عسير مقصد السياحة الداخلية.. تجمع الجبل والسهل والبحر

جدة - عمر البدوي |

تستقبل المنطقة الجنوبية للمملكة نسبة أعلى من السياح المحليين والخليجيين، لما تتمتع به من طبيعة خلابة وأجواء باردة وماطرة معظم أيام الصيف، وربما ازدحمت المناطق السياحية في جنوب المملكة بالمصطافين والمتنزهين، الذين اختاروا الاستمتاع بما وهب الله تلك الأراضي الواسعة والجبال الشاهقة من جمال وطبيعة ساحرة، كما أن فعاليات وجهود هيئة الترفيه تعطي تنوعاً وإثراءً أكثر مما كانت عليه الحال سابقاً، من برود وفتور في الفعاليات والأنشطة المتاحة.


وتمتاز جبال منطقة عسير بإطلالتها الجميلة على وديان تهامة، وبوجود عدد من المطلات والمتنزهات والجلسات، التي تجتذب السياح للاستمتاع بالجلوس فيها، في جو جميل وطبيعة خلابة، حيث الأشجار وروائح الزهور الجبلية.

وتمتاز جبال عسير بأعلى متوسط لهطول الأمطار في المملكة العربية السعودية، لتعرضها لموسم الأمطار الموسمية الغزيرة، إذ يراوح متوسط هطول الأمطار بين 600 ملل وأكثر من 1000 ملل، سنوياً.

وتزرع معظم المحاصيل في المنطقة في سفوح الجبال، ومنها القمح، والقهوة، والقطن، والنيلة، والزنجبيل، والخضراوات، والنخيل، ويشتهر في هذه الجبال عدد من المواقع السياحية، مثل ممشى الضباب في أبها، ومطل السودة، وغيرها، إضافة إلى وجود التلفريك في مرتفعات السودة وجبل الحبلة، الذي يقوم بنقل السياح في رحلة ممتعة من أعلى قمة في الجبل إلى سفوح الوادي.

وليست الجبال وحدها ما يميز المنطقة، إذ تملك عسير من مقومات السياحة والجذب الكثير، منها سواحل شاطئية ممتدة، إذ تتصل عبر محافظاتها الأمامية بسواحل جميلة وبعض أجمل وأشهر جزر السعودية، أشهرها جزيرة كدمبل، الواقعة على ساحل منطقة عسير، إحدى الجزر التابعة لمركز القحمة، من أجمل الجزر الطبيعية البكر التي تنتظر مستقبلاً واعداً في ظل التنمية الشاملة، التي تشهدها مناطق المملكة، وسط تطلعات إلى أن تكون وجهة سياحية دائمة طوال العام، لما تتمتع به من شواطئ بكر، وطبيعة ملائمة لهواة الصيد والسباحة والغوص.

وفي إطار استثمار سواحل المنطقة تم إنجاز مشروع الواجهة البحرية لعسير بالحريضة، الذي يهدف إلى العناية بسواحل المنطقة وتحويل حال عشوائية سواحل عسير إلى منتجع وطني بيئي منظم جميل، بمواصفات عالية وخدمات متكاملة مستحقة للمجتمع؛ لتصبح معلماً وطنياً وسياحياً مميزاً، من خلال تكوين منظومة فراغية متكاملة مستندة إلى أحدث الأسس التخطيطية والتصميمية، وتلبي حاجات المنطقة، ويبلغ طول المشروع على الواجهة البحرية للمرحلتين حوالى أربعة كيلومترات ونصف الكيلومتر، وعلى مساحة تقدر بــمليون وثمانمئة ألف متر مربع.

وتملك منطقة عسير حوالى ٤١٦ موقعاً أثرياً مدرجة في السجل الوطني للآثار، قابلة للتطوير، فضلاً عن أكثر من أربعة آلاف قرية تراثية، ناهيك عن المواقع الطبيعية المنتشرة، وهي قابلة لاحتضان كبار المشاريع السياحية، ويسجل القطاع الفندقي نمواً متواصلاً، كان آخره ما أشار إليه تقرير قطاع الاستثمار بالهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، عن افتتاح ثلاثة فنادق، ووجود 23 فندقاً قيد الإنشاء، خلال العام الماضي 2017.

ومن المنتظر أن يساعد الأمر الملكي، القاضي بإنشاء الهيئة العليا لتطوير منطقة عسير، تحقيق أحد أهم المنعطفات والتحولات التي ستشهدها المنطقة، من خلال فتح آفاق العمل السياحي والاقتصادي في شكل أوسع، لتكون عسير بوصلة السياحة العالمية، في ظل التنافس، الذي تشهده مناطق المملكة العربية السعودية في مجال التنمية والاقتصاد والسياحة.