ترامب يعلن «انتهاء التهديد النووي» لبيونغيانغ

بومبيو وقائد القوات الأميركية في كوريا الجنوبية الجنرال فنست بروكس (أ ب)
واشنطن، بيونغيانغ، سيول - أ ب، رويترز، أ ف ب |

اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بيونغيانغ لم تعد تشكل تهديداً نووياً، فيما عدّد الإعلام الكوري الشمالي «تنازلاته» بعد القمة التي جمعته بالزعيم كيم جونغ أون. في الوقت ذاته، يجري وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو محادثات في سيول، لطمأنة الحليفين الكوري الجنوبي والياباني بعد قرار ترامب وقف المناورات العسكرية المشتركة مع الشطر الجنوبي.


وبعد وصوله إلى الولايات المتحدة أمس، كتب ترامب على موقع «تويتر»: «يمكن الجميع أن يشعر الآن بمقدار أكبر من الأمان. لم يعد هناك تهديد نووي من كوريا الشمالية. الاجتماع مع كيم جونغ أون كان تجربة مثيرة وإيجابية جداً». وأضاف: «لا حدود لما يمكن أن تنجزه كوريا الشمالية، إن تخلت عن أسلحتها النووية واختارت التجارة والتعامل مع العالم». واعتبر أن أمام كيم «فرصة ليصبح القائد الذي افتتح عهداً جديداً ومجيداً من الأمن والازدهار لمواطنيه»، وتابع: «هناك إمكانات هائلة تنتظر الشمال»!

وأثنت وسائل الإعلام الرسمية في الدولة الستالينية على القمة، باعتبارها «نجاحاً باهراً»، وركّزت على «تنازلات» ترامب واحتمال حلول عصر جديد من السلام والرخاء في شبه الجزيرة الكورية. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية بأن ترامب أعلن عزمه على عرض ضمانات أمنية لبيونغيانغ، ورفع العقوبات المفروضة عليها، مع تحسّن علاقاتها مع واشنطن. وأضافت: «لدى كيم وترامب إدراك مشترك لأهمية التزام مبدأ التحرك خطوة خطوة وفي شكل متزامن لتحقيق السلام والاستقرار وإخلاء شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي».

وأشارت إلى أن ترامب قبِل دعوة من كيم لزيارة بيونغيانغ، ونقلت عن كيم قوله إن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية مرهون بوقف واشنطن وبيونغيانغ نشاطاتهما العدائية.

وأثار إعلان ترامب وقف المناورات العسكرية مع سيول بلبلة في واشنطن، إذ عقد مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) اجتماعات لمناقشة هذا التعهد الذي يرقى إلى تبدّل جذري في تمركز القوات الأميركية في كوريا الجنوبية منذ عقود.

وعلّق السيناتور الجمهوري ليندساي غراهام على قول ترامب إن تجميد التدريبات سيوفّر أموالاً، معتبراً الحجة «سخيفة»، وزاد: «نشر قوة هجومية في كوريا الجنوبية ليس عبئاً على دافعي الضرائب الأميركيين. إنه يجلب الاستقرار ويُعدّ إنذاراً للصين بأنها لا تستطيع السيطرة على المنطقة بأكملها».

كما أثار التعهد قلق سيول وطوكيو، لكن وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء نقلت عن مكتب الرئاسة في سيول أن وقف المناورات المشتركة قد يكون ضرورياً لتسهيل المحادثات الخاصة بنزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. وسيرأس اليوم الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن اجتماعاً للأمن القومي، لمناقشة نتائج القمة. كما سيلتقي بومبيو مون اليوم، ثم يجري اجتماعاً ثلاثياً يضمّ وزيري الخارجية الكورية الجنوبية كانغ كيونغ وا والياباني تارو كونو.

ونبّه وزير الدفاع الياباني إيتسونوري أونوديرا إلى أن بيونغيانغ لم تتخذ خطوات ملموسة، على رغم تعهدها التخلّي عن سلاحها الذري، مشدداً على أن المناورات المشتركة والوجود العسكري الأميركي، أمران جوهريان بالنسبة إلى الأمن في شرق آسيا.

أما الصين فاعتبرت أن قرار ترامب في شأن التدريبات يُظهر أن اقتراح «التجميد المزدوج» الذي طرحته كان عملياً، علماً أنه يشمل تجميد كوريا الشمالية تجاربها النووية والصاروخية، ووقف الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مناوراتهما العسكرية، لكي يمكن للطرفين إجراء محادثات.

ورحب الكرملين بـ «بدء حوار مباشر» بين واشنطن وبيونغيانغ، مستدركاً أن من الخطأ توقع تسوية كل الملفات المتعلقة بالبرنامجَين الصاروخي والنووي لكوريا الشمالية، خلال ساعة. ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى «وضع نظام أمني جديد لشمال شرقي آسيا».

أما وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان فانتقد السياسة الخارجية لترامب، معتبراً أنها «تزعزع الاستقرار»، بعدما خاض مواجهة مع الحلفاء التاريخيين للولايات المتحدة، ثم «عانق الديكتاتور» الكوري الشمالي.