باسيل في عرسال لحض النازحين على العودة

بيروت - «الحياة» |

أصر وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية جبران باسيل على اتهام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بأنها تعيق عودة اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان إلى بلدهم، وقال من عرسال التي توجه إليها أمس،

إن المفوضية العليا «لا تسمح لنا بإتمام المرحلة الأولى من إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم ونحن لا نقول بعودة فورية وقسرية بل مرحلية وآمنة ونريد مساعدة الأمم المتحدة لكن على عودة اللاجئين وتقديم المساعدات لهم في سورية».

ولفت باسيل إلى أن «أبناء الجنوب اللبناني نصبوا الخيم قرب منازلهم المهدمة بعد حرب تموز 2006 تمهيداً لإعادة البناء، ويمكن الشعب السوري أن يقوم بالشيء نفسه». وقال: «وضعنا الاقتصادي لم يعد يحتمل أعباء النزوح، نحن لا نريد أي نزاع مع مفوضية اللاجئين لكن حان الوقت لنقول لهم كفى، ولا شيء يعلو فوق مصلحة لبنان».


وكانت الأزمة التي تفجرت بين وزير الخارجية ومفوضية اللاجئين لم تلق تضامناً حكومياً مع الوزير باسيل، وأكد رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري مساء أول من أمس: «إننا والأمم المتحدة شركاء في مساعدتنا لمعالجة موضوع اللاجئين. كما أن الحل النهائي في ما يخص اللاجئين، بالنسبة إلينا وكذلك إليهم، هو في عودتهم إلى سورية».

وتعهد المنسق المقيم للأمم المتحدة في لبنان فيليب لازاريني على «احترام القرار الشخصي للاجئين بعودتهم إلى سورية ولن نعيق أبداً أي عودة يمكن أن تحصل، تكون قائمة على قرارهم الخاص. إنه حقهم، وسيكون غير قابل للتصديق أن تعارض الأمم المتحدة قرار اللاجئين بشأن مستقبلهم».

وكان الوزير باسيل انتقل الأربعاء إلى بلدة عرسال الحدودية مع سورية لأول مرة منذ استضافة البلدة للاجئين السوريين منذ اندلاع الحرب في سورية 2011، وجال على مخيماتهم والتقى سكان البلدة اللبنانيين ولقي ترحيباً من اللبنانيين ونازحين سوريين نثروا عليه الزهور. وقال أمام فاعليات البلدة وممثلي اللاجئين السوريين: «الإجراءات التي اتخذتها في حق المفوضية من صلاحياتي ويمكن أن أتشدد فيها أكثر ولكن سأبحث الملف مع المسؤولين الأمميين في جنيف غداً (الخميس) وعلى المنظمات الدولية احترام سياساتنا».

وشملت جولة باسيل مخيم اللاجئين من فليطا واستمع إلى شكاويهم، وحضهم على العودة.

كما زار باسيل جرود عرسال وتحديداً المغارة التي كان الجنود اللبنانيون الشهداء أسروا فيها.

ولم تعلق مفوضية اللاجئين على زيارة باسيل عرسال. وقالت الناطقة باسم المفوضية ليزا أبو خالد لـ «الحياة»: «من يريد العودة إلى سورية ويحتاج إلى مساعدة وموجود في منطقة يصل اليها ممثلو المفوضية فيمكن أن يصبح من المستفيدين من مساعداتنا، وفي لبنان يعيش اللاجئون أوضاعاً صعبة والذين يستفيدون من المساعدات النقدية قلنا لهم إنكم ستبقون تحصلون عليها بعد العودة لمدة شهرين وبعدها يمكن اللاجئين أن يستفيدوا من البرامج القائمة في سورية».

وتحدث رئيس لجنة اللاجئين السوريين الذين يرغبون بالعودة إلى منطقة القلمون طالب عبدالعزيز الذي واكب جولة باسيل في عرسال عن تضخيم لعدد الراغبين بالعودة إلى القلمون الغربي، وأكد لـ «الحياة» أن عدد المسجلين هو «3193 لاجئاً سورياً و193 شخصاً من المسجلين لم ينتظروا موعد القافلة وغادروا بمفردهم عبر الحدود الرسمية اللبنانية السورية إلى الداخل السوري وقالوا انهم ليسوا بحاجة إلى لجنة المصالحة».

وأكد عبدالعزيز أن «عودة القافلة ستكون من خلال جرود عرسال وتبلغ المسافة للوصول إلى القلمون 27 كلم. وعرض علينا الأمن العام اللبناني تأمين باصات لانتقالنا لكننا قلنا إننا نريد العودة بواسطة سياراتنا وشاحناتنا التي هربنا بها يوم وصلت الحرب إلى بيوتنا».

وأشار عبدالعزيز إلى أن المترددين في العودة يخشون أن تنقطع عنهم مساعدات المفوضية». لكنه اعتبر أن كلام باسيل من عرسال عن «أن لبنان يريد عودة آمنة للاجئين كان مطمئناً بالنسبة إلينا وشجع على إمكان طلب آخرين التسجيل من أجل العودة». وقال إن في عرسال نحو 20 ألف لاجئ سوري من القلمون الغربي في حين أن عدد اللاجئين من القصير هو ضعف هذا الرقم، وكان عدد اللاجئين في عرسال وصل إلى 120 ألف لاجئ، أما الآن وبعد مغادرة قوافل العودة مع مسلحي النصرة و «داعش» ومغادرة طوعية، بقي في عرسال 60 ألف لاجئ سوري».

وقال خالد رعد وهو من أهالي القصير ونزح مع عائلته إلى عرسال في العام 2013 أثناء سقوط البلدة بأيدي «حزب الله»: «يوجد 40 ألف نازح من القصير في لبنان وهؤلاء لا يمكن أن يعودوا إلى القصير الآن في إطار مصالحة مع النظام السوري. فأحياء بلدتنا مدمرة بالكامل ولا حياة فيها. الحي الشرقي الوحيد الذي لم يصب وليس صحيحاً أن بقية الأحياء سليمة. من يعود الآن إلى بلدته في القلمون الغربي لديه حاضنة عائلية، أما نحن فلا حاضنة لنا ولا يمكن أن نعود إلى التهلكة».

وقال: «يبلغ عدد سكان القصير مئة ألف نسمة، 70 في المئة منهم تهجروا إلى لبنان والمتبقون نزحوا داخل سورية وتوزعوا في دمشق والشنشارة وحمص، وإذا سمحوا لهؤلاء بالعودة إلى القصير يمكن عندئذ أن يصبح لنا حاضنة في القصير وإلا لن نعود إلى المجهول».

وأضاف قائلاً: «من المبكر الحديث عن العودة. واقترح الوزير باسيل علينا العودة إلى القصير وتشييد خيم، لكننا قلنا إننا نريدها بعيداً من القصير ومع ضمانات، فبيننا وبين النظام السوري أزمة ثقة وليس سوء تفاهم كما هو الحال بين أهل القلمون الغربي والنظام السوري».

وتحدث رعد عن مخرج «بإعادتنا إلى الشمال السوري، إلى إدلب أو عفرين مع الموقوفين من أبنائنا في السجون اللبنانية بتهم مختلفة ويبلغ عددهم 500 موقوف، فإذا حصل عفو، نطلب المغادرة وليفتح ملف الذهاب إلى أوروبا مع المنظمات الدولية».

وأكد أن كل اللاجئين باتت لديهم أوراق ثبوتية، وأكد «أننا لسنا إرهابيين، نحن طالبنا بحريتنا وفشلنا ولكن لن نسلم أنفسنا بهذه البساطة، عندما اخترنا معارضة النظام علينا تحمل تبعات خطوتنا، ونحن الآن نتحمل قلة المساعدات ولكن أهون من زجنا بالتهلكة».