أثينا وسكوبيي تطويان النزاع على اسم مقدونيا

أثينا - رويترز، أ ف ب |
تسيبراس يحمل ربطة العنق الخاصة بزايف خلال توقيع الاتفاق (أ ف ب)

وقّع وزيرا خارجية اليونان ومقدونيا اتفاقاً تاريخياً أمس، يقضي بتغيير اسم «جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة» إلى «مقدونيا الشمالية»، وينهي خلافاً بين البلدين دام 27 سنة، كما يتيح لمقدونيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي.


وشارك رئيسا الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس والمقدوني زوران زايف في احتفال التوقيع على ضفاف بحيرة بريسبس الحدودية، شمال اليونان، إضافة إلى مفاوض الأمم المتحدة ماثيو نيميتز، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي تحدثت عن «يوم تاريخي» سيشكّل مصدر إلهام لكثيرين في المنطقة، إذ يُظهر «إمكان تسوية كل المشكلات بالحوار».

وقال تسيبراس: «نقوم في هذا اليوم بواجبنا الوطني». ووصف الاتفاق بأنه «خطوة تاريخية لتضميد جروح الماضي وفتح طريق التنسيق بالنسبة إلى بلدينا والبلقان وكل أوروبا». ونبّه إلى أن «هذه الخطوة يجب ألا تبقى يتيمة، لأننا (من خلالها) نعطي مثالاً لبناء المستقبل ضد الكراهية»، معتبراً أن هذه التسوية ستمكّن أثينا من التركيز على تحديات إقليمية أخرى، في مقدمها عودة التوتر مع أنقرة. كما حذر سكوبيي من أن عرقلتها الاتفاق ستُوقف مسيرة انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي و «الأطلسي»، علماً أن أثينا تؤكد التزام سكوبيي التخلّي عن أي ملكية للتراث المقدوني القديم.

في المقابل، رأى زايف أن للاتفاق «أهمية استراتيجية، ويمكنه أن يهزّ جبالاً» لتحقيق الاستقرار والازدهار في البلدين. وأتاح وصول زايف إلى الحكم عام 2017، التوصل إلى تسوية. لكن الرئيس المقدوني جورجي إيفانوف قد يستخدم حق النقض (فيتو)، لرفض الاتفاق الذي وصفته المعارضة القومية بأنه «استسلام»، ما قد يؤخر المصادقة عليه.

ويُرتقب أن يتيح الاتفاق رفع حظر يوناني على انضمام مقدونيا إلى الاتحاد والحلف، لكنه لا يزال يحتاج إلى موافقة برلمانَي البلدين، وتنظيم استفتاء عليه لتسجيله رسمياً، بعد مراجعة دستورية في مقدونيا، لكي يُطبّق بعد 6 أشهر.

أتى توقيع الاتفاق بعد ساعات على نجاة تسيبراس من مذكرة لحجب الثقة عن حكومته، طرحها كيرياكوس ميتسوتاكيس، رئيس حزب «الديموقراطية الجديدة» المعارض. ورفض 153 نائباً حجب الثقة، في مقابل تأييد 127. ولو لم يُمنح رئيس الوزراء الثقة، لكان ملزماً التخلّي عن مهماته، ما يعني تنظيم انتخابات مبكرة.

وتراجعت شعبية تسيبراس في استطلاعات الرأي، أمام ميتسوتاكيس الذي اعتبر الاتفاق «إهانة» وحكومة تسيبراس «كابوساً»، مشدداً على وجوب «رحيلها قبل أن تُلحق مزيداً من الأضرار بالبلاد». كما تظاهر آلاف من اليونانيين أمام البرلمان احتجاجاً، مطالبين باستقالة تسيبراس، واستخدمت الشرطة قنابل صوتية وغازاً مسيلاً للدموع لمنعهم من دخول المبنى.

واعتقلت السلطات الجمعة الماضي نائباً من حزب «الفجر الذهبي» اليميني المتطرف، بعد دعوته «القيادة العسكرية في البلاد إلى احترام قسمها واعتقال رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس (ووزير الدفاع) بانوس كامينوس (والرئيس) بروكوبيس بافوبولوس، لتجنّب الخيانة». لكن الحزب ندد بتصريحاته وطرده من صفوفه.

ومنذ إعلان مقدونيا استقلالها عام 1991، عارضت أثينا استخدام جارتها اسم «مقدونيا»، إذ تعتبر أن هذه التسمية تعود إلى الإقليم الواقع شمال اليونان، وهو مهد إمبراطورية الإسكندر الأكبر الذي لا يزال مصدر فخر لليونانيين. ورأت أثينا أن الاسم قد ينطوي على مطالب إقليمية لسكوبيي، وعلى مسعى للاستيلاء على الثقافة والحضارة اليونانيتَين. وانضمّت مقدونيا عام 1993 إلى الأمم المتحدة، باسم «جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة»، لكن أكثر من 140 دولة، بينها روسيا والولايات المتحدة، اعترفت بها باسم «جمهورية مقدونيا».