في الشارع منذ عامين، ويكشف: «سأحاول العبور مساء. سأتوجّه أولاً إلى إيطاليا ومن هناك أحاول الانضمام إلى قريب لي في برشلونة». ويفيد بيتر فان دير أوفرارت، من المنظمة الدولية للهجرة، أن حوالى 2500 مهاجر موجودون حالياً في البوسنة، ما يعني أن كثراً يعبرون».

بعد محاولات ثلاث يتهم حميد (باكستاني، 27 سنة) الشرطة الكرواتية التي تدينها منظمات غير حكومية بإستخدام العنف. ويقول: «يأخذون المال والهواتف أو يلقونها في الماء لتعطيلها».

وذكر شرطي بوسني أن «الذين يتمكنون من العبور يرسلون عبر الهاتف الطريق الذي سلكوه للذين لم يعبروا بعد». ويؤكّد فان دير أوفرارت «الوضع الإنساني يسوء والمهاجرون باتوا مرهقين»، ويضيف: «هناك حاجة ملحة لإنشاء مساكن رسمية تديرها الدولة».

يذكر أن مركز استقبال أقيم قرب موستار (جنوب)، لكنّ المهاجرين يرفضون الذهاب اليه لأنه بعيد من الطريق المؤدّية إلى الاتحاد الأوروبي. ويُتوقّع إنشاء مركزين آخرين قرب سراييفو وشمال غربي البلاد، لكن الوزير ميكتيتش قلق من شبكات المهربين، لأنه «عندما نقيم هذه المراكز تتهافت اليها خلال يومين مجموعات إجرامية، وتطلب ألف يورو عن كل فرد».

وقبل نحو أسبوعين أعلنت الشرطة الكرواتية اعتقال مهرّب يشتبه بأنه سائق شاحنة صغيرة تقل مهاجرين فتحت الشرطة النار في اتجاهها، ما أدّى إلى جرح ولدين في سن الـ12.

وإذا كانت مراقبتها صعبة، فإن الحدود الكرواتية مع البوسنة خطيرة بسبب الأنهر وطبيعتها الجغرافية. فقبل أيام شيّع أفغاني يدعى إحسان أودين (21 سنة) في بيهاتش، بعد أن غرق منتصف أيار (مايو) الماضي في نهر كورانا بين البوسنة وكرواتيا.

وقال أفغاني آخر (27 سنة) طلب عدم كشف اسمه: «التقيته في مخيم في صربيا. لدينا أحلام جميعاً. وكان حلمه الوصول إلى فرنسا».

ووفق المتطوّع زميرا غورينجاتش الذي نظّم جنازة أودين، كان الضحية متزوجاً وأباً لطفلين في الثانية والثالثة.

ومنذ مطلع العام الحالي قضى أكثر من 80 مهاجراً على «طريق البلقان» بين تركيا وسلوفينيا استناداً إلى تعداد لمنظمة «أطباء بلا حدود» غير الحكومية.