السيسي: سأواجه التحديات رغم الآلام لنبني دولة

القاهرة – «الحياة» |

تعهد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي المُضي في برنامج الإصلاح الاقتصادي في بلاده، داعياً الشعب إلى الاحتمال كي تمر تلك المرحلة. وشدد على أنه يتحمل مسؤولية القرارات التي تُتخذ في بلاده، في إشارة إلى تحليلات عن أن التغيير الحكومي الذي تم هدفه تمرير القرارات الاقتصادية برفع الأسعار من قبل حكومة تسيير الأعمال برئاسة المهندس شريف إسماعيل قبل تولي مصطفى مدبولي رئاسة الوزراء.


وأسهب السيسي في عرض منظومة الدعم، خلال كلمة ألقاها مساء أول من أمس عقب إفطار الأسرة المصرية، الذي أقيم بعد ساعات من إعلان الحكومة رفع أسعار الكهرباء. وشدد على أنه على رغم رفع أسعار الكهرباء وتقليص دعمها، إلا أن مقابل استهلاك كل الأسر على مختلف مستوياتها ما زال أقل من كلفة الخدمة، لكن أصحاب الاستهلاك الأقل يتلقون دعماً أكبر.

وأكد السيسي ضمناً أن الحكومة ماضية في برنامجها لتقليص دعم المحروقات قبل بداية تموز (يوليو) المقبل، حين تحدث عن أنه لن يتخلى أبداً عن النظر إلى التحديات كي تتخلص منها الدولة وتخرج من الدائرة التي تدور فيها منذ سنوات طويلة جداً، كي تكون دولة ذات شأن وذات قيمة. وأضاف: «لا يمكن أبداً أن نخرج من تلك الدائرة إذا لم نكن معاً على خط واحد في مواجهة التحديات المودجودة في الدولة. إذا كنا نريد أن نكون دولة حقيقة فلا مفر (مما يحدث) يجب أن نتألم ونقاسي حتى نكون دولة وأي فرد يتصور أنه من الممكن أن نتقدم من دون تلك القرارات ليقل لي كيف يحدث ذلك؟ يأتي ليقف مكاني ويقول كيف؟».

وأعلنت الحكومة أول من أمس، رفع أسعار الكهرباء بنسب بلغ متوسطها نحو 26 في المئة، فيما يترقب المجتمع المصري قراراً وشيكاً بتقليص دعم المحروقات سيترتب عليه ارتفاع في أسعار مشتقات الوقود. وأتى إعلان قرار رفع أسعار الكهرباء بعد أيام من رفع أسعار مياه الشرب وخدمة الصرف الصحي، بنسب متفاوتة، وفق شريحة استهلاك كل أسرة، كما رفعت الحكومة أسعار تذاكر مترو الأنفاق بنسب كبيرة الشهر الماضي.

ويُنتظر أن تُعلن الزيادات في أسعار المحروقات، وهي الأكثر أثراً في رفع معدلات التضخم، قبل تموز (يوليو) المقبل، حيث يبدأ العمل بالموازنة.

وقال السيسي: «نقدم كل ما يمكن تقديمه بأرخص سعر في العالم، سواء طاقة أو وقود أو سلع وأشياء أخرى»، لافتاً إلى أن هدف قرارات ترشيد دعم الطاقة الوصول بالدعم لمستحقيه. وأوضح أن مصر تُنفق 332 بليون جنيه (الدولار يعادل أقل من 18 جنيهاً) كل عام على منظومة الدعم.

وأضاف: «كان في الإمكان تأجيل تلك القرارات لمن يأتي بعدي، لكن قلت: لا». وأوضح أن البعض نصحه بتجنب الحديث عن تلك القرارات كي تتحملها حكومة تسيير الأعمال التي قاربت على الرحيل، لكنه رفض هذا الطرح. وقال: «هذا أمر لا يصح. يجب أن أتصدى لمشكلتي... هذا التحدي أنا أقف له وأنا مسؤول عنه، والتغلب على مشكلاتنا سيكون سهلاً لو تحملنا جميعاً».

وأوضح السيسي أنه حتى بعد رفع أسعار الكهرباء فإن الدولة لم تأخذ ثمن الخدمة بعد الأسعار الجديدة، لافتاً إلى أن متوسط سعر ليتر المحروقات يبلغ نحو 8 جنيهات. وقال: «لا أحد يستطيع أن يبيع ويبني بلداً بهذه الطريقة»، في مؤشر واضح على الاتجاه لرفع أسعار المحروقات.

وأضاف: «أنا أتحمل المسؤولية. لا شيء يُنفذ في مصر أنا لست مسؤولاً عنه. أنا لا أختبئ، بل أواجه مشكلتي، وهذا الحل هو الذي أراه... لو أن أحداً غيري يرى حلاً آخر سأكون أول من يصفق له وأقول له تفضل، لكن لا أحد يعبث بمستقبل وأمن بلد فيها 100 مليون شخص». ولفت إلى أن الدعم تزيد كلفته مع الزيادة السكانية «وهذا عبء على الدولة».

وتعهد السيسي محاربة الفساد بلا هوادة. وقال: «أطلقت يد المؤسسات الرقابية في هذا الصدد، ولا أقبل أن يتجاوز أحد وأتركه، لكن الموضوع ليس إرادة حكومة ورئيس وأجهزة رقابية فقط لكنه إرادة مجتمع أيضاً يجب أن يساعدنا».

وأثنى على إسماعيل. وقال: «حكومة شريف إسماعيل تعذبت في السنوات الماضية... المسؤول الحكومي في مصر يُعذب لأنه يريد أن ينجز مهمة صعبة وسط انتقادات من الجميع».