مصر تسجّل نمواً 5.4 في المئة في السنة المالية الماضية

وسط العاصمة المصرية القاهرة (الحياة)
القاهرة - «الحياة، رويترز |

تراهن السلطات المصرية على الإصلاحات الاقتصادية التي بدأتها في 2016، لاستعادة النشاط الاقتصادي الذي تضرر بعد ثورة 2011، خصوصاً مع نزوح رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية، وتضرر إيرادات السياحة، إبان الفترة التي تلت قيام الثورة. وفي هذا الإطار، أعلنت السلطات المصرية عن تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.4 في المئة خلال السنة المالية الماضية، لافتة إلى توقعات بارتفاع النمو حتى 8 في المئة بحلول 2022، في ظل ارتفاع حجم الودائع الأجنبية والمحلية على أساس سنوي.


ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قوله، إن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 5.4 في المئة في السنة المالية 2017 - 2018 التي انتهت في 30 حزيران (يونيو)، لافتاً في كلمة أمام البرلمان بثها التلفزيون، إلى أن «الحكومة تستهدف نمو الناتج المحلي الإجمالي ثمانية في المئة بحلول السنة المالية 2021 - 2022».

وفي سياق متصل، كشف «البنك المركزي» المصري ارتفاع الودائع بالعملة الأجنبية 4.4 في المئة في أيار (مايو) على أساس سنوي، فضلاً عن ارتفاع الودائع المحلية بنسبة 28 في المئة.

وأوضح المركزي أن الودائع بالعملة المحلية ارتفعت نهاية أيار إلى 2.24 تريليون جنيه (نحو 124.8 بليون دولار)، في مقابل 1.75 تريليون جنيه (نحو 97.5 بليون دولار) خلال الشهر ذاته من العام الماضي، في وقت تراجعت قيمة الودائع المحلية على أساس شهري، إذ بلغت 2.26 تريليون جنيه نهاية نيسان (أبريل).

وكان احتياط مصر من النقد الأجنبي يبلغ نحو 36 بليون دولار قبل ثورة كانون الثاني (يناير) 2011، قبل أن يستنزف خلال السنوات الماضية بسبب نضوب المصادر الدولارية، وعلى رأسها الاستثمارات الأجنبية المباشرة والسياحة. وارتفع صافي الاحتياطات الدولية لمصر إلى 44.138 بليون دولار نهاية أيار، في مقابل 44.029 بليون دولار نهاية نيسان الماضي.

وفي السياق، أشاد «صندوق النقد الدولي» في بيان بالتقدم الذي تحققه الإصلاحات المرتبطة ببرنامج قرض لمصر بقيمة 12 بليون دولار، لافتاً إلى أن على القاهرة أن تُبقي على تشديدها للسياسة النقدية من أجل احتواء أخطار التضخم نتيجة لخفض دعم الوقود والكهرباء.

ويأتي تعليق الصندوق بعد أيام من قرار «المركزي» الإبقاء على أسعار الفائدة، من دون تغيير مستنداً إلى أخطار تضخمية، وبعدما أعلن المجلس التنفيذي للصندوق أن مصر حققت تقدماً كبيراً في الإصلاحات الاقتصادية لتحصل على الدفعة التالية من برنامج القرض.

وقال النائب الأول للمدير العام للصندوق ديفيد ليبتون في البيان، إن توقعات النمو لمصر في الأجل القريب جيدة «بدعم من تعافي السياحة وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي»، مضيفاً أن «الاحتياط النقدي القوي من العملات الأجنبية لدى مصر يمكنها على الأرجح من الصمود في مواجهة الأوضاع المالية العالمية الضاغطة» التي شهدت «تحولاً في تدفقات رأس المال» في الأسواق الناشئة خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الإطار، توقع بنك الاستثمار «بلتون» ارتفاع معدلات التضخم السنوية في مصر بين 3 إلى 5 في المئة في الربع الثالث من السنة، على أن تبقى عند مستهدفات البنك المركزي البالغة 13 في المئة نهاية السنة.

وأكد «بلتون»، في ورقة بحثية حصلت «الحياة» على نسخة منها، أن «هذه المعدلات لا تمثل أخطاراً رئيسة على النظرة المستقبلية للسياسة النقدية، لكن يجب الأخذ في الاعتبار تداعيات إجراءات الإصلاح المالي والضغوط التضخمية المتوقعة الناتجة من الزيادة الأخيرة في أسعار الماء والكهرباء والمحروقات».

يُذكر أن التضخم السنوي تراجع إلى 11.4 في المئة في أيار من 13.1 في المئة في الشهر السابق له، مع ارتفاع الأسعار الشهرية بنسبة 0.2 في المئة فقط مقارنة بـ 1.5 في المئة في نيسان، وفقاً للبيانات الصادرة عن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويتوقع محللون أن الرفع الجزئي لأسعار الطاقة سيؤثر في الأسعار، ومعدلات التضخم الشهرية، خصوصاً أن الشركات العاملة في إنتاج المواد الغذائية بدأت رفع أسعار منتجاتها لاستيعاب الزيادة في كلفة الإنتاج، بعد رفع أسعار المحروقات والكهرباء والمياة والصرف الصحي.

ورفعت الحكومة منتصف الشهر الماضي أسعار المحروقات والغاز بنسبة تراوحت ما بين 17.4 إلى 66.6 في المئة، كما ارتفعت أسعار الكهرباء بمتوسط 26 في المئة، والمياة بنسبة 46 في المئة والصرف الصحي بنسبة 12 في المئة.

وفي السياق ذاته، عقد مجلس إدارة غرفة مقدمي خدمات الرعاية الصحية اجتماعاً مع أعضائه، لمناقشة تأثير زيادة أسعار المحروقات والكهرباء والمياه على التكاليف المباشرة وغير المباشرة للخدمة الصحية. وأوصى بعدم تعدي نسبة الزيادة في أسعار الخدمات الصحية 15 في المئة.