شلل قطاع النفط يكبّد ليبيا خسائر ويقلِق الأسواق

طرابلس - أ ف ب |

توقفت عمليات إنتاج النفط وتصديره من الشرق الليبي، ما يرتب خسائر فادحة على البلاد ويؤشر إلى فصل جديد من الصراع بين السلطتيْن السياسيتيْن على إدارة العائدات النفطية.


ويأتي الشلل في قطاع النفط الليبي الذي يضخ أكثر من مليون برميل يومياً، في وقت يخيم على الأسواق قلق من احتمال نقص الإمدادات بسبب حال عدم اليقين التي تكتنف أوضاع بعض البلدان المصدرة، فمن جهة تعاني ليبيا من اضطرابات أمنية وصراعات دفعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعلان تعليق كامل لإنتاج النفط وتصديره من الشرق الليبي، تحديداً تحميلات ميناءي الزويتينة والحريقة، في وقت كثّف الرئيس دونالد ترامب ضغوطه على الحلفاء لوقف استيراد النفط الإيراني بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع طهران، إلى جانب مشاكل الإنتاج في فنزويلا.

وعلى خلفية سيطرة قوات المشير خليفة حفتر على منطقة الهلال النفطي أخيراً، ووضع المرافئ النفطية تحت إشراف السلطات الليبية الموازية في الشرق، أَعلنت المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس أمس «حال القوة القاهرة على عمليات شحن النفط الخام من ميناءي الحريقة والزويتينة»، مشيرة إلى «عواقب وخيمة على الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية للنفط والاقتصاد الوطني والشعب الليبي على المدى الطويل والقصير» ستنجم عن تلك الخطوة.

وكانت أُعلنت في 14 الشهر الماضي «حال القوة القاهرة» في ميناءي السدرة ورأس لانوف، ما يعني توقف كل عمليات التصدير من المنطقة. وتُعتبر حال «القوة القاهرة» تعليقاً للعمل بشكل موقت، وحماية يوفرها القانون للمؤسسة بمواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناجمة عن عدم تلبية العقود النفطية بسبب أحداث خارجة عن سيطرة أطراف التعاقد.

وبذلك، تتكبد ليبيا خسائر طائلة ناتجة عن تراجع الإنتاج بمقدار 850 ألف برميل يومياً من أصل إنتاج إجمالي يفوق بقليل مليون برميل في اليوم، في حين تُشكل صادرات النفط مصدر العائدات شبه الوحيد لهذا البلد.

وأوضحت المؤسسة الوطنية للنفط أن «الخسائر الإجمالية اليومية للإنتاج تبلغ 850 ألف برميل من الخام، و710 ملايين قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وأكثر من 20 ألف برميل من المكثفات»، ما يوازي «خسائر إجمالية للإيرادات» بقيمة «67,4 مليون دولار». وقدرت الخسائر المالية للخزينة العامّة منذ الهجوم أخيراً على الهلال النفطي «بأكثر من 650 مليون دولار»، علماً أن ليبيا تصدر النفط إلى أنحاء العالم، خصوصاً أوروبا والولايات المتحدة والصين. وتقدر «أوبك» الاحتياطات الليبية المؤكدة من النفط بنحو 48 بليون برميل، ما يجعل منها الأكبر في أفريقيا.

وتوقعت المؤسسة الأسبوع الماضي إعلان حالة القوة القاهرة في ميناءي السدرة ورأس لانوف، «نتيجة عدم وجود فراغات في الخزانات بسبب زيادة المخزون بعد قيام القيادة العامة (الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر) بمنع دخول السفن التي تملك تعاقدات شرعية» إليهما.

وقال رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية المهندس مصطفى صنع الله أمس: «الخزانات الآن ممتلئة بالكامل، وعليه سيتم وقف عمليات الإنتاج». وأوضح: «برغم أن المؤسسة الوطنية للنفط حذّرت من التبعات الوخيمة لاستمرار عمليّات الإغلاق، إلا أنّ القيادة العامة (حفتر) لم تتراجع عن قرارها منع السفن من دخول الميناء لشحن الكميات المخصصة لها»، ودعت «الجيش الوطني الليبي» إلى «وقف عمليات الإغلاق والسماح لها بأداء عملها لخدمة مصالح الشعب الليبي».

وتتنازع السلطة في ليبيا، الغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن عملية رعتها الأمم المتحدة وتعترف بها الأسرة الدولية، وحكومة موازية في الشرق تحظى بتأييد آخر برلمان منتخب ويدعمها المشير حفتر على رأس «الجيش الوطني الليبي»، الذي بات يسيطر على منطقة الهلال النفطي الذي يتم من خلاله تصدير معظم النفط الليبي وأَعلن أخيراً وضع المنشآت النفطية تحت إدارة مؤسسة النفط التابعة للسلطات الحاكمة في الشرق، الأمر الذي تسبب بتوتر جديد بين الطرفين.

وكان البنك المركزي الليبي يتولى حتى الآن إدارة عائدات النفط لصالح حكومة الوفاق الوطني (مقرها طرابلس) التي تقوم بدورها بدفع رواتب الموظفين في كل أنحاء البلاد، بما في ذلك في المناطق التي تديرها السلطات الموازية.