الشركات الأوروبية تندد ببيئة أعمال معادية في الصين

بكين - أ ف ب |
حاويات شحن في ميناء شنغهاي الصيني. (رويترز)

قد تكون الشركات الأوروبية أكثر تفاؤلاً من قبل حيال الظروف في الصين، إلا أنها لا تزال تندد ببيئة أعمال معادية في هذا البلد، ما بين القيود المفروضة على الإنترنت والتنظيمات غير العادلة، وفق ما كشف تحقيق نشر اليوم (الأربعاء).

وأعربت حوالى 61 في المئة من أصل 532 شركة من الاتحاد الأوروبي استطلعت أراءها غرفة التجارة التابعة للاتحاد الأوروبي في الصين في إطار تحقيق سنوي، عن «تفاؤلها» حيال نمو قطاعها في هذا البلد، في مقابل 55 في المئة العام الماضي. لكن غرفة التجارة علقت أنه «مع نضوج الاقتصاد الصيني، تبرز بصورة فاضحة أكثر أوجهه غير المثمرة».

وأكد رئيس غرفة التجارة ماتس هاربورن أمام عدد من الصحافيين أن «الحواجز القديمة لا تزال قائمة. والبيئة التنظيمية تكبح الاقتصاد، في تباين فاضح» مع تحسن الأوضاع.

وباتت مزاولة الأعمال في الصين «أكثر تعقيداً» في رأي حوالى نصف الشركات (48 في المئة).

ومن الثغرات التي تشكو منها الشركات البيئة القانونية غير الواضحة وزيادة كلفة العمل والتعقيدات الإدارية، مشددة خصوصاً على استمرار الحواجز التي تستهدف الأجانب و«الجدار الإلكتروني الكبير» الذي يحد شبكة الإنترنت المحلية.

وتعتبر ثلثا الشركات أن الرقابة وحجب بعض المواقع وتطبيقات الرسائل ومحركات البحث تنعكس سلباً على نشاطاتها. وقال هاربورن بهذا الصدد «إنه تناقض كبير بالنسبة للصين التي تطرح نفسها في موقع رائدة العولمة».

والملفت أن 51 في المئة من الشركات المستطلعة (في مقابل 54 في المئة العام الماضي) ترى أنها تلقى معاملة «غير متكافئة» مع الشركات المحلية المتنافسة، وتشير 29 في المئة منها إلى أنها على علم بدعم يقدم للشركات الصينية في قطاعها، فيما أكدت نصف الشركات أنها لم تلحظ أي تغيير في إمكان الوصول إلى السوق المحلية على رغم وعود النظام الشيوعي بفتح أسواقه.

وعلى عكس ذلك، أفادت 11 في المئة من الشركات عن «انغلاق» أكبر لدى العملاق الصيني في قطاعها، في مقابل 6 في المئة فقط لمست تحسنًا. ومن القيود التي تفرضها الصين ضرائب وتنظيمات وضرورة إقامة شراكة مع شركة صينية، وهو ما حرم 46 في المئة من الشركات المستطلعة من بعض الفرض.

أخيرا، شكت خمس الشركات الأوروبية من عمليات نقل تكنولوجيا قسرية، وهي ممارسات تندد بها واشنطن بشدة، إذ فتحت تحقيقاً في المسألة، في حين تؤكد بكين أنها تخلت عنها.

وقالت غرفة التجارة: «تريد الصين أن تصبح رائدة في الابتكار، لكن عليها الاعتماد اقل على عمليات نقل (التكنولوجيا) وزيادة إنفاقها العام على قطاع البحث والتطوير حتى تأمل في تنمية مستديمة».

وفي هذا السياق لفت هاربورن إلى أن «الشركات الصغيرة والمتوسطة هي التي تعاني أكثر من سواها، فهي غير مهيئة للتطور في بيئة الأعمال المعقدة وتفتقر إلى الموارد القانونية للتكيف معها».

ويواجه الأوروبيون أيضاً منافسة شديدة، إذ ترى 61 في المئة من الشركات المستطلعة أن الشركات الصينية العاملة في قطاعها باتت تتميز «بحس ابتكار مساو أو أكبر» من الشركات الأوروبية، وهي نسبة في ارتفاع بمقدار 15 نقطة خلال عام.

وحذر هاربورن بأن الشركات الصينية المدعومة من الحكومة ومن رساميل وافية واستهلاك داخلي قوي «تكتسب قدرة مدهشة على الابتكار، ومن الأساسي أن يتكيف الأوروبيون مع هذا الوضع المستجد». ويضيف: «لا نخشى الابتكار ولا المنافسة شريطة أن تجرى المواجهة على قدم المساواة».

ولفتت غرفة التجارة إلى أن جهود بكين لحماية الملكية الفكرية، وهو موضع خلاف كبير بين بكين وشركائها التجاريين، بدأت تعطي ثمارها، ولكن على الصعيد النظري فقط.

وإن كانت غالبية الشركات راضية الآن على القوانين والتنظيمات التي تعاقب انتهاك الملكية الفكرية، فإن ثلثها فقط يرى أن تطبيق النصوص القانونية «ممتاز» أو «مناسب».

وفي نهاية المطاف، فإن الصين لم تعد وجهة «رئيسة» للاستثمارات سوى بالنسبة إلى 18 في المئة من الشركات الأوروبية، في مقابل 23 في المئة في السابق.