أقصى تصعيد في درعا: مئات الغارات رداً على فشل المفاوضات مع المعارضة

لندن، درعا (سورية) - «الحياة»، أ ف ب |
نازحة سورية تحمل لافتة أثناء احتجاج أمام مقر الأمم المتحدة في القنيطرة قرب الجولان المحتل (أ ف ب)

استهدفت قوات النظام السوري وحليفتها روسيا بمئات الضربات الجوية مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة درعا، في تصعيد «غير مسبوق» منذ بدء الحملة العسكرية على الجنوب السوري، بعد فشل مفاوضات لوقف المعارك.


وأحصى «المرصد السوري لحقوق الإنسان» تنفيذ «الطائرات السورية والروسية أكثر من 600 ضربة جوية بين غارات وقصف بالبراميل المتفجرة منذ ليل الأربعاء واستهدفت بشكل خاص بلدات الطيبة والنعيمة وصيدا وأم المياذن واليادودة الواقعة في محيط مدينة درعا قرب الحدود الأردنية». كما طاولت بعض الضربات مدينة درعا. وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن إن «التصعيد الأخير غير مسبوق». وأضاف: «حول الطيران السوري والروسي هذه المناطق إلى جحيم»، متحدثاً عن «قصف هستيري على ريف درعا في محاولة لإخضاع الفصائل بعد رفضها الاقتراح الروسي بوقف المعارك خلال جولة التفاوض الأخيرة عصر الأربعاء».

وأحصى «المرصد» مقتل ستة مدنيين على الأقل بينهم امرأة وأربعة أطفال جراء القصف على بلدة صيدا، التي تتعرض لغارات مستمرة منذ أول من أمس وتحاول قوات النظام اقتحامها، لترتفع بذلك حصيلة القتلى منذ بدء الهجوم إلى 149 مديناً على الأقل بينهم ثلاثون طفلاً، وفق المرصد.

وبث التلفزيون السوري التابع للنظام مشاهد مباشرة تظهر تصاعد سحب من الدخان الأسود إثر غارات جوية. وأورد أن سلاح الجو يعمل على قطع «خطوط تواصل المجموعات الإرهابية عبر استهداف تحركاتهم بين الأجزاء الجنوبية والريف الغربي لمدينة درعا». وتستهدف الغارات وفق المصدر ذاته «المجموعات الإرهابية» في حي المنشية والقسم الجنوبي من مدينة درعا وبلدة النعمية وأم المياذن في الريف الشرقي وبلدة اليادودة في الريف الغربي.

وأفاد «المرصد السوري» بأن قوات النظام تمكنت من تحقيق تقدم على حساب الفصال والسيطرة على بلدة صيدا، بعد مئات الضربات الجوية والصاروخية والمدفعية استهدفت البلدة ومحيطها وريف درعا الشرقي، وكتيبة الدفاع الجوي المعروفة باسم كتيبة الكوبرا، لافتا إلى أن قوات النظام باتت على بعد أقل من 6 كلم من معبر نصيب الحدودي مع الأردن. وتزامناً مع الضربات الجوية، تمكنت قوات النظام، وفق «المرصد» من السيطرة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام على نقطة على الحدود السورية- الأردنية جنوب مدينة بصرى الشام.

في المقابل قالت «غرفة العمليات المركزية بالجنوب»، إنها تمكنت من قتل 37 عنصراً لقوات النظام والميليشيات الإيرانية المساندة لها، نتيجة هجوم على مواقعهم غرب درعا. وأضافت في بيان حصلت «الحياة» على نسخة منه، أن قوات النظام والميليشيات لم تتمكن منذ الأربعاء من تثبيت مواقع متقدمة لها في نقطة «بيت بدرة» قرب القاعدة الجوية غرب مدينة درعا، مشيراً إلى أن «مسلحي الغرفة» شنوا هجوماً مضاداً على مواقع النظام والميليشيات ما أسفر عن مقتل أكثر من 37 وإصابة العشرات وتدمير دبابة، أثناء محاولتها سحب جثث القتلى، وسط اشتباكات بكافة أنواع الأسلحة بين الطرفين.

واعتبر القائد العام لفصيل «صقور الشام»، أبو عيسى الشيخ، أن أمام الفصائل العسكري خيارين اثنين «القتال حتى الموت أو القتال حتى دفع الموت».

وأضاف في سلسلة تغريدات عبر تويتر: «الاستسلام أو تصديق الوعود والتسويات الروسية فهو الموت مجاناً»، مشيراً إلى أنه «تحت بند محاربة الإرهاب تستخدم الطائرات الروسية أجواء الأردن لتقصف خيام الفارّين بأرواحهم على الحدود». وعلى أطراف مدينة درعا، أفادت وكالة «فرانس برس» أن دوي القصف لم يتوقف طوال الليل، موضحة أنه الأعنف منذ بدء قوات النظام هجومها.

وفي تغريدة على موقع «تويتر»، كتب الناشط الإعلامي الموجود في مدينة درعا عمر الحريري: «الليلة الأصعب والأعنف قصفاً على درعا منذ بدء الهجمة البربرية لقوات الاحتلال الروسي ونظام الأسد».

وكانت روسيا أنذرت الفصائل قبل اجتماع الأربعاء، وفق ما قال مصدر معارض مطلع على مسار التفاوض، بأنها تنتظر ردها النهائي على اقتراح وقف إطلاق النار، مخيرة إياها بين الموافقة على اتفاق «مصالحة» يعني عملياً استسلامها أو استئناف الحملة العسكرية.