جدل خيبات المونديال

راسم المدهون |

جدل المونديال لا ينتهي في الفضائيات العربية وهو يجمع بين ثرثرات تحوم حول أسباب الفشل العربي الجماعي من دون أن تصل إليها، وبين القليل من الآراء ووجهات النظر الجدية والتي قدمها خبراء لا يزيد عددهم على عدد أصابع اليد الواحدة.


ساعات طويلة أمضتها الفضائيات الرياضية في البحث عن أسباب الخيبة الجماعية فشلت هي أيضاً في القبض على أسباب الفشل لأنها كالعادة فتحت كتاب كرة القدم العربية من صفحته الأخيرة وهي هنا مونديال الكرة العالمية في روسيا. حصر الجدل في هذا الحدث ووقائعه يجعلنا نناقش سلبيات الأداء لمنتخباتنا في مباريات ثلاث هي في الحقيقة أشبه بورقة إجابات الطلاب على أسئلة الامتحانات في نهاية عامهم الدراسي، وهذا في رأيي مجرد تعمية وإضاعة للوقت والبحث خارج الموضوع.

قليلة هي النقاشات التلفزيونية التي تناولت واقع كرة القدم العربية كمنظومة متكاملة تتأسس في مستوياتها العمرية الأولى، كما لم يراجع أحد في شكل جدي واقع مسابقات الكرة وما إذا كان يخدم هدف تكوين منتخبات تمارس اللعبة بكفاءة تجاري منتخبات العالم التي وصلت مونديال روسيا الحالي: في التجربة المصرية (وهي المنتخب الأسوأ بين من شارك من العرب) أجمع الجميع على افتقاد المنتخب للهداف الصريح.

وهي حقيقة لا نستطيع عزلها عن حال الأندية الكبرى التي تغذي المنتخب باللاعبين، فهداف النادي «الأهلي» الأول وليد أزارو مغربي والثاني جونيور آجايي نيجيري. أما «الزمالك» فهدافه هو الكونغولي كاسونغو، ولا يشذ «دراويش الإسماعيلي» عن القاعدة فهدافهم هم أيضاً الكولومبي كالديرون. وهي حال تبدو كارثية بالمقارنة مع مرحلة سابقة كان فيها المنتخب المصري يضم في صفوفه عدداً وافراً من المهاجمين (محمد أبو تريكة، عمرو زكي، محمد زيدان، عماد متعب، ميدو، حسام حسن وحسني عبد ربه)، ناهيك عن افتقاد المنتخب للروح الهجومية بل افتقاده للروح في شكل عام.

مهما يكن جدل الخيبة قاسياً، فإن البرامج الرياضة التلفزيونية مدعوة لتحمل قسط كبير من المسؤولية بالنقد الجدي ومراجعة التجربة بكل جزئياتها وتفاصيلها وهي التي ساهمت بدرجات متفاوتة في تعويم الغث وإعلاء شأن الفاشلين وخلق نجومية كثر من غير الموهوبين تنصلها من دورها الحقيقي في التوجيه نحو المعنى الحقيقي للاحتراف وليس افتعال أمجاد وهمية أشعلت سوق المضاربات بلاعبين أتوا لتوهم من صفوف الناشئين ووجدوا أنفسهم في أندية كبرى ناهيك عن مسؤوليتها في تعميق «قانون» النادي الوحيد الذي يمتلك كل الإمكانات فيحتكر بالضرورة كل البطولات ويتيه زهواً بها من دون أن توصله تلك البطولات المحلية إلى أي إنجازات قارية كان يستطيع إنجازها سابقاً.

أما إدارة المنتخب، خصوصاً خلال فترة المونديال وما يرشح عنها في الإعلام من فضائح وفوضى فذلك يستحق وقفة أخرى.