ترامب يعتبر أن بيونغيانغ تشكل تهديداً نووياً مستمراً على رغم القمة مع كيم

ترامب وكيم في مصافحة تاريخية في ختام قمة سنغافورة (أ ف ب)
واشنطن - أ ف ب، رويترز |

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس (الجمعة) الترسانة النووية الكورية الشمالية بأنها «تهديد استثنائي وغير عادي»، مبرراً استمرار فرض عقوبات على بيونغيانغ بعد عشرة أيام فقط من لقائه التاريخي مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون.

وبعد قمة سنغافورة التي جمعته بكيم في الثاني عشر من حزيران (يونيو) الجاري، قال ترامب لدى عودته إلى واشنطن إنه «لم يعد هناك تهديد نووي من كوريا الشمالية».

غير أن بياناً رئاسياً تم إرساله إلى الكونغرس الجمعة جاء بلهجة مختلفة تماماً، وأوضح السبب الذي سيجعل واشنطن تبقي العقوبات الاقتصادية الصارمة على بيونغيانغ.

وكتب ترامب الجمعة في البيان أن «وجود خطر انتشار مواد انشطارية لأغراض عسكرية في شبه الجزيرة الكورية، وأفعال حكومة كوريا الشمالية وسياساتها، ما زالت تشكّل تهديداً استثنائياً وغير عادي للأمن القومي وللسياسة الخارجية ولاقتصاد الولايات المتحدة».

وبذلك برّر ترامب في هذا البيان الرسمي سبب إبقائه العقوبات على بيونغيانغ. وأوضح ترامب: «سأواصل حال الطوارئ القومية حيال كوريا الشمالية لعام واحد».

وكان ترامب وكيم تعهدا في قمتهما «العمل باتجاه اخلاء كامل لشبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية». وأرجئت التفاصيل إلى مفاوضات لاحقة، لكن بعد عشرة أيام على القمة لم يتحقق أي تقدم.

من جهة ثانية أعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) أمس ان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية اتفقتا على تعليق مناورات عسكرية مشتركة إلى اجل غير مسمى بهدف دعم المفاوضات الديبلوماسية مع كوريا الشمالية.

وأوضحت الناطقة باسم البنتاغون دانا وايت في بيان انه «من أجل دعم تنفيذ نتائج قمة سنغافورة، وبالتنسيق مع حليفتنا جمهورية كوريا، علّق وزير (الدفاع الاميركي جيم) ماتيس تمرينات محددة إلى أجل غير مسمى».

وأضافت أن التعليق المعلن عنه الجمعة يشمل تمرين «فريدوم غارديان بالاضافة إلى مناورتَين تدريبيتين في إطار برنامج التبادل للبحرية الكورية كان مقرراً إجراؤهما في الاشهر الثلاثة المقبلة».

وكان الجيشان الأميركي والكوري الجنوبي أكدا الثلثاء تعليق مناورات «فريدوم غارديان» التي كان سيشارك فيها زهاء 17 ألف و500 عسكري أميركي.

وقالت وايت إن أيّ «قرارات إضافية ستعتمد على استمرار جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية (أي الشمالية) في إجراء مفاوضات مثمرة بنيّة حسنة».

وتطالب كوريا الشمالية منذ زمن طويل بوقف هذه التدريبات التي تعتبرها تمريناً على اجتياحها، وغالبا ما ردت عليها بيونغيانغ في الماضي بإجراء تدريبات عسكرية من جهتها أيضاً.

وكان ترامب أعلن خلال مؤتمر صحافي في سنغافورة بعد قمته مع كيم وقف التدريبات العسكرية، معتبراً أنها «استفزازية» من غير أن يوضح إن كان تعليقها سيدخل حيز التنفيذ على الفور.

من جهة أخرى، قال مسؤولون وخبراء إن الجيش الأميركي سيواجه مهمة صعبة في تحديد هوية رفات الجنود المفقودين منذ الحرب الكورية في الوقت الذي تستعد فيه وزارة الدفاع الأميركية لاستلام هذا الرفات من كوريا الشمالية خلال الأيام المقبلة.

وقال ترامب يوم الخميس إن بيونغيانغ بصدد إعادة رفات الجنود الأميركيين الذين فُقدوا خلال الحرب الكورية التي دارت رحاها بين العامين 1950 و1953.

وأوضح البنتاغون أن المسؤولين الكوريين الشماليين أشاروا في الماضي إلى أن رفات حوالى 200 جندي أميركي في حوزتهم، وهو ما ذكره ترامب أيضاً.

ويتوقع المسؤولون الأميركيون تسليم الرفات إلى قيادة الأمم المتحدة في كوريا الجنوبية المتمركزة في قاعدة أوسان الجوية قرب سيو،ل ثم ينقل إلى قاعدة «هيكام» الجوية في هاواي.

وفور وصول الرفات إلى هاواي، سيواجه خبراء الطب الشرعي تحديا للتعرف على هوية أصحابه. ومن بين الأساليب التي قد يستخدمونها في عملية التحري استقصاء الصور القديمة ومقارنة الحامض النووي الوراثي (دي.إن.إيه) للرفات بالحامض النووي الوراثي لأقارب الجنود المفقودين وكذلك تحليل الأسنان.

وقال مسؤول أميركي مطلع على هذه العملية إن الرفات قد لا يكون مفصولاً على أساس كل فرد على حدة، وقد يشمل أشخاصاً ليسوا أميركيين. وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن هذه العملية قد تستغرق أشهراً بل وسنوات لتحديد صاحب كل رفات.