سمبوزيوم الخزف في القاهرة: حضرت الموهبة وغاب التنظيم

(الحياة)
القاهرة - محمد بركة |

على رغم أن طيور فن الخزف الأولى حلّقت على ضفاف النيل قبل آلاف السنين بالتزامن مع العراق والصين، إلا أن هذا الفن يعاني حالياً في مصر من التجاهل والتهميش. الإعلام لا يلقي لمعارِضه وفعالياته بالاً، كما أن غالبية فنانيه غير متفرغين له ويمارسونه كنزوة عابرة ثم يعودون إلى قواعدهم الأصلية، كالرسم أو النحت أو الغرافيك.


الأسوأ أن فن الخزف صار أسير أنماط جمالية بالية وعجزت غالبية تجلياته الأخيرة عن فتح آفاق جديدة ومختلفة. من هنا تأتي أهمية «سمبوزيوم الخزف الدولي الرابع» الذي تستضيفه قاعة «الهناجر» في القاهرة. 24 فنانة وفناناً يقدمون مقترحاتهم الخلاقة في تشكيل البورسلين، تلك الخامة المراوغة التي تتسم بالبساطة الخادعة، لكنها في حاجة إلى تدريب للتعامل معها كطين جُهّز في مرحلة الإعداد والتحضير وصياغته تشكيلياً وتجفيفه، ثم وضعه في أفران تصل درجة حرارتها إلى 1400 درجة مئوية، ثم تلوينه بطرق مختلفة ومنحه بعض المواد الزجاجية قبل أن يعاد إلى الفرن ليخرج محملاً بأفكارٍ مدهشة

ومع أن السمبوزيوم يحمل الصفة «الدولية»، إلا أنه بدا غارقاً تماماً في المحلية، إذ إن جميع المشاركين فيه مصريون، فلا عرب ولا أجانب على الإطلاق! وغاب عن الافتتاح الرئيس السابق لقطاع الفنون التشكيلية في وزارة الثقافة المصرية أحمد نوار، والذي احتلت صوره الشخصية على طريقة نجوم السينما مدخل القاعة كضيف شرف، لكنه حتى لم يكلف نفسه عناء الاعتذار. ضيف الشرف الثاني محمد طه حسين، غيّبه الموت في 11 شباط (فبراير) الماضي، ومع ذلك لم تسعَ إدارة السمبوزيوم إلى اختيار ضيف آخر. كان من الممكن على الأقل إهداء هذا الحدث إلى روحه، لكن ظلت الملصقات الخاصة بالافتتاح تتعامل معه كأنه لا يزال حياً يرزق.

غياب التغطية الإعلامية بدا واضحاً جداً حتى قبل أن يبدأ الحدث، فحتى الإشارة اليه سريعاً في المواقع الإخبارية لم يحدث بالشكل الكافي. تجلى ذلك في ضعف الإقبال الجماهيري، حتى أن ليلة الافتتاح خلت تماماً من وجود الصحافة. ولا يمكن مراقباً أن يغض الطرف عن الشكل السيئ الذي خرج به كاتالوغ هذا الحدث المهم، إذ جاء غلافه مزدحماً بغابةٍ من الألوان المزعجة على خلفية سوداء على نحو أحدثَ نوعاً من التشويش البصري، ما جعله يفتقد السمتين الأبرز لهذا النوع من المواد الدعائية: البساطة والجاذبية. هذه الملاحظات لا تقلل من الجهد الذي بذلته الفنانة ميرفت السويفي، الأستاذة في جامعة حلوان، فقد أطلقت المبادرة قبل ثلاث سنوات انتظمت عبرها تلك الفعالية محدثة ردود فعل جيدة، كما استطاعت هذه الدورة توفير أفران حرق بورسلين ارتادها الفنانون لنحو أسبوعين في مصنع شركة «شيني» الحكومية، لكنها بحاجة إلى جهات داعمة أكثر حتى ينتقل السمبوزيوم من خانة المبادرة الفردية إلى العمل المؤسسي الجماعي.