كاريمان أبو الجدايل عدّاءة سعودية تستعد لأولمبياد طوكيو 2020

ابو الجدايل في احد السباقات (أ ب)
زوريخ (سويسرا) – أمينة خيري |

من الرياض إلى بوسطن ثم عودة إلى الرياض بعد المرور على ريو دي جانيرو وتخطيط من أجل طوكيو، تركض الشابة السعودية كريمان أبو الجدايل (24 عاماً) ركضاً يقدر بآلاف الأميال على هامش الـ100 متر، وهو تخصصها الأصلي في منافسات ألعاب القوى.


القوة التي تبثها أبو الجدايل حالياً لا تقف عند حدود حلبة السباق حيث بدأت في مدينتها الرياض، وتبلورت في محل دراستها الجامعية في بوسطن، ونقلتها إلى دورة الألعاب الأولمبية في ريو جي جانيور في العام 2016، وتدفعها إلى التجهيز لدورة طوكيو في 2020، لكنها تبدأ من كونها ثاني عداء في تاريخ المشاركات السعودية في الألعاب الأولمبية. وهي المشاركة التي تزامنت وبدء خطوات التغيير الكبرى التي تشهدها السعودية لتجعل من أبو الجدايل أيقونة نسائية ورمزاً شبابياً في هذه المرحلة المهمة في مسار السعودية نحو التطوير.

التطوير الذي تتحدث عنه أبو الجدايل بكم هائل من التفاؤل والإيجابية أتى بها إلى زوريخ قبل أيام حيث تابعت سباق «فورمولا إي» للسيارات الكهربائية حيث تكنولوجيا ورعاية شركة «أي بي بي» ABB الرائدة في مجال مكونات ونقل الطاقة. أبو الجدايل تحدثت إلى «الحياة» عن رؤيتها للسعودية في ضوء التطورات الكبيرة والإيجابية التي تدفعها إلى المسارعة في أن تكون جزءاً من هذا التاريخ. فبين الرياضة، وتحديداً سباقات الـ100 متر والطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية سمة المستقبل والعمارة التي درستها وحصلت فيها على درجتي البكالولوريوس والماجستير، تتحدث أبو الجدايل عن مستقبل قريب مختلف في السعودية.

وستشهد مدينة الرياض في كانون أول (ديسمبر) المقبل حدثاً رياضياً وتكنولوجياً هائلاً، وهو سباق فورمولا إي المخصص لسيارات الفئة الأولى الكهربائية. هذا السباق المدعوم من أي بي بي سيضع السعودية على خارطة السباقات الدولية، وتحديداً سباقات سيارات المقعد الأحاديث والتي تستمد قوتها من المحركات الكهربائية صديقة البيئة، وسيجذب آلاف من الشباب السعوديين والعرب حيث يجري بناء حلبة كاملة هناك.

تتحدث أبو الجدايل بنبرة ملؤها الإيجابية عن السباق المزمع عقده على حلبة يجري تشييدها في الرياض وستكون جاهزة لاستقبال الأسرع بعد أشهر. فمن جهة، تنافس السيارات الكهربائية التي تبلغ سرعتها نحو 220 كيلومتراً في الساعة في سباق بالغ الأهمية، ومن جهة أخرى يرسخ السباق لمسار جديد تنتهجه السعودية والنساء والشباب في القلب منه.

أبو الجدايل التي نافست في دورة الألعاب الأولمبية في عام 2016 لتحقق رقماً قياسياً وطنياً بزمن 14.61 ثانية، ولتصبح ثاني عداءة في تاريخ السعودية، نموذج للشابة السعودية المواطبة للتطور السريع الحادث والذي يصب في مصلحة الشباب والفتيات في المقام الأول. فهي– باعتبارها من أبرز المؤثرين والمؤثرات في السعودية على شبكات التواصل الاجتماعي وبحكم مشاركتها الأولمبية ودراستها الهندسة– تتحدث عن نظام تدريب يومي قاس. يومها وأثناء دراستها في بوسطن الأميركية يبدأ في الخامسة صباحاً مع التدريب الرياضي، ثم الدراسة، ثم مزيد من التدريب وبعده المذاكرة. ست سنوات أنهتها البطلة السعودية بشهادتي البكالوريوس والماجسيتر لتعود بسرعة إلى السعودية «وتشارك في البناء وتسعد بالتطور الحادث والذي ترحب به الغالبية المطلقة من السعوديين». وتقول: «الغالبية العظمى من السعوديين هم من الشباب من الجنسين وجميعهم متعطش للتطور الحادث».

وتتحدث البطلة الأولمبية عن الكثير من العوائق والمعضلات التي واجهتها في الطريق إلى الأولمبياد والمتزامن ودراستها للهندسة في أميركا بعيداً عن أهلها، لكن الطريق الذي تكلل بالنجاح في المشاركة حفزها لاستكمال الحلم نحو طوكيو 2020.

لكن مع طوكيو 2020 تأتي الرياض اليوم. تقول: «أعود إلى الرياض بقدر أكبر من الخبرة والجلد والقدرة على التعامل مع المواقف الصعبة بعد تجربتي الدراسة في أميركا والمشاركة في الأولمبياد. كما أعود بقدر هائل من الرغبة الحقيقية في المشاركة في مسار التطوير في السعودية».

وتتحدث أبو الجدايل عن الفتيات السعوديات اللاتي يتمتعن بإمكانات هائلة سواء في الدراسة أو العمل أو الدراسة، وكيف أن التطور الجديد من شأنه أن يدفعهن إلى التفوق في شتى المجالات وبسرعة غير متوقعة. تقول: «الطريق بات مفتوحاً أمام الفتيات. وكثيرات ممن أقابلهن يعتقدن أن ما حققته أمراً بالغ الصعوبة، لكني أعتبر مهمتي هي تشجيعهن ومساعدتهن على أن يؤمن بأنفسهن وقدراتهن وثقتهن في أنفسهن. هذا ما فعلته والدتي معي، وهي دفعتني دفعاً إلى النجاح، لا سيما في اللحظات التي كنت أضعف فيها أو أفقد ثقتي في نفسي وقدراتي. والأجواء حالياً في السعودية تشجع على المضي قدماً في مسارات النجاح المختلفة لا سيما للفتيات والسيدات، وما قيادة النساء للسيارات إلا البداية لسباق التفوق».

سباق «الفورمولا إي» لسيارات السباق الكهربائية يحمل رمزاً لما يجري في السعودية كما تقول كريمان أبو الجدايل. «السرعة مع التكنولوجيا الجديدة والنظيفة والآمنة تنقل هذا الحدث المهم إلى السعودية في هذا الوقت المهم. ومن مشاهدتي ومتابعتي لتنظيم فورمولا إي في زوريخ قبل أيام، وهذا الإقبال الجماهيري الكبير على متابعة السباق، أتوقع أن يحظى السباق في الرياض بعد أشهر قليلة بإقبال ضخم على الحضور والمشاهدة. السباق في زوريخ كان مناسبة عائلية للاستمتاع بالتنظيم والسرعة والحدث والاطلاع على هذه التكنولوجيا المتقدمة في مجال الطاقة، وسيكون كذلك في السعودية، ولن يكون الأخير».

تقول: «آخر ما يمكن أن أفكر فيه أو أقدم عليه هو أن أنتقل للعيش في أميركا أو أي بلد آخر غير السعودية. فقد تعلمت وشاركت في الحدث الرياضي الأهم في العالم حتى أعود إلى بلدي للمساهمة بدور ولو قليل في تنميته وبنائه. وليس هناك دافع أو مشجع أكثر من أن الأجواء كلها باتت مهيئة للانطلاق للأمام في سباق البناء والتحضر».