حين سأل ترامب مساعديه: لماذا لا نغزو فنزويلا؟

بوغوتا – أ ب |

خلال اجتماع عُقد في المكتب البيضاوي في 10 آب (أغسطس) الماضي لمناقشة العقوبات على فنزويلا، سأل الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبرز مساعديه: «مع تفكّك سريع لفنزويلا يشكّل تهديداً لأمن المنطقة، لماذا لا تستطيع الولايات المتحدة غزو البلد المضطرب»؟

فاجأ الاقتراح المشاركين في الاجتماع، بينهم وزير الخارجية السابق ريكس تيلرسون والمستشار السابق للأمن القومي هربرت ماكماستر. وتناوب ماكماستر وآخرون على شرح كيف أن العمل العسكري قد يأتي بنتائج عكسية، ويشكّل مخاطرة بفقدان دعم نالته واشنطن بصعوبة من دول أميركا اللاتينية، لمعاقبة الرئيس نيكولاس مادورو على جنوح فنزويلا نحو ديكتاتورية.

لكن ترامب شنّ هجوماً مضاداً، مذكّراً بما اعتبره حالات ناجحة من ديبلوماسية السفن الحربية في القارة، مثل غزو بنما وغرينادا في ثمانينات القرن العشرين. ورغم جهود مساعديه، لازمت هذه الفكرة الرئيس. وفي اليوم التالي، 11 أب، أقلق ترامب أصدقاءه وأعداءه في آنٍ، بعدما تحدّث عن «خيار عسكري» لإطاحة مادورو.


لم تتعامل الدوائر السياسية الأميركية بجدية مع هذه التصريحات. ولكن بعد فترة وجيزة، أثار ترامب الأمر مع الرئيس الكولومبي خوان مانويل سانتوس. وفي أيلول (سبتمبر)، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، ناقش الرئيس الأميركي الأمر مجدداً، بمزيد من التفصيل، خلال عشاء خاص مع قادة أربع دول حليفة لواشنطن في أميركا اللاتينية، بينهم سانتوس.

وقال مسؤول أميركي إن ترامب أُبلِغ بضرورة الامتناع عن إثارة هذا الملف، محذرين من تداعياته، لكن أول شيء قاله الرئيس خلال العشاء كان: «طلب مني فريقي ألا أقول ذلك». ثم سأل كل زعيم إن كان واثقاً من رفضه خياراً عسكرياً، وتلقّى تأكيداً لذلك. وقال المسؤول إن ماكماستر أخذ ترامب جانباً، وحذره من أخطار غزو فنزويلا.

وخلال عهد ترامب، فرضت الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي عقوبات على عشرات من القياديين الفنزويليين، بينهم مادورو، نتيجة مزاعم بفساد واتجار بالمخدرات وانتهاكات لحقوق الإنسان. ومنحت الولايات المتحدة أكثر من 30 مليون دولار لمساعدة دول مجاورة لفنزويلا على استيعاب تدفق أكثر من مليون مهاجر فرّوا من بلادهم التي تعاني أزمة معيشية وإنسانية طاحنة.

الخطاب العسكري للرئيس الأميركي عزّز محاولة مادورو نفي مسؤوليته عن الوضع في بلاده، علماً أنه كان اتهم الولايات المتحدة مرات بالتخطيط لهجوم عسكري على فنزويلا واستهداف مخزونها النفطي الضخم. وبعد أيام على حديث ترامب عن خيار عسكري، حشد مادورو أنصاره في شوارع كراكاس، مندّدين بعدائية «الإمبراطور» ترامب، وأمر بتنفيذ تدريبات عسكرية في بلاده، مهدداً باعتقال معارضين اعتبر أنهم متواطئون مع واشنطن لإطاحته.

وأُرغِم بعضٌ من أبرز حلفاء الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية، على إدانة تصريحات ترامب، إذ نبّه سانتوس إلى أن غزو فنزويلا لن يلقى دعماً في القارة. كما شددت مجموعة «ميركوسور» على أن «الوسيلة الوحيدة المقبولة لتعزيز الديموقراطية هي الحوار والديبلوماسية»، ونبذت «أي خيار ينطوي على استخدام للقوة».