مصر: قضايا التلاعب بأسعار الغاز أحيلت على «أمن الدولة»

رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة (تويتر)
القاهرة – رحاب عليوة |

قررت الحكومة المصرية أمس، إحالة القضايا الخاصة بالتلاعب في بيع أسعار أسطوانات الغاز على محاكم «أمن الدولة» بدلاً من المحاكم الجنائية التقليدية، ضمن إجراءات مشددة لضبط الأسواق عقب قرار تقليص الدعم على الوقود قبل أيام.


وأوضح رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة أن القرار الحكومي بإحالة قضايا أسعار الغاز على «أمن الدولة» بدلاً من القضاء الجنائي، يعني التشدد في إصدار الأحكام وسرعتها، وهما سمتان مميزتان لقضايا «أمن الدولة» وفق طبيعتها التي تمس الأمن العام ونظام الحكم.

ولفت أبو سعدة إلى أن القرار هو الأول منذ تسعينات القرن الماضي، موضحاً: «كانت قضايا التلاعب في الأسعار تخضع إلى محاكم خاصة من أمن الدولة، قبل أن تتجه تعديلات قانونية إلى إلغاء تلك المحاكم وعرض قضايا الأسعار أمام القضاء الجنائي»، مشيراً إلى أن الحكومة تهدف إلى إرسال رسالة حول خطورة قضية الأسعار في الوقت الحالي وردعها أي محاولات لاستغلالها، كما أنه محاولة لردع التجار وضبط الأسواق، تجنباً لمضاعفة المعاناة على المواطنين.

وشددت الحكومة في بيان أمس، على «تطبيق القانون بحسم ضد من يخالف تعرفة الركوب، التي تم تحديدها في كل محافظة». ونبهت إلى «تحرير محاضر جنح أمن دولة ضد كل من يتلاعب في بيع أنابيب البوتاغاز بأسعار أعلى مما هو معلن».

وشهدت أسعار المحروقات ارتفاعاً بنسب تراوحت بين 17.4 و66.6 في المئة قبل أيام، ضمن خطة الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها مصر بإشراف من صندوق النقد الدولي. وكانت الحكومة أقرت زيادات في أسعار الكهرباء والمياه قبل أسابيع. وعادة ما يتبع ارتفاع أسعار المحروقات قفزات في أسعار كل السلع والخدمات وزيادة معدلات التضخم.

وبين نسب متفاوتة في الزيادات، شهدت أسطوانة الغاز نسبة ارتفاع كبيرة جاوزت 60 في المئة، إذ قفز سعرها بعد القرار من 30 إلى 50 جنيهاً رسمياً (الدولار نحو 17.5 جنيه)، وجاء القرار الحكومي المتشدد في شأن الأسطوانات في ظل توجه من الموزعين لبيعها إلى الناس بنحو 70 إلى 100 جنيه في الأسطوانة. وأشار البيان الحكومي إلى متابعة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، على مدار الساعة، تنفيذ التعرفة الجديدة وتوفير الضمانات الكاملة لعدم المغالاة وزيادة الأسعار على المواطنين، كما أنه يتابع الشكاوى التي ترد من المواطنين في كل المحافظات.

وكانت الحكومة خصصت أرقام لتلقي بلاغات المواطنين عن التلاعب في الأسعار. وقال الناطق باسم مجلس الوزراء السفير أشرف سلطان في بيان: «تلقينا خلال يومين 115 شكوى، وتم التعامل معها بالتنسيق مع المحافظات. وركزت الشكاوى على رفع بعض السائقين أسعار الأجرة عن القيمة المحددة، والتلاعب في أسعار أسطوانات الغاز».

إلى ذلك، واصلت قوات الأمن الاستنفار في كل الميادين ومواقف السيارات لضبط أي مخالفات في الأسعار.

... والمعارضة تحذر من تداعيات الإصلاح الاقتصادي

رفضت قوى المعارضة المصرية القرارات الحكومية بتقليص الدعم على الوقود، محذرة من المضي قدماً في خطة الإصلاح الاقتصادي بما تلقيه من أعباء مالية على الأسر المصرية، وسط ترقب لارتفاع أسعار كل السلع والخدمات في غضون أسابيع قليلة، ودعت الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى تبني مؤتمر اقتصادي وطني يضع خطة بديلة للإصلاح.

وكان ائتلاف الموالاة في البرلمان «دعم مصر» وبعض الأحزاب على رأسها «الوفد» أعلنوا دعم القرار، في وقت رفضه تكتل المعارضة في البرلمان «25-30» والجبهة الوطنية الديموقراطية المعارضة وهي تضم عدداً من الأحزاب والشخصيات العامة.

وحذر النائب وعضو تكتل المعارضة هيثم الحريري في تصريح إلى «الحياة»، من المضي قدماً في خطة صندوق النقد الدولي، نظراً إلى الأعباء الضخمة التي تلقيها على عاتق المواطنين، قائلاً: «شهدنا معاناة المواطنين مع تداعيات أول رفع لأسعار المحروقات وتأثيره في أسعار وسائل النقل، فيما لن تقتصر الإجراءات على ذلك، إذ ستشهد أسعار السلع من خضروات وملابس وأجهزة كهربائية... زيادات في غضون أسابيع قليلة وحتى خدمات الهاتف الخليوي ستقفز أيضاً.

ورفض الحريري انتقادات وجهت إلى المعارضة بغياب الرؤى والحلول البديلة والمعارضة من أجل المعارضة، قائلاً: «نحن لدينا حلول بديلة، كل مرة نرفض فيها قانوناً في مجلس النواب نطرح رؤى بديلة لكنها لا تجد طريقاً للمناقشة أو التطبيق في إطار استحواذ قوى الموالاة»، وأضاف: «القوى نفسها هي من تروج كذباً غياب رؤى المعارضة».

وزاد: «الحديث حول خطة النقد الدولي كحل أمثل أو وحيد ليس حقيقياً، إذ توجد بدائل أخرى يملكها الخبراء والمتخصصون»، وتابع: «لذلك دعونا الرئيس إلى تبني مؤتمر اقتصادي وطني للاستماع إليها، واستبعد في الوقت ذاته الاستجابة إلى مطلبهم»، قائلاً: «كل المؤشرات يعكس المضي قدماً من دون الاستماع إلى آراء مختلفة».

وكان تكتل المعارضة في البرلمان أكد في بيان غداة تقليص الدعم رفض القرار، داعياً إلى «عقد مؤتمر وطني اقتصادي يضم كل القوى السياسية لوضع خطة اقتصادية وسياسية بديلة خلال شهرين».

وفي غضون ذلك، قدمت الحركة المدنية الديموقراطية المعارضة في بيان أول من أمس، عدداً من البدائل وفق رؤيتها لمعالجة تدهور الوضع الاقتصادي، منها محاربة الفساد المستشري وضغط الإنفاق الحكومي وتعديل النظام الضريبي وجعله متوازناً، بحيث يدفع الأغنياء وأصحاب الدخول المرتفعة ما يتناسب مع دخولهم مع تخفيف الأعباء عن كاهل الفقراء ومحدودي الدخل من أبناء الطبقة الوسطى، وإعادة هيكلة وتوزيع الاستثمارات بحيث تتوجه النسبة الأكبر للمشاريع الإنتاجية والتي توفر فرص عمل حقيقية سواء في مجال الصناعة أو الزراعة بدلاً من الاستثمار في مشاريع لم تتم دراستها وإنفاق البلايين على الكتل الخرسانية التي لن تجدي نفعاً.