أزمة اللاجئين تثير بلبلة في أوروبا

مهاجرون أفارقة ينتظرون النزول إلى ميناء في صقلية بعد إنقاذهم (أ ف ب)
برلين، روما، باريس – أ ب، رويترز، أ ف ب |

في أوج البلبة التي سببتها أزمة اللاجئين للدول الاوروبية، وصلت الى صقلية أمس سفينة تابعة لخفر السواحل الإيطالية تقل أكثر من 900 مهاجر تم انقاذهم قبالة سواحل ليبيا، وذلك بعد أيام من رفض ايطاليا استقبال سفينة أجنبية تابعة لمنظمة غير حكومية على متنها مئات المهاجرين.


ودعت المستشارة الالمانية انغيلا مركل الى مقاربة أوروبية موحّدة في مسألة الهجرة، مقرّة بأن ايطاليا تشعر بأنها لا تتلقى دعماً كافياً من دول القارة في هذا الصدد، في حين حض المستشار النمسوي سيباستيان كورتز على تشكيل «محور راغبين لشنّ حرب» على الهجرة غير الشرعية الى الاتحاد الاوروبي. أتى ذلك فيما صعّدت روما مواجهتها مع باريس، اذ دعتها الى استقبال مزيد من اللاجئين، وطالبتها باعتذار عن تصريحات أدلى بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي ندد برفض ايطاليا استقبال سفينة «أكواريوس» التي كانت تقل مهاجرين. لكن ماكرون ندد بـ «انتهاج سياسة تؤدي إلى تفاقم الأمور وتجعل الجميع أسرى للعاطفة»، مضيفاً: «نعمل منذ سنة يداً بيد مع ايطاليا في شكل مثالي. خفّضنا وصول (المهاجرين) في شكل كبير عبر العمل في ليبيا والساحل». واعتبر أن «الردّ الحقيقي يكمن في سياسة التنمية والأمن وتفكيك شبكات المهربين».

وكان ماكرون ندد الثلثاء بموقف «معيب وغير مسؤول» للحكومة الايطالية، لرفضها استقبال «أكواريوس» التي بقيت في عرض البحر وعلى متنها 629 مهاجراً، معظمهم أفارقة، قبل ان تعرض إسبانيا استقبالها.

وألغى وزير الاقتصاد الايطالي جيوفاني تريا لقاءً كان مقرراً في باريس أمس، مع نظيره الفرنسي برونو لومير الذي «أسِف» للقرار. وأعلن وزير الداخلية الايطالي ماتيو سالفيني، رئيس حزب «الرابطة» اليميني المتطرف، أنه من دون «اعتذار رسمي» من باريس، سيكون من الأفضل إلغاء اجتماع مرتقب في باريس بعد غد، بين ماكرون ورئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي. لكن الرئاسة الفرنسية لفتت الى انها «لم تتلقَ معلومات من رئاسة الوزراء (الايطالية) عن طلب تقديم اعتذار او إمكان الغاء زيارة كونتي».

واضاف سالفيني: «لسنا بحاجة لنتعلّم الكرم والتطوّع والترحيب والتضامن من أحد. لا يمكن السفن التابعة لمنظمات أجنبية، والتي ترفع أعلاماً أجنبية، أن تملي سياسات الهجرة الإيطالية». وأعلن أمام مجلس الشيوخ أنه منفتح على تشكيل «محور» محتمل مع ألمانيا والنمسا في شأن الهجرة، قبل قمة يعقدها الاتحاد الأوروبي أواخر الشهر الجاري.

وعلّق كونتي على تصريحات ماكرون، مشدداً على أن «إيطاليا لا يمكنها أن تقبل دروساً مشوبة بالنفاق من دول كانت تفضل دائماً أن تدير ظهرها لكل ما يتعلق بالهجرة». وأعلن وزير الخارجية الإيطالي إنزو موافيرو، بعد استدعاء السفير الفرنسي في روما امس، أن «تصريحات مشابهة تقوّض العلاقات بين ايطاليا وفرنسا».

وسعت الخارجية الفرنسية الى احتواء غضب ايطاليا، مؤكدة انها «مدركة تماماً» للضغوط التي تتعرّض لها في مواجهة تدفق اللاجئين من افريقيا، ومشددة على ان باريس «متمسكة بالحوار والتعاون» في هذا الملف.

وفي برلين، دعت مركل الى «مقاربة أوروبية موحدة» لسياسة الهجرة، معتبرة أن هذا الملف يشكّل «اختباراً حاسماً لمستقبل اوروبا وتماسكها».

أتى ذلك بعدما اعتبر وزير الداخلية الالماني هورست زيهوفر، اثر لقائه كورتز، أن على بلاده أن تنسق سياساتها الخاصة بـ «الأمن ومكافحة الإرهاب وملف الهجرة» مع النمسا وإيطاليا. ورأى «حاجة إلى محور راغبين في الحرب على الهجرة غير الشرعية»، مشدداً على «أهمية ألا ننتظر حلول كارثة، كما حصل عام 2015، بل ان نتحرك لوقفها في الوقت المناسب». ويشير بذلك الى تدفق اكثر من مليون مهاجر ولاجئ على أوروبا، استقبلت ألمانيا معظمهم. في السياق ذاته، حضّ مفوض شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فيليبو غراندي، الاتحاد الأوروبي على إصلاح سياسة لجوء «مخزية».