وكالة الطاقة: توازن بسيط لسوق النفط عام 2019

... في منشأة تابعة لشركة «لوك أويل» الروسية (رويترز)
باريـس، موسكو، لندن، سنغافورة - أ ف ب - رويترز |

رأت وكالة الطاقة الدولية أن انخفاض الإنتاج النفطي في إيران وفنزويلا قد يجبر منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وروسيا على أن تقرر في الشهر الجاري، زيادة إنتاجها. ورأت أن حتى مع سد فجوة الإنتاج التي نجمت عن إعادة الولايات المتحدة عقوباتها على إيران والأزمة السياسية في فنزويلا، ستبقى سوق النفط على الأرجح معرضة للتقلبات العام المقبل. ويعقد وزراء النفط في دول «أوبك» اجتماعهم في 22 من الشهر الجاري في فيينا.


لكن وكالة الطاقة الدولية التي تتخذ من باريس مقراً، أشارت إلى احتمال حدوث تغيير في الاتفاق النفطي، استناداً إلى بيانات من الدول المصدرة وتعليقات محللين في الأسابيع الأخيرة. وأشارت في تقرير إلى «استعراض سيناريو لا توقعات، يشير إلى أن إنتاج هاتين الدولتين (فنزويلا وإيران) قد يصبح أقل بـ1.5 مليون برميل يومياً عن إنتاجهما الحالي».

وتابعت «لتعويض هذه الخسائر، نقدر أن دول أوبك في الشرق الأوسط قد تزيد إنتاجها في الأجل القصير بشكل طفيف بنحو 1.1 مليون برميل في اليوم وقد يكون هناك إنتاج أكثر من روسيا على رأس الزيادة المدرجة للدول المنتجة غير الأعضاء في أوبك في 2019».

وحذرت الوكالة من أنه أياً تكن نتائج اجتماع «أوبك» فإن «السوق ستكون متوازنة بشكل بسيط العام المقبل، وضعيفة أمام ارتفاع الأسعار بشكل أكبر في حال حدوث انخفاض أكبر». وأضافت «ندعم الجهود لخفض الاضطراب في الإمدادات الذي، كما يظهر التاريخ، لا يخدم مصلحة المنتجين لا المستهلكين».

وأبلغت مصادر في قطاع النفط وكالة «رويترز» اليوم الأربعاء أن إنتاج روسيا النفطي بلغ 11.1 مليون برميل يومياً في الفترة من الأول إلى الثاني عشر من الشهر الجاري، متجاوزاً الحصة المحددة في اتفاق التخفيضات الإنتاجية بين «أوبك» ومنتجين غير أعضاء بالمنظمة.

وأشارت إلى أن ضخ كميات أكبر من المستوى المستهدف لروسيا في الاتفاق والبالغ 10.947 مليون برميل يومياً، هو طريقة لإظهار رغبة موسكو في زيادة إنتاجها قبل الاجتماع المقبل لـ «أوبك» في فيينا في الشهر الجاري.

وزادت أسعار النفط بنحو الثلث إلى نحو 76 دولاراً للبرميل بالقرب من أعلى مستوياتها منذ أواخر 2014، منذ أن بدأت «أوبك» ومنتجون آخرون من بينهم روسيا خفض الإنتاج في كانون الثاني (يناير) 2017 بواقع 1.8 مليون برميل يومياً. وأضافت الوكالة أن «تزايد التوترات التجارية هو الخطر الرئيس لتوقعاتنا بشأن الطلب على النفط».

وقد تدرس «أوبك» مع شركائها زيادة الإنتاج لتعويض أي انخفاضات في الإمدادات. وقالت الوكالة «حتى إذا جرى سد فجوة الإنتاج من إيران وفنزويلا، فإن السوق ستكون قد توازنت أخيراً العام المقبل، وستكون الأسعار عرضة للارتفاع في حال حدوث مزيد من الاضطرابات. ومن المحتمل أن يتجه العدد المحدود من الدول التي لديها طاقة إنتاجية فائضة بخلاف ما يمكن تفعيله سريعاً، إلى تغطية المزيد من الطلب».

وجاء في التقرير «إذا واصل أعضاء أوبك الإثنا عشر الضخ بمعدل أيار ذاته، فمن المحتمل أن تنشأ فجوة في الإمدادات وتؤدي إلى السحب من المخزون بأكثر من 1.6 مليون برميل يومياً في الربع الأخير من 2019».

ورأت وكالة الطاقة إمكان أن تنمو الإمدادات من خارج «أوبك» بواقع مليوني برميل يومياً هذا العام، بقيادة الولايات المتحدة في الأساس قبل أن تنخفض إلى نحو 1.7 مليون برميل يومياً العام المقبل. وأضافت «في الآونة الأخيرة لم يخل هذا التوسع من الضغط. خصم خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) مقابل «برنت» زاد إلى عشرة دولارات للبرميل، في ظل مؤشرات إلى أن نمو الطلب يقل عن نمو الإنتاج».

وعدلت الوكالة توقعاتها لزيادة الطاقة التكريرية العالمية في عامي 2018 و2019 في تقريرها الشهري حول سوق النفط. وبالنسبة للعام الحالي، توقعت الوكالة زيادة الطاقة التكريرية بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً مقارنة بالتقديرات السابقة البالغة 1.3 مليون برميل يومياً.

وتأتي الإضافة البالغ حجمها 500 ألف برميل يومياً من مصادر عدة. فإغلاق مصفاة جدة في السعودية بات الآن مرتبطاً بعام 2017، وليس 2018. أيضاً جرى تقديم موعد بدء عمل المصفاة التركية الجديدة في إزمير إلى الربع الثالث من 2018 بدلاً من 2019. إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تكتمل وحدة فصل المكثفات الثالثة بمجمع «بيرجان غلف ستار» في إيران في الربع الأخير من 2018 بدلاً من عام 2020، فضلاً عن إضافات قليلة في العراق بإجمالي 70 ألف برميل يومياً بنهاية 2018.

إلى ذلك، تراجعت أسعار النفط أمس بفعل زيادة الإمدادات في الولايات المتحدة وتوقعات بأن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) قد تخفف القيود على خفوضات الإنتاج الطوعية. وبحلول الساعة 07:08 بتوقيت غرينتش، تراجعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج «برنت» 52 سنتاً أو 0.7 في المئة إلى 75.36 دولار للبرميل.

وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 49 سنتاً أو 0.7 في المئة إلى 65.87 دولار للبرميل.

وفي الولايات المتحدة ذكر معهد البترول الأميركي أن مخزون النفط الخام زادت بمقدار 830 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في الثامن من الشهر الجاري إلى 433.7 مليون برميل.

ومع ارتفاع الإنتاج في روسيا مجدداً فوق 11 مليون برميل يومياً وصعود الإنتاج السعودي مجدداً فوق عشرة ملايين برميل يومياً، فإن الإمدادات من أكبر ثلاثة منتجين تزيد.