السلطة: جولة الوفد الأميركي تسعى إلى شطب «أونروا» وإسقاط القيادة

جنود الاحتلال يعتقلون فلسطينياً شارك في تظاهرة ضد مصادرة أراضٍ (أ ف ب)
رام الله، غزة - «الحياة»، فتحي صبّاح |

أغلقت السلطة الفلسطينية الباب أمام «صفقة القرن» الأميركية للسلام قبل ولادتها، على رغم مخاض طويل تمثل بجولات ترويج و «جسّ نبض» إقليمية كان متوقعاً أن يكون ختامها مساء الجمعة في إسرائيل، قبل إعلان عقد محادثات إضافية في الدولة العبرية أمس.


وعقّبت السلطة الجولة الأميركية الأخيرة، بتمسكها برفض أي صفقة «تتجاوز القيادة الفلسطينية وموقفها الثابت من القدس وإقامة الدولة الفلسطينية وقضية اللاجئين»، مؤكدة أن أي خطة من هذا النوع «لن تؤدي سوى إلى طريق مسدود»، علماً أنها كشفت عن أهداف أميركية مبيّتة تصبّ في خانة «شطب وكالة أونروا وقضية اللاجئين، ومحاولة الترويج لتغيير النظام السياسي في الضفة الغربية، وإسقاط القيادة الفلسطينية» الحالية الثابتة على مواقفها.

بالتوازي، جددت حركة «حماس» رفضها «صفقة القرن»، معتبرة أن الجولة الأميركية ستبوء بـ «الفشل».

وكشف أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، أن الفريق الأميركي المؤلف من مستشار الرئيس صهره جاريد كوشنير، ومبعوثه إلى الشرق الأوسط جايسون غرينبلات، طرح خلال لقاءاته مع المسؤولين في دول المنطقة، فكرة إلغاء دور «وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم» (أونروا) وتقديم المساعدات الدولية المخصصة للاجئين مباشرةً إلى الدول المضيفة لهم، بعيداً من الوكالة. وقال عريقات إن الفريق أفصح خلال الجولة عن خطته الرامية إلى تخصيص بليون دولار لإقامة مشاريع في غزة، بعيداً من «أونروا»، معتبراً أن ذلك أيضاً يصب في المشروع الأميركي الرامي إلى إلغاء الوكالة التي ترمز إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين، بهدف إلغاء هذه القضية وحقوق أصحابها.

وكشف عريقات أن نتانياهو أبلغ الموفديْن الأميركيين خلال لقائهما أول من أمس، باستعداده لتلبية حاجات غزة من خلال اقتطاع الأموال اللازمة من العائدات الضريبية للسلطة الوطنية. وقال إن الهدف من وراء ذلك هو إبقاء الوضع القائم في غزة، وفصلها عن الضفة، تمهيداً لإتمام المشروع الأميركي الرامي إلى إقامة ما أسماه «دويلة» في قطاع غزة. ورأى عريقات أن مواجهة هذه المؤامرة الأميركية- الإسرائيلية تتطلب من حركة «حماس» إنهاء «الانقلاب» في القطاع، معتبراً أن استمرار سيطرتها على غزة «يتيح المجال لاستمرار محاولات تمرير المشاريع التصفوية، التي لا يمكن التصدي لها من دون تحقيق الوحدة الوطنية». وقال إن الهدف الثاني من جولة الفريق الأميركي هو الترويج لتغيير النظام السياسي لتمسكه بالثوابت الوطنية.

لكنه لفت إلى أن الدول العربية التي زارها الوفد، رفضت المساعي الأميركية وجددت تأكيد مواقفها الثابتة من الحل السياسي المتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية، وحل قضايا الوضع النهائي، بما فيها قضيتا اللاجئين والقدس، استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية.

وأصدر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة بياناً أمس، قال فيه إن «الجولات الأميركية المتعددة للمنطقة، واستمرار البحث عن أفكار أو الإعداد لصفقة أو خطة، متجاوزة القيادة الفلسطينية وموقفها الثابت من القدس وإقامة الدولة الفلسطينية وقضية اللاجئين، لن تؤدي سوى إلى طريق مسدود». وأكد أن «على الوفد الأميركي التخلص من الوهم القائم على إمكان خلق حقائق مزيفة، من خلال مناورات سياسية تسوّق لتلك الأوهام، وتحاول تزييف التاريخ». وزاد أن «العنوان الصحيح لتحقيق السلام العادل والدائم والذي لا يمكن تجاوزه، لا إقليمياً ولا دولياً، يمر بصاحب القرار الفلسطيني المتمثل برئيس دولة فلسطين محمود عباس، وأعضاء القيادة الفلسطينية المدعومة بالشرعية والمساندة العربية، التي أبلغت الوفد الأميركي ذلك بوضوح». وتابع: «على رغم ثقل الاعتبارات الإقليمية، فإن هناك أموراً لا يمكن وزنها بالذهب والمساعدات الإنسانية، وحلول تحاول أن تختصر مواجهة تاريخية عمرها أكثر من مئة عام».