3 في المئة النمو المغربي خلال الربع الثاني

الرباط - محمد الشرقي |

سجل الاقتصاد المغربي نمواً نسبته 3 في المئة خلال الربع الثاني من العام الحالي، في مقابل 3.2 في المئة خلال الربع الأول، بسبب ارتفاع أسعار النفط والمحروقات، ما زاد كلفة واردات البترول من 52 إلى 80 دولاراً للبرميل بسبـــب ارتــــفــاع الطلب مــن الدول الناشئة وانخفاض المخزون الاستراتيجي الأميركي.


وأفادت إحصاءات «المندوبية السامية في التخطيط» بأن النمو المرتقب في الربع الثالث قد يستقر عند 3.2 في المئة بعدما سجل 3.9 في المئة خلال الفترة ذاتها العام الماضي، على أن يرتفع النمو في الأنشطة غير الزراعية إلى 3.3 في المئة، وأن تنمو الصناعات التحويلية أكثر من 3 في المئة، وسط توقعات بانخفاض نشاط قطاع المعادن وتباطؤ القطاعات غير الزراعية وتراجع النمو في اقتصادات منطقة اليورو من 2.8 إلى 1.6 في المئة.

ويُتوقع أن ترتفع الصادرات 14 في المئة مدعومة بتنامي الطلب الخارجي على السلع المغربية، خصوصاً في الأسواق الأفريقية، وزيادة مبيعات الرباط من السيارات والطائرات والملابس والنسيج والصناعات الغذائية والالكترونية والأدوية. وتوقعت المندوبية ارتفاع تكوين الرأس مال الثابت 3.4 في المئة، وأن يساهم بـ1.2 في المئة في ارتفاع الناتج المحلي بفضل تحسن الاستثمارات في القطاعات الصناعية.

وكانت قيمة الصادرات الصناعية بلغت 116 بليون درهم (13 بليون دولار) خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام الحالي، مدفوعة بصناعة السيارات والطائرات. وأشارت المندوبية إلى أن الطلب الداخلي سيدعم الاقتصاد المحلي خلال الفترة المقبلة، وسط ارتفاع أسعار الاستهلاك، خصوصاً استهلاك المواد الغذائية، كما يُتوقع ارتفاع معدلات استهلاك الأسر نحو 9.2 في المئة، مدعومة بتحويلات المغتربين وتحسين القروض المصرفية.

وقدرت قيمة تحويلات المغتربين بنحو 21 بليون درهم خلال الأشهر الـ5 الأولى من العام الحالي، وهي مصدر دخل لنحو 12 في المئة من السكان، كما ارتفعت عائدات السياحة 15 في المئة إلى 20.5 بليون درهم، وهي مصدر مهم للعملة الصعبة وميزان المدفوعات الخارجية الذي سيتضرر من ارتفاع كلفة فاتورة الطاقة خلال العام الحالي.

وتواجه الحكومة امتعاضاً من المستهلكين بسبب تحرير قطاع المحروقات وجعله خاضعاً لتقلبات أسعار السوق الدولية. وعلى مستوى البورصة، توقعت المندوبية أن تتأثر سوق المال سلباً بانخفاض سعر عدد من الأسهم المدرجة في بورصة الدار البيضاء، إذ تراجع مؤشر «مازي» ومؤشر «ماديكس» 1.1 و2.2 في المئة على التوالي نهاية الربع الثاني الماضي.

وتسبب ركود قطاع العقار وانخفاض الطلب على التجهيزات الإلكترونية والكهربائية في تراجع الطلب على الأسهم بنحو 21.7 في المئة. وتعكس البورصة ثقة المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين الذين يعيبون على الحكومة خلافاتها السياسية الداخلية وتباطؤ تعاطيها مع الإصلاحات المطلوبة بتحفيز الاستثمار ورفع وتيرة النمو.

وقال رئيس الكونفدرالية العامة لمقاولات المغرب صلاح الدين مزوار لـ»الحياة» إن «المغرب يحتاج إلى نمو اقتصادي يتجاوز 6 في المئة سنوياً لمواجهة التحديات الكثيرة، ومنها بطالة الشباب، ولتسريع وتيرة التنمية والقضاء على الفوارق الاجتماعية وخلق مزيد من الثروات الوطنية عبر الاستثمار والإنتاج وتحسن توزيعها بطرق أكثر إنصافاً».

ودعا إلى «بناء اقتصاد خاص قوي يستفيد من ثمار العولمة وتحرير المبادلات والتخلي عن مركزية القرار وتغيير النموذج التنموي المعمول به منذ عقود، والذي تجاوزته الأحداث والحاجات».