تطويق ميليشيات الحوثيين في مدينة الحديدة

أجزاء من طائرات «درون» إيرانية الصنع استخدمها حوثيون ضد قوات التحالف وعُرضت في أبو ظبي (أ ف ب)
عدن، صنعاء، نيويورك - «الحياة»، أ ف ب |

غادر الموفد الدولي إلى اليمن مارتن غريفيث صنعاء أمس من دون الإدلاء بتصريح، بعد محادثات مع قياديي ميليشيات جماعة الحوثيين حاول خلالها التوصل إلى اتفاق على انسحابهم من مدينة الحديدة ومينائها.


في غضون ذلك، أكدت مصادر ديبلوماسية أن خطة غريفيث للسلام التي ينوي طرحها الشهر المقبل، ستشدد على ضرورة «عدم استخدام الأراضي اليمنية لشن هجمات على الدول المجاورة».

وفي وقت أكد قائد جبهة الساحل الغربي في اليمن العميد أبو زرعة المحرمي أمس، سيطرة الجيش اليمني بدعم من التحالف العربي على مطار الحديدة في شكل كامل، وتطهير «جيوب» الحوثيين فيه، أفادت «قناة العربية الحدث» بأن الجيش بات يطوق الحوثيين داخل المدينة.

وقال الناطق باسم الجيش العميد الركن عبده مجلي لوكالة «سبوتنيك»، إن عملية تحرير الحديدة (غرب) ستكون «خاطفة وسريعة»، في وجود قوات مدربة على القتال في المدن ووسط المباني ستجنب المدنيين الإشكالات (حرب شوارع) التي تريدها الميليشيات.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر على موقع «تويتر» أمس، أن مطار الحديدة أصبح في أيدي قوات الشرعية اليمنية، بعد عملية عسكرية محترفة «خطِطت ونفِذت بعناية للحفاظ على سلامة المدنيين والبنى التحتية».

إلى ذلك، أفاد مصور لوكالة «فرانس برس» في العاصمة اليمنية، بأن غريفيث «وصل مطار صنعاء وغادر فوراً، متجنباً التحدث إلى الصحافيين»، علماً أنه «عادة ما يدلي بتصريحات في ختام زياراته» العاصمة. وكان التقى قبيل مغادرته أمس، رئيس «المجلس السياسي الأعلى» للحوثيين مهدي المشاط، وبحثا في سبل استئناف مفاوضات السلام.

وأعرب غريفيث خلال جلسة لمجلس الأمن ليل الإثنين عن أمله بأن تستأنف مفاوضات السلام بين الأطراف اليمنيين الشهر المقبل. وأوضح ديبلوماسيون لـ «فرانس برس»، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن الموفد الدولي أبلغ أعضاء المجلس خلال جلسة مغلقة أن «كل الأطراف ملتزم استئناف الحوار السياسي». وأوضح أحد هؤلاء الديبلوماسيين أن غريفيث «يعتزم استئناف المفاوضات سريعاً جداً».

وأكد ديبلوماسي ثانٍ طلب عدم ذكر اسمه، أن المفاوضات ستجرى «في إطار احترام سيادة اليمن واستقلاله»، مع «التزام الأطراف الحفاظ على علاقات ودية»، إضافة إلى «عدم استخدام الأراضي اليمنية لشن هجمات على الدول المجاورة». وأشار إلى أن «المجتمع المدني» اليمني سيشارك في المفاوضات، وستكون هناك حصة «لا تقل عن 30 في المئة للنساء»، سواء في المفاوضات أو في الحكومة المفترض أن تنبثق عنها لاحقاً.

وأوضح أن المفاوضات ستهدف إلى «إرساء عملية انتقال سياسي ترتكز إلى سيادة» اليمن، كما سيُتفق على «ترتيبات أمنية، ومراجعة دستورية، وتحديد مسار انتخابي، وإجراء مصالحة وطنية». ولفت إلى تشكيل «مجلس عسكري وطني، تكون مهمته الأولى الإشراف على إعادة انتشار المجموعات المسلحة».

وذكر أن الموفد الدولي تحدث عن «فرصٍ» الآن لانتزاع تنازلات، مع إقراره في الوقت ذاته بأن المعارك في الحديدة «تجعل هذه المهمة أكثر صعوبة».

ونقلت مصادر عن غريفيث أنه «ما زال يبحث مع الأطراف كيفية إيلاء دور أساسي للأمم المتحدة في الإشراف على ميناء المدينة» لضمان استمرار عمله بما يكفل وصول البضائع والمساعدات الإنسانية من دون انقطاع إلى اليمن.

ونقل ديبلوماسي آخر عن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك، أن «التبعات الإنسانية للمعارك في الحديدة لا تزال محدودة، فالمعركة الكبرى لم تبدأ بعد».

وأمس، اعترضت قوات الدفاع الجوي السعودي صاروخاً باليستياً أطلقه الحوثيون في اتجاه مدينة خميس مشيط جنوب المملكة.

وقال مسؤول في شركة أرامكو السعودية لوكالة «رويترز» إن منشآت الشركة آمنة وتعمل في شكل طبيعي، بعد إعلان الميليشيات إطلاقها صاروخاً على إحدى منشآتها في عسير جنوب السعودية.

ودانت مندوب الولايات المتحدة لدى مجلس حقوق الإنسان جيسون ماك، انتهاكات الحوثيين، خصوصاً التي ترتكبها ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين.

وزعم القائد العام لـ «الحرس الثوري» الإيراني اللواء محمد علي جعفري، أن ميليشيات الحوثيين التي تزودها طهران أسلحة وصواريخ باليستية «هزمت التحالف في معركة الحديدة». واعتبر أن «الانتصارات التي حققتها الشعوب في العراق ولبنان وسورية أتت نتيجة اتباعها الثورة الإسلامية الإيرانية».

وتزامنت تصريحات جعفري مع إعلان القوات المشتركة اليمنية السيطرة في شكل كامل على مطار الحديدة، بعد عملية عسكرية خاطفة دكت تحصينات الميليشيات ودفاعاتها.