كوشنير يبحث وعبدالله الثاني مساعي أميركا لـ «تيسير» السلام

عمّان، نيويورك - «الحياة» |

استهل أبرز مستشاري الرئيس الأميركي، صهره جاريد كوشنير جولته الشرق الأوسطية بزيارة الأردن أمس حيث بحث مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في مساعي «تيسير» السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، في وقت شدد العاهل الأردني على ضرورة التوصل إلى سلام عادل وشامل في المنطقة يُمكّن الشعب الفلسطيني من تحقيق تطلعاته المشروعة في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وفي نيويورك، أبلغ المبعوث الخاص إلى عملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف مجلس الأمن أن إسرائيل لم تتقيد بقرار تجميد الاستيطان، وتخطط لبناء ٣٥٠٠ وحدة سكنية في المنطقة ج، ثلثها «في عمق الضفة الغربية».


وأعلن البيت الأبيض في بيان أمس أن كوشنير اجتمع مع العاهل الأردني، وبحثا في الوضع الإنساني في غزة ومساعي إدارة ترامب لـ «تسهيل» السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. وعُقد الاجتماع الذي شارك فيه أيضاً المبعوث الخاص للمفاوضات جيسون غرينبلات، بعد يوم من لقاء بين العاهل الأردني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو تناول دفع مساعي السلام في المنطقة، علماً أن إدارة ترامب تعكف على وضع خطة سلام أُطلق عليها «صفقة القرن»، وأُعلن أنها ستطرح في الصيف.

وتشمل جولة كوشنير وغرينبلات مصر ودولاً خليجية، لكنها لا تشمل محادثات مع الفلسطينيين الذين يقاطعون الإدارة الأميركية بعد قرارها الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل».

وشدّد العاهل الأردني خلال اللقاء مع كوشنير على ضرورة كسر الجمود في عملية السلام، بما يفضي إلى إعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين استناداً إلى حل الدولتين، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية. وشدد على أن مسألة القدس يجب تسويتها ضمن قضايا الوضع النهائي باعتبارها مفتاح تحقيق السلام في المنطقة، مشيراً إلى أن الأردن مستمر في القيام بدوره التاريخي في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، من منطلق الوصاية الهاشمية عليها.

وأكد مصدر ديبلوماسي أردني لـ «الحياة» أن زيارة كوشنير جاءت في سياق حرص العاهل الأردني على تأمين أرضية صالحة لاستئناف جهود مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتمكين الموقف الفلسطيني في مواجهة التعنت الإسرائيلي واستعصاء مسارات العملية السياسية. ورفض الربط بين زيارة نتانياهو وكوشنير لعمان، وشدد على أن «ملفات أمنية أساسية مشتركة تجعل مثل هذه اللقاءات ضرورية في بعض الأحيان».

وفي نيويورك، أبلغ ملادينوف مجلس الأمن أن إسرائيل لم تلتزم تطبيق القرار ٢٣٣٤ الذي نص على تجميد كل الأنشطة الاستيطانية، وأنها ماضية في تنفيذ مخططات تشمل ٣٥٠٠ وحدة سكنية في المنطقة ج، ثلثها في أراضي «في عمق الضفة».

ودعا ملادينوف خلال جلسة لمجلس الأمن مساء أمس، إسرائيل إلى وقف الأنشطة الاستيطانية وأعمال هدم الممتلكات الفلسطينية بصورة غير قانونية، مشيراً الى أن «عدد الفلسطينيين المتأثرين بأعمال الهدم وصل إلى 4500» في الأشهر الستة الماضية. كما دعا إسرائيل إلى «إلغاء خططها لهدم المنازل في خان الأحمر وأبو الحلو»، معتبراً أن هذه الأعمال «تهدد بتشريد السكان، وتمثل سابقة تهدد مصير بقية العائلات البدوية في المنطقة ج». وأكد أن على إسرائيل «واجب احترام الحق بالتظاهر السلمي للفلسطينيين وحماية المدنيين وممارسة أقصى درجات ضبط النفس في استخدام النيران الحية وعدم استخدام القوة القاتلة إلا كإجراء أخير في وجه التهديد بالقتل أو الإصابة البالغة».

كذلك أشار ملادينوف إلى أن إطلاق حركتي «حماس» و «الجهاد» الصواريخ على إسرائيل و «الاحتماء بالمتظاهرين في غزة» إنما «يعرضان السكان المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين للخطر ويساهمان في تعميق الأزمة الإنسانية في غزة». ودعا الحركتين إلى «وقف إطلاق الصواريخ ومحاولات اختراق السياج» الفاصل في غزة.

في جانب آخر، دعا ملادينوف السلطة الفلسطينية إلى احترام الحق بالتظاهر السلمي للفلسطينيين، مشيراً إلى قمع الأجهزة الأمنية التظاهرات في رام الله. كما دعا «الأطراف الإقليميين والدوليين إلى إحياء الجهود الهادفة لإنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين عملاً بالقرارات والاتفاقات الدولية».