جنرال إسرائيلي يتحدث عن خطة مصرية لتهيئة الأجواء لمفاوضات السلام

جدارية في غزة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع عبارة «للقدس والعودة نقاوم» (أ ب)
غزة - «الحياة» |

قال جنرال احتياط في الجيش الإسرائيلي إن مصر أحرزت تقدماً في خططها الرامية إلى فك الارتباط بين حركة «حماس» وجماعة «الإخوان المسلمين» الأم، ودحر شبح المواجهة مع إسرائيل، لخلق مناخات ملائمة لاستئناف المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية.


وقال الجنرال احتياط نمرود نوبيك، الذي عمل في السابق مستشاراً سياسياً للرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز، في تصريح إلى القناة العبرية العاشرة أول من أمس، إن مصر لا تزال تتقدم في بلورة خطة سياسية شرعت في إعدادها بعد عملية «الجرف الصامد»، أي العدوان على القطاع صيف 2014.

وأشار نوبيك إلى أن «مصر تستعد لإطلاق خطة سياسية استراتيجية تتطلع إلى تحقيق أربعة أهداف، هي: فصل حماس عن الإخوان المسلمين، وردعها عن التعاون مع تنظيم داعش في سيناء، وتحاشي الاحتكاك العسكري مع إسرائيل، واستعادة القاهرة ريادتها في المفاوضات الفلسطينية- الإسرائيلية».

وتشمل الخطة خطوات كثيرة أخرى، من بينها «إنعاش حركة فتح ومصالحة بين الرئيس محمود عباس و(زعيم تيار الإصلاح الديموقراطي في الحركة النائب) محمد دحلان المبعد منها، ووقف تعاون حماس مع الإخوان المسلمين، على أمل أن تصبح فتح موحدة وقوية أكثر، فيما تصبح حماس أكثر اعتدالاً وحذراً وتعاوناً، في مساعٍ لاستعادة الوحدة الفلسطينية الداخلية، وعودة حكم السلطة للقطاع ضمن نظام جديد يستعيد فيه الرئيس عباس صلاحيته بتمثيل الفلسطينيين جميعاً في مفاوضات جديـدة تُعفي حماس فيها نفسها من اتساخ يديها، وتترك المهمة لعباس».

وقال نوبيك إن المصريين يرون في رئيس «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار هدفاً لـ «التدجين السياسي»، وإن «تطلعاتهم تطابقت مع نوايا السنوار بتغيير استراتيجية الحركة وإدخالها النظام السياسي الفلسطيني ومنظمة التحرير والسعي إلى قيادتها مستقبلاً».

ورأى أن الخطة المصرية تقدمت في الاتجاه السليم، إذ «سارع السنوار إلى الابتعاد من الإخوان المسلمين والاستجابة للطلب المصري في شأن الأمن في سيناء بالتدريج، ويبدو مصمماً على إنجاز المصالحة الفلسطينية على رغم معارضة أوساط داخل حماس». وأشار إلى أن «السنوار مصمم على إبعاد حركته في الضفة الغربية من محمد دحلان».

وقال نوبيك إن «العقوبات» التي فرضتها السلطة على غزة «زادت من قلق السنوار خوفاً من انفجار غضب أهاليها وتمردهم على واقع حياتهم المأزوم». وأضاف أن «السنوار توجه إلى القاهرة في خدمة استراتيجية الاستخبارات المصرية العامة في ظل محنته وفقدانه حلفاء».

وأشار نوبيك إلى «تطور مفاجئ» تمثل في «تليين» واشنطن موقفها الرافض المصالحة بين «حماس» والسلطة الفلسطينية، لافتاً إلى أن «تل أبيب توقفت عن التحريض على المصالحة الفلسطينية والاكتفاء بطرح شروط بضرائب شفوية بدلاً من نفي الفكرة كلياً»، مرجحاً أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو «يراهن على فشل مساعي المصالحة من دون مساعدة إسرائيلية».

وعلى رغم الخلافات الكبيرة بين «فتح» و «حماس»، رأى نوبيك أن «الفرصة لا تزال جيدة لتحقيق المصالحة على الأرض، وكفة مصر المؤمنة بسياسة الخطوة خطوة التدريجية ترجح، حتى الآن، مقابل كفة عباس الذي يصمم على كل شيء بما في ذلك توحيد السلاح الفلسطيني أو لا شيء».

وقال إن «حماس قبلت بدخول سلاح آخر إلى غزة مقابل تأجيل موضوع نزع سلاح المقاومة في القطاع مع دمج قوات الأمن المدنية كالشرطة وغيرها بأجهزة السلطة، على أن يتم دمج سلاح المقاومة لاحقاً بعد تسوية مع إسرائيل».

واعتبر أن الخطة المصرية «غير مستحيلة على رغم المعيقات المختلفة وعلى رغم أن موقف إسرائيل لم يتضح نهائياً بعد».

ورأى نوبيك أنه «في حال تبين أن هذه المبادرة أهم من مبادرات سابقة، فإن هناك نتيجة عامة لها تتمثل في اختفاء الانشقاق بين غزة ورام الله، وإزالة عائق مركزي من طريق التقدم في المفاوضات مع إسرائيل، وعندئذ ستزول أيضاً ذريعة مركزية للمعارضين للمفاوضات».

ورأى مراقبون فلسطينيون أن «بعض» أهداف هذه الخطة «تحقق» على أرض الواقع، لكن بعضها الآخر لا يزال بعيد المنال.

وأشاروا إلى أن أمام مصر الكثير من العمل والجهد لتحقيق أهداف الخطة، وكذلك الكثير من التحديات في ظل قرب طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب «صفقة القرن»، وفي ظل العقوبات على القطاع، ورفض عباس المطلق المصالحة مع دحلان.