تفاهمات بين القاهرة والخرطوم وراء منع المهدي من دخول مصر

الصادق المهدي
الخرطوم - النور أحمد النور { القاهرة - «الحياة» |

منعت السلطات المصرية رئيس حزب الأمة السوداني الصادق المهدي من دخول أراضيها مساء أول من أمس، لدى عودته من برلين حيث شارك في مؤتمر لتحالف المعارضة السودانية. وفيما وصف الحزب الإجراء المصري بـ «العدواني غير المسبوق من الحكومات المصرية المتعاقبة»، قالت مصادر في مطار القاهرة إن المهدي غادر إلى لندن إثر اتصالات أجراها مساعدوه.


وقال حزب الأمة السوداني المعارض إن «سبب منع المهدي من دخول البلاد (مصر) يرجع إلى مطالبة السلطات المصرية له بعدم المشاركة في مؤتمر المعارضة السودانية في برلين، «الأمر الذي رآه المهدي إملاءات خارجية في الشأن الداخلي السوداني». ووصف الحزب القرار المصري بأنه «تعسفي سيغرس إسفيناً غائراً في مستقبل العلاقات السودانية- المصرية».

وقالت مصادر مطلعة على ملف العلاقات المصرية- السودانية، إن السلطات المصرية أبلغت المهدي بضرورة عدم حضور مؤتمر تحالف المعارضة «قوى نداء السودان»، لأن ذلك سيضع القاهرة في حرج كبير أمام القيادة السياسية في الخرطوم، خصوصاً بعد اختيار المهدي رئيساً للتحالف.

وكان المهدي غادر مطلع شباط (فبراير) الماضي إلى أديس أبابا للمشاركة في مشاورات مع الوساطة الأفريقية، وبعد انتهائها توجه إلى القاهرة حيث اختارها للمرة الثانية منفىً اختيارياً له.

وكان برفقة المهدي لدى وصوله إلى القاهرة أول من أمس، ابنته التي تتولى منصب نائب رئيس حزب الأمة، ومسؤول الإعلام والعلاقات العامة في مكتبه الخاص محمد زكي. وأكدت مريم في بيان أن السلطات المصرية منعت المهدي من دخول أراضيها عند عودته من «اجتماعات في برلين بين الحكومة الإلمانية وقادة قوى نداء السودان». وأشارت إلى عزمها وزكي على مرافقة المهدي إلى لندن، على رغم السماح لهما بدخول الأراضي المصرية. وأشارت إلى أن السلطات المصرية كانت طلبت من المهدي ألّا يشارك في اجتماعات برلين الخاصة ببحث مسارات الأزمة السودانية، «الأمر الذي رده مبدئياً قبل الحيثيات، إذ إن الإملاءات الخارجية أسلوب مرفوض رفضاً باتاً، خصوصاً أن الرحلة متعقلة بمستقبل السلام والديموقراطية في السودان».

وتابعت: «منع المهدي من دخول مصر لم يقدّر دوره المشهود في ترسيخ معاني الحرية والسلام والإخاء، ولا علاقاته الممتدة والواسعة تواصلاً مع المجتمع المدني والسياسي والأكاديمي المصري. وهذه معانٍ لا يجوز التضحية بها من أجل إرضاء الفئة الحاكمة الآفلة في السودان». واعتبرت أن الإجراء الرسمي المصري يهدف إلى إرضاء حكومة الخرطوم، وسيثير سخطاً شعبياً في السودان ومصر.

يُذكر أن تحالف «نداء السودان» تأسس في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011، ويضم قوى سياسية وأخرى حاملة للسلاح. وإثر اختيار المهدي رئيساً للتحالف في آذار (مارس) الماضي، دونت السلطات السودانية بلاغات ضد المهدي تصل عقوبة بعضها إلى الإعدام لتحالفه مع حملة سلاح، لكن المهدي قال إنه غير آبه بهذه الإجراءات، واعتبرها «كيدية»، ورهن عودته إلى السودان بـ «إنجاز مهام وطنية».

وبعدما استدعت الخرطوم سفيرها لدى القاهرة في كانون الثاني (يناير) الماضي للتشاور، عُقد اجتماع رباعي في القاهرة، بمشاركة وزيري خارجية البلدين ورئيسي الاستخبارات، لحل الأزمة بين البلدين، وفيه طُرح موضوع استضافة القاهرة معارضين سودانيين، واستضافة الخرطوم عناصر من جماعة «الإخوان المسلمين» المُصنفة إرهابية. واتُفق خلاله على «إزالة أي خلافات وتعزيز التعاون المشترك، والعلاقات»، ودورية انعقاد الاجتماع الرباعي.

وزار رئيس الاستخبارات المصرية اللواء عباس كامل الخرطوم في آذار (مارس) الماضي، والتقى الرئيس السوداني عمر البشير وقيادات أمنية وعسكرية رفيعة، وظهر من مضمون الزيارة أنها بحثت في ملفات أمنية. وبعد أيام من عودة كامل، زار البشير القاهرة، والتقى الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي احتفى على نحو لافت بالرئيس السوداني في تلك الزيارة.