التطوّع تجربة شبابية ناجحة وإطلالة واعدة على سوق العمل الكندية

تطوع لمصلحة جمعية خيرية في مونتريال (الحياة)
مونتريال - علي حويلي |

لم يعد العمل التطوعي في كندا، كما كان سائداً من قبل محصوراً ببعض الهيئات والجمعيات والمنظمات الإنسانية، إنما ارتقى الى نطاق مؤسسة وطنية كبرى تغذي مرافق العمل والإنتاج وتمدها بأيدٍ فتيّة شابة تعمل كرديف في المؤسسات الحكومية والخاصة. والى ذلك، يعتبر التطوع جهازاً مستقلاً بذاته، له هيكليته التنظيمية وآلياته وكوادره ومناهجه وبرامجه. ويرمي أساساً الى تأهيل الشباب والشابات من طريق تزويدهم بالخبرات والمعارف المهنية والفنية والإدارية والتعليمية، وفتح نافذة واعدة على أسواق العمل.


فحتى الأمس القريب، كانت مراكز التطوع في كندا تقتصر غالباً على مجموعات من المسنين والمتقاعدين من الجنسين، رغبة في التخلص من حالات الضجر والسأم ووحشة الفراغ والوحدة، والاستعاضة عنها بالبذل والعطاء في حدود ما تسمح به طاقاتهم وأعمارهم. أما اليوم، فالمقاييس آيلة الى تغيير جوهري في معادلة التطوع اثر انضمام شرائح اجتماعية جديدة جل أفرادها من الشباب، يافعين وبالغين، طلاباً وخريجي جامعات ومعاهد مهنية، لا يقف عطاؤهم عند ضخ مراكز التطوع بدم فتي حار بل يهيئ لهم إطلالة واسعة على آفاق حياتية آنية ومستقبلية لا علم لهم فيها من قبل.

يشار الى أن الانخراط في العمل التطوعي لا يستوجب سوى مقابلة شخصية مع المسؤولين عن مراكز التطوع في المناطق تقتصر على تحديد الكفاءات والمهارات وطبيعة العمل وزمانه ومكانه. وفي هذا السياق، لكندا مكانة سامية رائدة وتجربة شبابية واعدة علها تكون نموذجاً تحتذي به الدول التي تضج بالعاطلين عن العمل.

وتشير الإحصاءات الكندية الرسمية الى مؤشرات عدة، أهمها:

- يتعدى عدد المتطوعين من الشعب الكندي ممن تزيد أعمارهم عن 15 سنة، نسبة 47 في المئة بينهم أكثر من 65 في المئة من المتطوعين جزئياً.

- تعتبر الفئات الأكثر حضوراً في أجهزة التطوع تلك التي تتراوح أعمارها بين 15 و24 سنة وبين 35 و45 سنة، وتفوق نسبة النساء بمعدل 54 في المئة مقابل 46 في المئة للرجال. كما أن الفئات الأكثر دخلاً هي الأوفر عدداً من المتطوعين جزئياً.

- يتمتع حاملو الشهادات الجامعية والمهنية بحظوظ أوفر في الحصول على فرص عمل بمعدل يتراوح بين 25 و32 فيالمئة، لا سيما في أوساط الشباب بين سن 24 و35 سنة، وفقاً لتقرير منظمة (Leger).

وبعيداً من الاعتبارات الإنسانية، إن فرص العمل التي قد يتيحها العمل التطوعي تتمحور حول المجالات التالية:

- الخدمات الصحية في المؤسسات العامة استقبال المرضى، ملء الاستمارات، قياس الضغط، إسعافات، تلقيح الأطفال.

- الأنشطة الرياضية والترفيهية الإشراف على أحواض السباحة، مراقبة الحدائق العامة، توفير الخدمات والإرشادات للمتترهين.

- الاهتمام بشؤون الوافدين الجدد، مهاجرين ولاجئين، تأمين مترجمين، تزويدهم لوائح وعناوين المؤسسات الرسمية وإرشادهم الى مراكز تعليم الفرنسية أو الإنكليزية.

- الدورات التأهيلية للراغبين في علوم الكومبيوتر والانترنت.

- الإشراف على الطلاب المقصرين في المرحلة الابتدائية مساعدتهم في دروسهم وفروضهم خارج الدوام الرسمي وبتنسيق مع المدرسين وإدارات المدارس.

- القيام بأعمال الحضانة للأطفال ورعاية المسنين في البيوت والتنسيق مع الهيئات والجمعيات العائدة للاتنيات والأقليات الثقافية المنظورة.

أما عن مدى مشاركة الجاليات العربية في مجمل هذه النشاطات، فقد كشفت مديرة مركز التطوع في شمال مونتريال جوزيه أوبرتان لـ «الحياة»، أن «العمل التطوعي ما زال يقتصر بغالبيته على الكنديين والكيبيكيين وأن المشاركة العربية ما زالت خجولة ولا تتناسب مع الوجود العربي وانتشاره في مناطق مختلفة في مونتريال». وأكدت «أن عدداً لا بأس به ممن عملوا في مكاتبنا هم اليوم موظفون دائمون وموقتون في كثير من المرافق الحكومية والبلدية». وذكرت على سبيل المثل: حمزة عثمان يوسف (يمني 31 سنة) موظف دائم في دائرة الهجرة والثقافة، في مركز شمال مونتريال وجمال نادر (لبناني 27 سنة) يعمل مشرفاً ومنقذاً على أحواض السباحة ويوسف حاطومي (تونسي 22 سنة) يعمل منذ سنتين مراقباً على الحدائق العامة وفاطمة حسنية (جزائرية 32 سنة) مدرسة متعاقدة لتدريس اللغة الفرنسية للمهاجرين وفق برنامج «كوفي».

وأشارت أوبرتان الى أن لبنانيين ومصريين ومغاربة ممن عملوا متطوعين في قسم الضرائب، تستدعيهم كل عام وزارة الدخل الكيبيكية للعمل فيها كموظفين متعاقدين لمدة تتراوح بين شهرين وأربعة. ولفتت الى ان بعض الدوائر الرسمية تزود مكاتب التطوع بما لديها من مناصب شاغرة. وقد استقبلت العام الماضي 13 موظفة توزعت غالبيتهن على أقسام السكرتاريا.