كأس الإعلانات لم تطفح في المونديال ونصفها الملآن صيني

فرصة ذهبية لشركات صينية للتوسّع في تسويق منتجاتها (الحياة)
كتب وديع عبد النور |

لعلها مفارقة أن يُعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» قبيل انطلاق مباريات كأس العالم في روسيا، أن إيراداته للسنوات الأربع 2015– 2018، أي الحقبة التي تنتهي مع اختتام البطولة الشهر المقبل، تتجاوز 5,65 بليون دولار، بفضل الزيادة في عقود البث التلفزيوني والتسويق، وذلك رغم ما شهدته هذه الفترة من تفاقم ملف الفساد في أروقة الـ «فيفا» وأزمة الرشى التي أدّت إلى توقيف عدد من الأعضاء واستقالة رئيسه السابق السويسري جوزف بلاتر، ما حدا بمؤسسات دولية شريكة إلى عدم تجديد العقود.


قبل أسبوعين، انطلق المونديال في نسخته الـ21، لكنه لم يجمع أكثر من 17 اسماً إعلانياً أو «شريكاً اقتصادياً» من أصل 36 ممكنة (7 من 8 أسماء أساسية، 5 من 8 محصورة بالبطولة، و5 من 20 اسماً إقليمية). ويشكّل هذا الجانب المورد الثاني للمداخيل بعد النقل التلفزيوني الذي شاهد حوالى 17 مليون مشاهد بالغ أولَ إعلاناته. فبعد تخلُّف «طيران الإمارات» و «سوني» عن الشراكة عام 2014، لحقت بهما «كاسترول» و «كونتيننتال» و «جونسون أند جونسون» في العام التالي بعد انتهاء مدة عقودها، علماً أن أسماء أخرى مثل «ماكدونالدز» و «كوكا كولا» موقّعة عقوداً حتى عام 2030.

اللافت أن أسماء أوروبية بديلة لم تدخل، وأحجمت الأميركية ربما موقتاً بانتظار أن تكون الساحة فسيحة في مونديال 2026.

وعموماً، يتحدّث مراقبون عن «تبديل بطيء» في نهج «فيفا» بعد الزلزال، ما لم يُشجع شركات مرموقة على الانخراط. كما أن المونديال الروسي لا يشكّل لها عنواناً صحيحاً أو أرضية مناسبة.

وإذا كان ماركات مستمرة في الرعاية تفضّل ألا تظهر أسماؤها بجوار «شارة فيفا» إلا في كأس العالم، فإن فورة آسيوية، صينية تحديداً، تملأ فراغاً، إلى جانب «مساهمة» روسية وقطرية.

ففي آذار (مارس) 2016، وقعت «واندا»، التي تملك سلسلة متاجر كبرى ودوراً للسينما، و «هايسنس» للأدوات المنزلية، و «فيفو» و «منغنيو» و «ياديا»، عقود رعاية طويلة الأمد مع «فيفا»، التي لا يمكن أن تلبّي جشعها المالي حالياً إلا مؤسسات صينية غير معروفة كثيراً خارج بلدها، ووجدت الفرصة متاحة للتوسّع تسويقياً.

ومثلاً، تُعد «هايسنس» ثالث مصنّع لأجهزة التلفزيون في العالم، وهي شريك أيضاً مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ونادي شالكه الألماني. ويكشف رئيس الشركة هونغ جين ليو أن «كرة القدم تساعدنا على الانتشار أكثر، إذ زادت نسبة مبيعات الطرز الفائقة الوضوح 5 في المئة أخيراً».

ويبدو أن الشركات الصينية الكبرى تتحرّك ضمن «خريطة طريق» تقود إلى فوز الصين بتنظيم المونديال في غضون عقدين، وتنسجم مع رغبة الرئيس شي جينبينغ بهذه الاستضافة، علماً أنه طلب التركيز على تطوير كرة القدم بنسبة 300 في المئة، وإن كانت أصوات أوروبية لا تزال تدعو إلى التقيّد بـ «معايير»، شاجبة أن يتم «البيع لمن يدفع أكثر»، لكن الإعلانات باللغة الصينية تصول وتجول في ملاعب روسيا.