ماكرون يقترح «عقلنة» التقديمات الاجتماعية

باريس – أرليت خوري |

عرض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في خطاب «فضفاض» ألقاه في مدينة مونبولييه، خطوطاً عريضة للسياسة الاجتماعية التي يتم التشاور في شأن إنجازها، وتستند إلى «عقلنة الإنفاق وترشيده»، وفي الوقت ذاته تعزيز فاعلية الخدمات الصحية والاجتماعية.


ويمثّل الخطاب فصلاً جديداً في ولاية ماكرون، التي ركّز خلال السنة الأولى منها على التخفيف من وطأة القيود على الاستثمار والإنتاج، لتنشيط العجلة الاقتصادية في البلاد.

أما الفصل الجديد الذي سيشكّل محور النشاط الحكومي في السنة الثانية لرئاسته، فيقضي بإعادة تأسيس شاملة لنُظم التقديمات الاجتماعية والصحية التي لا يزال يرى فيها مصدراً لهدر أموال طائلة، من دون تلبية مجدية لاحتياجات المواطنين.

وبما أن خفض الإنفاق العام وتقليص مديونية الدولة يشكّلان أحد هواجسه الرئاسية، أكد ماكرون طيلة خطابه أن المجال متاح لتحديث التقديمات وتطويرها، بعيداً ممّا وصفه بـ «حلول الماضي» التي تقتصر على زيادة الإنفاق.

وأكد عزمه على الخروج من هذا المنطق، وبناء استراتيجيته الاجتماعية القائمة على تحفيز التضامن وروح المسؤولية، معتبراً أن تقديم المساعدة لمَن يحتاجها ضروري، ولكن يجب في الوقت ذاته مساعدة المعني على تجاوز هذا الوضع. ولفت إلى أن ما ينطبق على التقديمات الاجتماعية، ينطبق أيضاً على النظام الصحي، إذ ينبغي اعتماد مزيد من الوقاية وروح المسؤولية والمواكبة.

وأعلن تقديمات صحية جديدة، لإلغاء عبء يتحمّله المواطن لشراء معدّات طبية معينة، مثل النظارات وآلات السمع، لافتاً إلى أن من شأن هذه التقديمات المساهمة في رفع القدرة الشرائية للمواطن.

وتطرّق إلى الخطوط العريضة التي ستحكم إصلاح نظام التقاعد، ليكون مبنياً على التضامن بين الأجيال. وأشار إلى أن قانوناً جديداً سيصدر في هذا الشأن مطلع العام 2019، في حين ستصبح إعادة تأسيس نظام التقديمات الصحية والاجتماعية نافذة عام 2021.

ويأتي خطاب ماكرون بعد نبأ سار، تمثّل في التصنيف السنوي للبلدان الأوروبية الأكثر جاذبية للاستثمارات، والذي أشار إلى زيادة نسبتها 30 في المئة في حجم الاستثمارات في فرنسا، ما يضعها في المرتبة الثالثة بعد بريطانيا وألمانيا.

كما يأتي بعد لغط أثاره تصريح وزير العمل الاجتماعي جيرالد دارمانان، انتقد فيه تعدد التقديمات الاجتماعية وعدم جدواها، ما جدّد سجالاً حول اكتفاء ماكرون بإرضاء الأغنياء وإهماله السياسات الاجتماعية.

وليس متوقعاً أن يكون ما أعلنه ماكرون من توجّهات في الحيز الاجتماعي، موضع ترحيب من خصومه السياسيين الذي استبقوا خطابه بحملة عليه. وفي هذا السياق، قالت رئيسة التكتل النيابي للحزب الاشتراكي فاليري رابو إن ما يعتزم ماكرون اعتماده من إجراءات «لا يتلاءم مع موقعه الرئاسي» الذي «يُلزمه التمسك بالنظام الاجتماعي الفرنسي والدفاع عنه». أما الناطقة باسم حزب «الجمهوريين» اليميني لورانس سييه فاعتبرت أن ماكرون يعتمد سياسة ازدراء حيال الفئات الاجتماعية الأكثر فقراً.