أساؤوا فهم الإصلاحات فوقعوا في المحظور!

نايف معلا |

تمر بلادنا بحقبة إصلاحية واسعة في جميع المجالات، في إطار تنفيذ «رؤية 2030»، التي تهدف في مجملها إلى جعل بلادنا في مقدم دول العالم بالتعليم والتأهيل والفرص التي تتاح للجميع، والخدمات المتطورة في التوظيف والرعاية الصحية والسكن والترفيه وغيره، كما ورد في بيان ولي العهد، الذي قدم فيه هذه الرؤية الطموحة والخلاّقة.


بعضهم حمّل تلك الإصلاحات ما لم تحتمل، وتصورها على نحوٍ يخالف المبادئ التي تنطلق منها، وفي مقدمها الشريعة الإسلامية وقيم المجتمع الأصيلة، فوقع في المحظور، وعرّض نفسه للمساءلة القانونية بسبب ذلك التصور الخاطئ، ولسنا ببعيد عما تم تداوله في شأن إحالة إحدى المذيعات إلى التحقيق، بسبب خروجها بملابس غير محتشمة أثناء تنفيذها تقرير إعلامي عن قيادة النساء السيارات.

تقول «رؤية 2030» في محورها الأول المعنون بـ«مجتمع حيوي: قيمه راسخة»: «بلادنا، المملكة العربية السعودية، قبلة المسلمين، والعمق العربي والإسلامي، ولدينا كثير من الفرص الكامنة والثروات المتنوعة، وتكمن ثروتنا الحقيقية في مجتمعنا وأفراده، وديننا الإسلامي ووحدتنا الوطنية، اللّذين هما مصدر اعتزازنا وتميزنا. نحن على ثقة بأننا سنبني مستقبلاً أفضل، بإذن الله، ونحيا وفق مبادئنا الإسلامية»، وتقول أيضاً: «يمثل الإسلام ومبادئه منهج حياة لنا، وهو مرجعنا في كل أنظمتنا وأعمالنا وقراراتنا وتوجهاتنا. لقد أعزنا الله بالإسلام وبخدمة دينه...» فهل في هذا الالتزام الذي هو من المبادئ الدستورية المنصوص عليها في النظام الأساسي للحكم ما يشكل فهمه؟

هذا الالتزام يمثل منهجاً راسخاً للمملكة منذ توحيدها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي أُثر عنه قوله: «وإن خطتي التي سرت – ولا زلت أسير – عليها هي إقامة الشريعة السمحة. كما أنني أرى من واجبي ترقية جزيرة العرب، والأخذ بالأسباب التي تجعلها في مصاف البلاد الناهضة، مع الاعتصام بحبل الدين الإسلامي الحنيف».

في تقديري أكثر من يقع في «شرك» الفهم الخاطئ لتلك الإصلاحات هم أولئك الذين يضفون عليها صبغةً آيديولوجية، سواء من تلقاء أنفسهم أم بتأثير متقن من قبل الناقمين على وطننا وقيمنا، فباتوا يرون تلك الإصلاحات انتصاراً أو هزيمةً للأفكار التي يعتنقونها في إطار حرب التيارات الفكرية، في حين أن المسألة لا تتطلب كثيرا من العناء، فمعلوم سلفاً أن المملكة تسير بخطى واثقة نحو التنمية المستدامة، وهي متمسكة بمبادئها وقيمها الراسخة، وعلى رأسها الشريعة الإسلامية، وهو ما نصت عليه «رؤية 2030»، وأكثر من ذلك، ما نراه من شواهد واقعية لهذا المنهج، ولعل أقربها اتصالاً بهذا السياق المحاسبة الفورية للذين يخالفون هذا المنهج بذريعة الإصلاح والتطوير، سواء أكانوا مسؤولين أم أشخاصاً عاديين.

هناك مقولة لملك الحزم سلمان بن عبدالعزيز تلخص هذا المنهج، وتقطع قول كل خطيب، نصها: «... لا مكان بيننا لمتطرفٍ يرى الاعتدال انحلالا ويستغل عقيدتنا السمحة لتحقيق أهدافه، ولا مكان لمنحل يرى في حربنا على التطرف وسيلة لنشر الانحلال واستغلال يسر الدين لتحقيق أهدافه، وسنحاسب كل من يتجاوز ذلك».

أرى من الضروري أن تقوم الجهات المعنية، ولاسيما وزارات التعليم، والإعلام، والثقافة، والشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمراكز المعنية بالفكر والحوار، كمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، بالعمل على تحصين المجتمع من الأفكار والتصورات الخاطئة لتلك الإصلاحات، ونبذ قطبي التطرف «الغلو والخلو»، وتعزيز الوسطية والاعتدال، من خلال الأنشطة والحملات التربوية والتوعوية، وغيرها من الوسائل المثلى لتحقيق هذا الهدف.

NaifMoalla@