واشنطن تنفي قيوداً جديدة على الاستثمارات الصينية

واشنطن - أ ف ب |

ندّد وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين بتقارير إعلامية نشرت تفاصيل خطط لوضع قيود على الاستثمارات الصينية في الشركات الأميركية والصادرات التقنية إلى الصين. وكان البيت الأبيض أعلن أواخر أيار (مايو) الماضي عن خطط لفرض رسوم باهظة على المنتجات الصينية واتباع ذلك في 30 الجاري بـ «قيود محدّدة على الاستثمارات وتعزيز القيود على الصادرات بالنسبة للأفراد والكيانات المرتبطة بالاستحواذ على تكنولولجيا ذات أهمية صناعية».


ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» ووكالة «بلومبرغ نيوز» عن مصادر عديدة قولها إن التشدد الأميركي الإضافي تجاه الاستثمار الصيني قد ينضوي في إطار سلطات الأمن القومي في حالات الطوارئ. ويتيح «قانون السلطات الاقتصادية الدولية الطارئة» للرئيس الأميركي تنظيم التجارة رداً على التهديدات الأجنبية، واستُخدم القانون مراراً في مواجهة النزاعات المسلحة وتهريب الأسلحة والمخدرات وحالات عدم الاستقرار السياسي. وأوردت «وول ستريت جورنال» أن القيود الاستثمارية ستطبق على الشركات التي تملك الصين 25 في المئة من رأسمالها، ولكن منوتشين أصرّ على أن التقارير «أخبار كاذبة»، وقال عبر «تويتر» إن «من سرّب المعلومات إما لا وجود له أو لا يعرف الكثير عن هذا الملف».

وأضاف في تصريح يتناقض مع إعلان البيت الأبيض في 29 أيار الماضي، أن الإدارة الأميركية ستصدر بياناً «غير موجّه للصين فقط، بل لكل الدول التي تحاول سرقة التكنولوجيا منا». ويُعتقد أن التقارير كانت سبب تحرّك لبيع الأسهم في أسواق المال العالمية مع تشاؤم المستثمرين بشأن إمكان تخفيف حدّة التصعيد في الحرب التجارية التي بدأت تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة والصين.

ردّ الصين

وأكدت بكين أن الاستثمارات الصينية خلقت وظائف وزادت عائدات الضرائب في الولايات المتحدة. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانع خلال مؤتمر صحافي إن «التجارة الصينية الأميركية والاستثمار والتعاون هي ممارسات تثمر بطبيعتها عن منفعة متبادلة». وأضاف: «نأمل بأن تنظر الولايات المتحدة إلى الأنشطة التجارية التي تقوم بها الشركات الصينية بطريقة موضوعية، وأن توفر بيئة استثمارية منصفة وآمنة ويمكن التنبؤ بها». ومضى البيت الأبيض خلال الشهر الجاري في خططه لفرض رسوم تصل إلى 50 بليون دولار على منتجات صينية اعتباراً من 6 تموز (يوليو) المقبل.

«هارلي ديفيدسون»

إلى ذلك أعلنت شركة «هارلي ديفيدسون» الأميركية للدراجات النارية أنها ستنقل إلى خارج الولايات المتحدة قسماً من إنتاجها لتفادي الرسوم الجمركية التي فرضتها بروكسيل رداً على الرسوم الأميركية المشددة على الواردات الأوروبية، لتكون بذلك أول ضحية جانبية للحرب التجارية التي باشرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأعربت الشركة عن أسفها لرفع الرسوم الجمركية الأوروبية على منتجاتها المصدرة إلى الأسواق الأوروبية من 6 إلى 31 في المئة، ما يعني أن سعر الدراجة الواحدة سيرتفع 2200 دولار. وفرضت بروكسيل في 22 الجاري رسوماً جمركية نسبتها 25 في المئة على مجموعة من المنتجات الأميركية الشهيرة، رداً على الضرائب التي فرضتها إدارة ترامب على الصلب والألمنيوم الأوروبيين وبلغت نسبتها 25 و10 في المئة على التوالي، مستهدفة دراجات «هارلي ديفيدسون» النارية والجينز وزبدة الفستق. وبعض هذه المنتجات تنم عن دقة في اختيار الأوروبيين لها لإنها تُصنع في ولايات مؤيدة سياسياً لترامب، وهو ما ينطبق على «هارلي ديفيدسون» التي تتخذ من ميلووكي في ولاية ويسكونسين مقراً، والتي يتحدر منها رئيس مجلس النواب الجمهوري بول راين. وقال راين: «هذا دليل جديد على الأضرار الناجمة عن تطبيق رسوم جمركية من طرف واحد، والطريقة الأفضل لمساعدة العمّال والصناعيين الأميركيين تتمثل في فتح أسواق جديدة لهم وليس فرض حواجز جديدة على أسواقهم».

وكتب ترامب على حسابه على «تويتر» أنه «فوجئ» بأن «هارلي ديفيدسون» من بين كل الشركات الأولى التي ترفع الراية البيضاء». وأضاف: «قاتلت بشدّة من أجلهم وفي نهاية المطاف لن يدفعوا رسوماً على مبيعاتهم إلى الاتحاد الأوروبي الذي أضرّ بنا كثيراً في التجارة. الرسوم ما هي إلا عذر. اصبروا». وردّ السناتور الجمهوري بن ساس بالقول إن «المشكلة ليست أن هارلي ليست وطنية، بل إن الرسوم الجمركية أمر أحمق»، مؤكداً أن هذه التدابير الجديدة «لا تأتي بنتيجة».

وأعلنت «هارلي ديفيدسون» أنها اتخذت قرارها حرصاً منها على تجنيب زبائنها انعكاسات زيادة الرسوم الجمركية، ما يهدد بخفض مبيعاتها في أوروبا و «يهدد استمرارية أعمال وكلائها». وستُنتج الدراجات النارية المخصصة للسوق الأوروبية اعتباراً من الآن في مصانع «هارلي ديفيدسون» الدولية خارج الأراضي الأميركية. ولم تحدد المجموعة، التي تبيع نحو 40 ألف دراجة نارية سنوياً في أوروبا، ثاني أسواقها بعد الولايات المتحدة، أي مصانع ستنقل إليها هذا القسم من إنتاجها، أو إذا كان ذلك سيؤدي إلى إلغاء وظائف أميركية، علماً أنها تملك مصانع في البرازيل والهند وأستراليا، إضافة إلى مصنع قيد الإنشاء في تايلاند.

ووفق تقديرات الشركة، فإن الكلفة الآنية للرسوم الجمركية وللاستثمارات المرتبطة بنقل إنتاجها ستؤثر في حساباتها بمستوى يراوح بين 90 و100 مليون دولار سنوياً. ومن المفارقة أن «هارلي ديفيدسون» كانت من أولى المجموعات الصناعية التي زارت البيت الأبيض في شباط (فبراير) 2017 بعد تسلّم ترامب السلطة، تأييداً لسياسة «أميركا أولاً» التي تبناها، لاسيما في المجال الصناعي.

وأثنى ترامب على هذه الشركة التي وصفها بأنها «رمز أميركي، وواحدة من أعظم الشركات»، مبدياً ثقته في أنها ستزيد قدراتها الصناعية على الأراضي الأميركية.