«حماس» تشترط للمصالحة رفع العقوبات ومجلساً وطنياً موحداً

غزة، رام الله - فتحي صبّاح، «الحياة» |

رحّب عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» نائب رئيس الحركة في قطاع غزة خليل الحية، بأي جهد من شأنه أن ينهي الحصار على القطاع «بلا أثمان سياسية أو اشتراطات»، في وقت حذرت حركة «فتح» من أي حوارات ومفاوضات تجرى بخصوص الوضع الإنساني في القطاع، واعتبرتها التفافاً على القضية الوطنية وتمريراً لـ «صفقة القرن».


وشدد الحية على أن «غزة لن تكون ضمن مشاريع تصفية القضية»، مؤكداً «وحدة الشعب الفلسطيني وأرضه في الضفة الغربية والقطاع، والتي لا تقبل القسمة ولا الانفصال عن بعضها بعضاً».

وأشار الحية، خلال مقابلة مع صحيفة «الرسالة» نصف الأسبوعية التابعة لـ «حماس»، إلى شروط «الحركة» لاستئناف المصالحة المجمدة منذ نحو ستة أشهر مع «فتح»، ووصفها أنها «محددات».

وقال إن «المصالحة يجب أن تبدأ برفع كل العقوبات عن غزة، والتوافق على عقد اجتماع مجلس وطني توحيدي يجمع كل مكونات الشعب الفلسطيني لتطبيق كل ما جرى التوافق عليه، من انتخابات عامة في التشريعي والرئاسي والوطني». وشدد على أن «هذه هي الخطوات الحقيقية لمن أراد المصالحة».

وطالب الحية حركة «فتح» بـ «مراجعة مساراتها في قضية المصالحة، وإعادة قراءتها مواقف حماس الأخيرة منها». وقال إنها (فتح) «يجب أن تذعن وتقر بأنها أخطأت في قراءة مواقف الحركة، وأن تستجيب إلى المطالب الوطنية الداعية إلى رفع كل الإجراءات الانتقامية عن القطاع».

وتعثرت جهود المصالحة في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، لكنها توقفت تماماً بعد محاولة تفجير موكب رئيس الحكومة رامي الحمدالله ورئيس الاستخبارات العامة ماجد فرج في آذار (مارس) الماضي.

وفي ما يتعلق بمسيرات العودة، التي انطلقت في 30 آذار (مارس)، أي بعد أسبوعين من محاولة التفجير، اعتبر الحية أن تلك المسيرات «أثمرت تعزيز الوحدة الوطنية التي تجسدت في البُعدين السياسي والأمني في القطاع». وقال إن «مصير الضفة وغزة مشترك ومن يراهن على تجزئة الشعب واهم»، لافتاً إلى أن «رسالة هذه المسيرات مفادها أن الشعب الفلسطيني شعب موحد بآمال وأهداف وآلام واحدة».

في سياق آخر، حذرت حركة «فتح» من أي حوارات ومفاوضات تجرى بخصوص الوضع الإنساني في غزة، واعتبرت هذه الصيغ «التفافاً على القضية الوطنية وتمريراً لصفقة القرن التصفوية».

وقال الناطق باسم الحركة عاطف أبو سيف في بيان أمس، إن قضية الشعب الفلسطيني «قضية تحرر وعودة واستقلال، والانتقاص منها عبر تحويلها إلى قضية إنسانية هنا أو هناك، ليس سوى انجرار وراء رؤية دولة الاحتلال للصراع، وقبول بمنطق سلطاتها من أن الحل اقتصادي، ما هو مرفوض وطنياً».

وشدد أبو سيف على ضرورة «النظر بقلق وخطورة إلى كل ما يشاع عن انخراط حماس مباشرة أو غير مباشرة في محادثات مع إسرائيل والإدارة الأميركية في شأن الأوضاع الإنسانية في القطاع، لأن هذا خروج عن الصف الوطني في اللحظة التي تتكاتف فيها الجهود وتتعاظم من أجل إفشال صفقة القرن التي تهدف إلى تصفية القضية الوطنية الفلسطينية».

وحض أبو سيف «حماس» على أن «تكون واضحة وصريحة في مواقفها في شأن ما يعرف بصفقة القرن، وألا تقف في وجه الإرادة الشعبية الجارفة الرافضة كل مشاريع التصفية».

واعتبر أن «أولى الخطوات الواجب اتخاذها تتمثل في إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، حتى تتوحد الجهود لمواجهة التحديات التي تقف في طريق إنجاز مشروعنا الوطني».

ورمى أبو سيف الكرة في ملعب «حماس» التي قال إن «عليها بدلاً من أن تبحث عن حوارات مع تل أبيب أو واشنطن، أو كليهما، مباشرة أو عبر وسطاء، أن تنهي الانقسام وتمكن الشعب من استعادة الوحدة الوطنية، وصولاً إلى الغاية المنشودة المتمثلة بإجراء انتخابات يعود عبرها الرأي والموقف إلى الشعب، صاحب الكلمة العليا».

إلى ذلك، عبّر مشاركون في مسيرة جماهيرية في رام الله أمس، عن رفض الشعب الفلسطيني «صفقة القرن» وتماسكه واتحاده مع قيادته، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، كما أكدوا أهمية الوحدة الوطنية وضرورة إنهاء الانقسام.

وشدد نائب رئيس حركة «فتح» عضو لجنتها المركزية محمود العالول، خلال التظاهرة، على أن «القيادة لا يمكن أن تقدم أي تنازل على الإطلاق». وتوجه إلى الولايات المتحدة وإسرائيل بالقول: «لا نريد قمحكم ولا طحينكم ولا مساعداتكم، نريد الحرية وإنهاء الاحتلال». ودعا فصائل منظمة التحرير إلى الوحدة والابتعاد من أي خلافات.