بوتين ومحمد بن سلمان يبحثان أسواق الطاقة والتعاون مع «أوبك»

باريس، موسكو - رندة تقي الدين، «الحياة» |

يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو اليوم ولي العهد السعودي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، في وقت كشف الكرملين أن اللقاء لن يتطرق إلى انسحاب روسيا من اتفاق خفض إنتاج النفط الموقّع بين «أوبك» وكبار المنتجين من خارج المنظمة، وفي مقدمهم روسيا.


ومن المنتظر أن يبحث الزعيمان العلاقات الثنائية والأوضاع الإقليمية. وأكد الناطق باسم الكرملين أن لقاء بوتين ومحمد بن سلمان سيبحث في التعاون بين موسكو و «أوبك»، وكذلك اتفاق خفض إنتاج النفط الذي وقّعته روسيا وكبار منتجي النفط المستقلين مع المنظمة نهاية عام 2016، موضحاً أن الحديث لا يتناول خروج روسيا تدريجاً من الاتفاق. وأضاف أن «الخروج من اتفاق أوبك ليس مدرجاً للبحث».

ويَحضر الأمير محمد بن سلمان مراسم افتتاح كأس العالم، ومن المنتظر أن يلتقي المنتخبان السعودي والروسي في المباراة الافتتاحية في ملعب لوجنيكي في موسكو، بحضور عدد من قادة الرابطة المستقلة، وزعماء عالميين، إضافة إلى 80 ألف متفرج.

وفي وقت سابق، نقلت وكالة «تاس» الروسية عن مصدر في الحكومة أن «موسكو ستنظر في خيارات عدة» لأنها ترى أن السوق النفطية باتت «متوازنة في شكل جيد». وحذّر المصدر من نقص في المعروض في حال نقص الإنتاج في عدد من البلدان مثل فنزويلا وإيران. وأوضح أن «روسيا ستقترح زيادة الإنتاج من كل أطراف اتفاق أوبك، في شكل يتلاءم مع إنتاج كل منها من أجل تجنب نقص المعروض».

ولعب الجانبان الروسي والسعودي دوراً مهماً في الاتفاق الذي وقّع في كانون الأول (ديسمبر) 2016 وتمّ تمديده مرتين، وساهم في رفع أسعار النفط في شكل واضح من نحو 20 دولاراً إلى 76 دولاراً للبرميل، كما ساعد الاتفاق روسيا في خفض عجز الموازنة، والحد من تأثيرات الأزمة الاقتصادية الناشئة على خلفية العقوبات الغربية على موسكو. وكانت وكالة «بلومبرغ» كشفت في وقت سابق أن روسيا تنوي اقتراح رفع إنتاج النفط على الدول الأعضاء في «أوبك» إلى مستواه في تشرين الأول (أكتوبر) 2016، وهو المستوى الذي يُعد نقطة ارتكاز للاتفاق بين المنظمة والمنتجين المستقلين.

وأشار مسؤول روسي، وفقاً لوكالة أنباء «إنترفاكس»، إلى أن روسيا ستقترح على كل المشاركين في اتفاق الدول المنتجة للنفط الـ٢٤، أن يزيد كل منهم إنتاجه بنسبة حصصه الإنتاجية الى مستوى يعالج وضع السوق النفطية، وأن روسيا ستعرض ذلك على «أوبك» ولجنة المراقبة الوزارية في ٢٣ الجاري في فيينا.

وجدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومه على منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وانتقد مجدداً التحالف بين الدول المنتجة للنفط لرفعها أسعار الخام. وكتب على «تويتر»: «أسعار النفط مرتفعة جداً. أوبك تعيد الكرة مجدداً. هذا ليس أمراً جيداً».

إلى ذلك، أفاد مصدر في الصناعة النفطية العالمية لـ «الحياة» بأن أسعار النفط مرتفعة نسبياً، ما يؤدي إلى بطء بالنمو على الطلب الذي ما زال موجوداً لكنه يتراجع قليلاً. وأضاف: «إذا استمر الارتفاع، قد يؤدي إلى استمرار تراجع الاستهلاك النفطي مدة أسابيع»، مشيراً إلى أن «هناك مرحلة صيانة المصافي، أي أن هناك تقليصاً لاستهلاك النفط لبضعة أشهر بنحو مليوني برميل يومياً. وستعود المصافي إلى العمل قبل نهاية الشهر وفي تموز (يوليو)، ما يؤدي إلى ارتفاع الاستهلاك النفطي وزيادة الأسعار». وأضاف: «يجب الأخذ في الاعتبار أنه في نهاية السنة، سيغيب عن السوق ما بين ٤٠٠ و٥٠٠ ألف برميل يومياً من النفط الإيراني بدءاً من تشرين الثاني (نوفمبر)، و300 ألف برميل في اليوم من فنزويلا. فإذا أرادت مجموعة الـ٢٤ أن تعيد التوازن، عليها أن تزيد إنتاجها نحو ٨٠٠ ألف برميل يومياً». وأضاف المصدر أن أوروبا تستورد نحو ٦٠٠ ألف برميل من النفط الإيراني (فرنسا واليونان وإيطاليا وإسبانيا)، متوقعاً أن توقف الدول استيرادها من النفط الإيراني، باستثناء الصين وربما الهند.