العقوبات الأميركية تكبد الاقتصاد الإيراني خسارة صفقات ببلايين الدولارات

280601a.jpg
دبي، أنقرة، «الحياة»، رويترز |

تواجه إيران احتمال فقدان صفقات تجارية بعشرات البلايين من الدولارات بسبب العقوبات التجارية الأميركية، وعلى رأسها صفقة توتال وقيمتها 5 بلايين دولار لتطوير حقل غاز جنوب باريس، واتفاق شركة ساغا إنيرجي بقيمة 3 بلايين دولار لبناء الطاقة محطات الشمسية، بالمقابل ستبقى خطوطها الجوية قديمة بعد أن كانت تعتزم إبرام صفقة بقيمة 25 بليون دولار لتحديث أسطولها.


وضربت العقوبات الأميركية على إيران أركان الاستقرار المالي والنقدي في هذا البلد، وتجسدت بخسائر بانهيار العملة المحلية (الريال)، إذ هوت مقابل الدولار 90 ألف ريال مقارنة بـ60 ألف ريال في نيسان (أبريل)، وفقاً لما ذكرته وكالة تسنيم نيوز شبه الرسمية، والتي أشارت إلى التداول بالدولار في الأسواق غير الرسمية وغير القانونية، في الوقت الذي خرج محتجون في طهران ومدن أخرى بعد شكاوى تجار من التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية، أن السلطات في إيران اعتقلت «أعداد كبيرة» وصفتهم بأنهم من «مثيري أعمال الشغب»، وذلك مع استمرار الاحتجاجات ضد الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

وطبقاً للتقارير إن الاحتجاجات مستمرة ، إذ يطالب المتظاهرون بحل لتدهور الحالة الاقتصادية للبلاد. وليس واضحاً إلى أي مدى قد تتوسع تلك الاحتجاجات، لكن جزءاً كبيراً من السوق الكبير الرئيسي في طهران مغلق.

وخرج المئات من التجار وأصحاب المحلات التجارية الذين أغلقوا محالهم في السوق الكبير احتجاجاً على ارتفاع الأسعار وهبوط قيمة الريال الإيراني.

وقامت شرطة مكافحة الشغب بإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين أثناء مسيرتهم نحو البرلمان، وفق تقارير.

وتعد تلك المظاهرات الأكبر في إيران منذ عام 2012، عندما فُرضت العقوبات الدولية المتعلقة بنشاط إيران النووي.

يذكر أن إيران حاولت في نيسان الماضي، وقف تراجع قيمة الريال الإيراني من خلال توحيد أسعار الصرف الرسمية وفي السوق السوداء، كما حظرت التداول بأي شيء آخر غير السعر الرسمي البالغ الذي بلغ 42 ألف ريال مقابل الدولار. لكن التجار قالوا إن السلطات فشلت في مواكبة الطلب على العملة الصعبة منذ ذلك الحين.

وحظرت إيران استيراد 1400 من السلع الأجنبية غير الأساسية والسلع الكمالية للحد من التدفقات الخارجة من العملات الأجنبية. مع ذلك ، استمر التداول غير القانوني بينما يسعى الإيرانيون إلى ملاذات آمنة للعملات.

كما قال مسؤول إيراني بقطاع النفط لوكالة تسنيم شبه الرسمية للأنباء أمس، إن من المستحيل إخراج النفط الإيراني من السوق العالمية بحلول تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.

وأضاف المسؤول «إيران تصدر إجمالا كمية قدرها 2.5 مليون برميل يومياً من الخام والمكثفات، والتخلص منها بسهولة وفي غضون أشهر قليلة مستحيل».

وكان مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية قال أول من أمس، إن الولايات المتحدة طلبت من جميع الدول وقف واردات النفط الإيراني اعتباراً من تشرين الثاني.

وفي الشهر الماضي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحاب بلده من الاتفاق الذي وقعته إيران وست قوى عالمية في تموز 2015، بهدف تقييد قدرات طهران النووية مقابل رفع بعض العقوبات.

وفي ذات السياق، تجري اليابان وكوريا الجنوبية، وهما من كبار مشتري النفط الإيراني، محادثات مع الحكومة الأميركية في محاولة لتجنب الآثار السلبية لقرار واشنطن إعادة فرض عقوبات تهدف لعزل إيران عن الأسواق الدولية.

وفاز البلدان بإعفاءات سمحت لهما بشراء كميات محدودة من النفط الإيراني خلال الجولة السابقة من العقوبات التي انتهت في 2016. لكن واشنطن تتبنى هذه المرة موقفا أكثر تشدداً.

وقال يوشيهيدا سوجا كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني في مؤتمر صحفي أمس، إن اليابان والولايات المتحدة تجريان محادثات في شأن العقوبات المفروضة على إيران، لكنه أحجم عن كشف التفاصيل.

وأضاف سوجا «تجري اليابان والولايات المتحدة محادثات الآن في شأن إعادة فرض عقوبات أميركية على إيران، ولن أكشف تفاصيل المباحثات».

وتابع قائلاً «نتابع بعناية التأثير المرتقب للإجراء الأميركي، ونرغب أن نتفاوض مع الدول المشاركة في الأمر بما في ذلك الولايات المتحدة حتى لا يكون هناك تأثير عكسي على الشركات اليابانية».

وفي كوريا الجنوبية، قال مسؤول في وزارة الطاقة رفض الكشف عن هويته إن الحكومة ستواصل التفاوض مع الولايات المتحدة من أجل الحصول على إعفاء من العقوبات.

وأضاف «إننا في نفس موقف اليابان».

وتابع قائلاً: «نجري محادثات مع الولايات المتحدة وسنواصل التفاوض للحصول على إعفاء».

وإيران ثالث أكبر مصدر في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، واليابان وكوريا الجنوبية من أكبر المشترين منها إلى جانب الصين والهند.

ولم تُبد أسعار النفط رد فعل قويا على الضغط الذي تمارسه واشنطن نظراً إلى أن هذه الخطوة كانت متوقعة.