الاحتفال بعيد الفطر ... رسالة سلام إلى العالم

محمد عبدالرحمن عريف |

تختلف مظاهر الاحتفال بعيد الفطر، وفق طبيعة كل إقليم وكل دولة، إذ تحتفل كل جالية مسلمة حول العالم، بطريقتها المختلفة عن الأخرى. وتتنوع مظاهر الاحتفال.


فالعيد قد يعني لكثيرين الملابس الجديدة والحلوى وزيارة الأماكن الترفيهية والالتقاء بالأصدقاء وزيارة الأقارب وتبادل التهاني.

في فرنسا تعد منطقة جوت دور إحدى ضواحي العاصمة باريس من أكثر المناطق الفرنسية احتفاظاً بالعادات الشرقية في فترة العيد، فالمهاجر العربي الذي يسكن هذه المدينة يشعر بأنه في إحدى مدن المغرب أو تونس. فمع قرب عيد الفطر يبدأ مسلمو المنطقة تعليق المصابيح على جدران المساجد والمباني السكنية، ويشترون الملابس الجديدة وكعك العيد الذي تعرضه محلات جوت دور بتشكيلاته المختلفة في واجهاتها، وتبدأ مراسم توزيع زكاة عيد الفطر في اليوم الأخير من شهر رمضان، حيث يمتلئ المسجد بالفقراء انتظاراً لنصيبهم من الزكاة.

في ألمانيا تعد الجالية المسلمة ثاني أكبر الجاليات المسلمة في أوروبا، إذاً فلا عجب من أن نجد أحياء سكنية ألمانية تبدو وكأنها أحياء سكنية في بلاد عربية، حيث الزينات والمصابيح مُعلقة على جدران البيوت والمباني وفي أوجهة المساجد، كما في أي دولة عربية أو إسلامية. وعلى رغم عدم حصول المسلمين في ألمانيا على إجازات رسمية مدفوعة الأجر في عيد الفطر بسبب قوانين العمل الصارمة، إلا أن مسلمي ألمانيا يحرصون على التوافد في شكل مبكر لأداء صلاة العيد مصطحبين معهم أولادهم. لكن، هذه الأعداد تقل إذا لم يتوافق العيد مع يوم العطلة الأسبوعية، حيث يضطرون لاحترام قانون العمل أو أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر أو الاكتفاء بتبادل الزيارات ليلاً، وتبادل التهاني عبر الهاتف أو بطاقات المعايدة أو بالبريد الإلكتروني في حال تعذر اللقاء المباشر والمشاركة في الاحتفالات المسائية. ولعل أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في ألمانيا، هو ترتيب الموائد العائلية لأجل الاحتفال بالعيد بصورة جماعية، حيث تجتمع وفود من المناطق كافة في احتفالية جماعية تقام في المركز الإسلامي في برلين سعياً لتوثيق الصلات بين جموع المسلمين.

المسلمون الروس يحرصون على أداء صلاة العيد إلى الدرجة التي تزدحم بها المساجد فيضطر كثر إلى أداء الصلاة في الشوارع المحيطة بها في درجة حرارة تنخفض إلى ما تحت الصفر. وسعت الدولة الروسية إلى التعاون مع المسلمين في الاحتفال بالعيد، حيث تبث القناة الأولى من التلفزيون الرسمي نقل صلاة العيد. ومن أهم سمات الاحتفال بعيد الفطر في روسيا التزوار لتوطيد الأواصر الاجتماعية ولتطبيق التعاليم الإسلامية التي تحث على التراحم والتواد، وذلك إلى جانب ترتيب الموائد العائلية لأجل الاحتفال بالعيد بصورة جماعية، ومن أبرز أكلات العيد في تتارستان وجبة الـ «كورنيك» التي تصنع من المخبوزات المحشوة بشرائح البطاطس مع اللحم.

أما في تايلاند التي يبلغ عدد المسلمين فيها ستة ملايين مسلم من مجموع سكانها البالغين 60 مليون نسمة، فيتدافع التايلانديون قبل صلاة العيد لدفع زكاة الفطر في مسجد ما ميانج. ويتجه عشرات الألوف من المصلين والمصليات على امتداد في وقت مبكر لأداء صلاة العيد، ثم يتوجهون بعد ذلك إلى زيارة الأقرباء والأصدقاء، كما يستقبلون جيرانهم من غير المسلمين في بيوتهم أيضاً.

في الصين يرتدي المسلمون والمسلمات ملابس العيد الزاهية في ذلك اليوم ويتوجهون للصلاة والاستماع لتلاوة القرآن والتفسير. كما يقومون بزيارة القبور للترحم على الموتي، ثم يتبادلون التحية والسلام ويستمرون في ذلك ثلاثة أيام متواصلة.

تأتي احتفالات العيد في القارة الهندية على شكل زخرفة اليد بالحناء، خصوصاً في مدينة (حيدر أباد)، والتجمع عند مسجد (جاما) الشهير، حيث النفحات العطرة، والطبيعة الخلابة، والمناظر التاريخية الرائعة. وفي (نيبال)، يترك المصلون بعد صلاة العيد «البالونات» لتحلق في السماء، ويكتبون عليها «عيد سعيد» في طقس احتفالي.

يأتي تنوع مظاهر الاحتفال بالعيد بين المسلمين حول العالم وفق عادات وتقاليد كل مجتمع، وكذلك وفق ظروفه التي تختلف من مسلمين يعيشون في بلاد إسلامية، وآخرين يعيشون في بلاد غير إسلامية، وكذلك ما بين مسلمين آمنين في ديارهم وآخرين يتهددهم في كل وقت قتل واعتقال. وتبقى مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في بلاد غير إسلامية رسالة سلام للعالم... تُرسخ للعيش في أمن وأمان حول العالم.