جدل عراقي حول دستورية مجلس الوزراء

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي. (أرشيفية)
بغداد - عمر ستار |

مع دخول العراق في مرحلة «الفراغ الاشتراعي» إثر انتهاء ولاية البرلمان في الأول من الشهر الجاري، بدأت الأطراف السياسية تثير التساؤلات في شأن أداء مجلس الوزراء الحالي وصلاحياته الدستورية.


وجرت العادة أن يتم وصف الحكومة في هذه المرحلة بـ «حكومة تصريف الأعمال»، إلا أن الدستور لم يحدد صلاحيات وواجبات هذه الحكومة، إنما منحها فترة 30 يوماً فقط، فيما لم تحدد الجهات القضائية التي تولت عملية إعادة العدّ والفرز اليدويين بدلاً من مجلس المفوضين، الوقت الذي ستسغرقه المهمة حتى المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات التي جرت في 12 أيار (مايو) الماضي.

وأعلنت «حركة الوفاق الوطني العراقي» بزعامة نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي في بيان أنها تراقب بـ «قلق بالغ»، تداعيات الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية في البلاد بعد دخولها فراغاً دستورياً منذ الأول من تموز (يوليو) الحالي، «لاسيما مع تأكد وجود تلاعب وتزوير واسعين في العملية الانتخابية وصعوبة تصحيح الانحرافات الحادة في نتائجها عبر عمليات إعادة العدّ والفرز اليدويين، وفقاً لمقررات البرلمان وقرار المحكمة الاتحادية». وأشارت إلى أنها «ترى وتلاحظ أخطاء خطرة لازمت العملية السياسية طوال الفترة الماضية»، لافتة إلى «عجز هذه العملية عن إفراز مخرجات سليمة للأزمات والمعضلات السياسية المتفاقمة». وطالبت المحكمة الاتحادية بـ «تشكيل حكومة إنقاذ وطني أو حكومة تصريف أعمال من الأقطاب الأساسيين، تلتزم إعادة الانتخابات بقدر معقول من النزاهة، وبما يفضي إلى مراجعة شاملة لتجربة العمل السياسي ومراعاة المعادلات الداخلية والإقليمية، وتأخذ على عاتقها إعادة العراق إلى دوره المركزي كلاعب دولي فاعل وكجزء من العالم الحر».

ورأت عضو اللجنة القانونية في البرلمان السابق فرح باسل، أن «تأخر المحكمة في المصادقة على أسماء النواب الفائزين، أدخلنا في فراغ دستوري كون قرار المحكمة الاتحادية الرقم 55 للعام 2010، يشير إلى أنه لا يجوز لسلطة من السلطات ممارسة مهماتها من دون السلطات الأخرى، لأن النظام في العراق جمهوري - نيابي»، مشيرة إلى أن «هذا النظام يستلزم أن تكون السلطات الثلاث متكاملة ومتلازمة في العمل، وألا تعمل بمعزل عن بعضها». ولفتت إلى أنه «حتى لو صادقت المحكمة على الأسماء في الموعد المحدد، سيتأخر تشكيل الحكومة لأشهر، وقد تمتد الإشكالات التي نسمع بها بين الكتل السياسية لتشكيل هذه الحكومة لستة أشهر أو أكثر، وفي هذه الحالة ستكون الحكومة الحالية كاملة الصلاحيات وليست حكومة تصريف أعمال كما يظن البعض».

وأوضح الخبير القانوني طارق حرب في تصريح إلى «الحياة»، أن «الدستور العراقي لم يتطرق إلى حكومة إنقاذ وطني أو طوارئ أو إلى أي شكل آخر باستثناء حكومة تصريف الأعمال وهي تقوم وفق حالتين: الأولى، عند سحب الثقة منها. والثانية، عند حل البرلمان. وكل هذه الحالات لم تحدث في العراق».

وأشار إلى أنه «في الثالث من تموز (يوليو) الجاري، بدأت المرحلة الأولى من المراحل التي حددها الدستور والقوانين، منها قانون مفوضية الانتخابات الرقم 7 لسنة 2011 للتوصل إلى الحكومة الجديدة بدلاً من الحكومة الحالية التي تتمتع بصلاحيات كاملة وسلطات كاملة». وقال إن «الحكومة تكون حكومة تصريف أعمال عند سحب الثقة وعند حل البرلمان قبل انتهاء مدته»، مؤكداً أن «تقليص صلاحيات الحكومة وتقليل سلطاتها الدستورية يحتاج إلى حكم دستوري». ولفت إلى أنه «وفقاً للدستور تستمر الحكومة حتى عند أوقات الحروب والطوارئ في صلاحياتها وتخصصاتها وتشكيلاتها الكاملة».