فتح معبر نصيب الحدودي ينعش الاقتصاد الأردني

الرمثا (الأردن) - أ ف ب |
معبر نصيب الحدودي. (فايسبوك)

في «السوق السوري» في مدينة الرمثا الأردنية وعلى بعد كيلومترات قليلة من الحدود السورية، يعلق الجميع آمالاً كبيرة على عودة النظام السوري الى جنوب سورية وإعادة فتح المعابر مع الأردن المغلقة منذ سنوات، لعودة الازدهار إلى البلاد.


ويطلق على السوق الواقع في وسط مدينة الرمثا بين أحياء سكنية اسم «السوق السوري»، كونه كان يعتمد قبل الحرب على البضائع القادمة من الجانب الآخر من الحدود. ويمكن من المكان رؤية أعمدة دخان متصاعد من درعا القريبة التي تتعرض لقصف عنيف منذ أكثر من أسبوعين، في ظل معارك بين قوات النظام وفصائل المسلحة.

وقال نصر مخادمة، الأردني الخمسيني الذي كسى الشيب رأسه والجالس على كرسي أمام باب محله في السوق: «أيام العز ستعود». وأضاف: «في البداية، كنّا نعتقد ان الموضوع موضوع بحث عن الحرية، وتعاطفنا مع السوريين، لكن اتضح انها لعبة عالمية دمرت سورية ودمرت الأردن والشرق الأوسط كله». قبل ان يقول بحزم: «أتمنى استعادة الجيش السوري السيطرة اليوم قبل الغد».

وشكل إغلاق معبر جابر (نصيب على الجانب السوري)، وهو آخر معبر رسمي كان مفتوحاً بين البلدين، في نيسان (أبريل) عام 2015 بسبب المعارك، ضربة موجعة لاقتصاد المملكة التي سجل التبادل التجاري بينها وبين جارتها الشمالية عام 2010 نحو 615 مليون دولار، قبل أن يتراجع تدريجياً بسبب الحرب.

وكانت الحدود مع سورية شرياناً مهماً لاقتصاد الأردن، إذ كانت تصدر عبرها بضائع أردنية الى تركيا ولبنان وأوروبا وتستورد عبرها بضائع سورية ومن تلك الدول، ناهيك عن التبادل السياحي بين البلدين. ويرتبط سكان مدينة الرمثا بعلاقة خاصة مع سورية، وتوجد علاقات مصاهرة وتجارة وشراكة مع أهل درعا.

خلال سنوات الحرب، حلّت البضائع الصينية محل البضائع السورية في عشرات المحلات القائمة في أسفل أبنية قديمة تمتد على جانبي الشارع في «السوق السوري» وتتنوّع بضاعتها من المواد الغذائية، الأجبان والألبان والمخللات، إلى مواد التنظيف والملابس والأقمشة وغيرها.

وأكد عاصر (32 عاماً)، صاحب مخبز يعبق برائحة خبز الطابون التقليدي: «السوق مات». وزاد بينما يعاون صهره السوري القادم من درعا في ترتيب الخبز: «السوق كان يعج بالحركة... لكن منذ إغلاق الحدود اختلف الوضع تماماً».

وقال أبو نائل، صهره الثلاثيني: «كنت آتي الى هنا قبل إغلاق الحدود، كان السوق يعج بالزبائن من مختلف مناطق الأردن ولا تجد مكاناً لركن سيارتك». ورأى ان «الكل سيستفيد» من إعادة فتح الحدود، «من سائق سيارة الأجرة إلى صاحب المحل إلى الجمارك».

وأوضح رئيس غرفة تجارة الرمثا عبد السلام ذيابات، أن «أكثر من أربعة آلاف محل تجاري (في الرمثا) كانت تعتمد على البضاعة السورية، وكانت ألفا سيارة نقل صغيرة تنتقل الى سورية يومياً وتعيش من ورائها أكثر من ألفين عائلة»، مضيفاً: «استعادة الدولة السورية السيطرة على الحدود والمعابر ستحرك اقتصادياً الرمثا بشكل خاص، وسينتعش الأردن بشكل عام».

وقال مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي: «من المؤكد 100 في المئة أن الاردن يفضل استعادة الجيش السوري السيطرة على الحدود والمعابر تمهيداً لفتحها»، مذكراً بالموقف الرسمي ومفاده «لن نفتح الحدود إلا بوجود مؤسسات الدولة السورية على الجانب الآخر»، مشيراً إلى أن «هناك ما يشبه توافقاً إقليمياً ودولياً على عودة الدولة إلى الحدود السورية الجنوبية».

وأبر مدير مركز «الفينيق» للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض، أن «أحد أهم أسباب الأزمة الاقتصادية في الأردن في السنوات الماضية هو إغلاق الحدود مع سورية».

على صعيد آخر، رأى عوض أن سيطرة النظام على الحدود والمعابر «ستسهل عودة اللاجئين لدى الأردن الى سورية»، معتبراً أن «الاردن بذل ما يفوق طاقته في استضافة إخوتنا السوريين، وبدء عودتهم سيخفف أعباءه الاقتصادية».