دمشق تفاوض لموطئ قدم شرق الفرات واتفاق شامل للجنوب في مرحلته النهائية

موسكو، لندن، عمان - سامر الياس، «الحياة»، رويترز |
موقع لتوزيع المساعدات على النازحين السوريين قرب معبر جابر الحدودي مع الأردن (أ ب)

بالتزامن مع جولات مفاوضات يقودها الروس لحسم ملف «الجنوب السوري»، كُشف أمس عن مفاوضات يجريها النظام السوري، عبر وسطاء، مع الوحدات الكردية التي تسيطر على شرق الفرات، بهدف استعادة بعض المناطق، لتمثل في ما يبدو، موطئ قدم يعزز موقفه في التسوية.


وأُعلن أمس أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو سيجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بموسكو في 11 الشهر الجاري، فيما بحث وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف «الوضع في سورية وكوريا الشمالية والقمة المرتقبة بين الرئيسين دونالد ترامب وبوتين».

وعشية محادثات يجريها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في موسكو مع نظيره الروسي، التأمت جولة جديدة من المفاوضات بين الروس وفصائل المعارضة التي شكلت وفداً موحداً، وطالبت باتفاق يشمل كل مدن الجنوب السوري رزمة واحدة، فيما واصلت القوات النظامية تقدمها باتجاه معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

وضربت انفجارات أكبر مستودعات أسلحة تابعة للنظام السوري في ريف درعا. وأوضح «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن دوي انفجار عنيف سُمع على الأقل في القطاع الشمالي من ريف درعا، في محيط منطقة المحجة الخاضعة لسيطرة النظام، وأن أعمدة دخان شوهدت تتصاعد. ورجح ناشطون «تنفيذ طائرات إسرائيلية من دون طيار (درون) غارات استهدفت المنطقة.

إلى ذلك، قال الناطق باسم المعارضة إبراهيم الجباوي لوكالة «رويترز»، إن مفاوضين من المعارضة بدأوا جولة جديدة من المحادثات مع ضباط روس في شأن اتفاق سلام يقضي بتسليم المسلحين أسلحتهم، والسماح للشرطة العسكرية الروسية بدخول البلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة، مشيراً إلى أن المعارضة حملت إلى طاولة المفاوضات رداً على قائمة المطالب الروسية.

وأوضحت «غرفة العمليات المركزية» بالجنوب في بيان: «شُكلت لجنة تفاوض موسعة تضم 12 شخصاً، وتمثل الجنوب كاملاً، للوصول إلى اتفاق يحفظ دماء الأبرياء لتهيئة الظروف لحل سياسي». وشدد القائد في الجبهة الجنوبية العقيد الطيار خالد النابلسي لـ»الحياة» على «أهمية أن يكون التفاوض شاملاً لكل الجنوب السوري، بما فيه القنيطرة». كما أوضحت لـ «الحياة» مصادر مطلعة على المفاوضات، أن «مصير عناصر جبهة النصرة وترحيلهم إلى الشمال يُعد عقدة مهمة في التفاوض».

ومع استمرار موجات النزوح باتجاة الحدود مع الأردن والجولان المحتل، والتي تخطت أمس حاجز 300 ألف نازح، كان لافتاً أن دمشق حضت أمس السوريين الذين «غادروا بسبب الحرب، على العودة بعد تحرير العدد الأكبر من المناطق من الإرهابيين»، وأكدت ضرورة رفع المجتمع الدولي العقوبات عن سورية. ونقلت وكالة الانباء الرسمية (سانا) تصريحات لمصدر في وزارة الخارجية السورية، قال إن هذه الدعوة موجهة في ظل «الإنجازات المتــتـالية التي حقـقها الجيـش والقوات المسلحة في سورية».

في غضون ذلك، كشفت صحيفة «الوطن» التابعة للنظام، تفاصيل اجتماعات عدة قالت انها جرت في دمشق والقامشلي (شمال شرقي سورية) بين وفود من «مجلس سورية الديموقراطية»، والحكومة السورية، عبر وسطاء، الأمر الذي نفته قيادات كردية تحدثت إليها «الحياة».

ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها بأن «الإدارة الذاتية الكردية أخذت خيارها الأخير حول التفاوض»، وتوقعت تسليم القوات الكردية مدينة الرقة (المعقل السابق لتنظيم داعش) إلى الحكومة. ووفقاً للصحيفة، فإن أبرز الشروط التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين هو «إزالة صور الميليشيات الكردية ورموزها وأعلامها في مناطق سيطرتها، وانضمام مسلحي الميليشيات الكردية إلى صفوف جيش النظام، وتسليم معبري اليعربية وسيمالكا النهري مع شمال العراق، ومنفذي الدرباسية ورأس العين الحدوديين مع تركيا، إضافة إلى تسليم حقول النفط والغاز لوزارة النفط السورية والإدارة العامة لرميلان والجبسة». في المقابل، طالب الوفد الكردي بـ «جعل اللغة الكردية مادة أساسية في المنهاج الدراسي الحكومي، ومنح مقعد وزارة النفط السورية لشخصية كردية في شكل دائم، واحتساب مدة خدمة أبنائهم في صفوف الميليشيات الكردية من مدة الخدمة الإلزامية لدى الجيش».

لكن الرئيس المشترك لـ «مجلس سورية الديموقراطية» (مسد) رياض درار نفى حصول أي تفاوض مع النظام حول مصير مناطق شرق الفرات، وإن أكد «عدم الرغبة في المواجهة العسكرية بل فتح تفاوض حقيقي لبناء تصور يضمن الديموقراطية وحقوق المكونات ونظرة جديدة للدستور». وشكك في «وجود ارادة سياسية لدى النظام ليبدأ مرحلة تفاوض».

وأوضحت مصادر كردية أن ما «حصل لم يتجاوز تبادل بيانات ورسائل عبر الإعلام... والكرة الآن في ملعب النظام». ورأى مصدر أن «التفاوض مع النظام لضمان وحدة سورية لا يقارن بما فعلته أطراف معارضة بدعمها الاحتلال التركي».