«حماس»: تلقينا مبادرات لحلّ الأزمة الإنسانية وأخرى لتبادل أسرى وتخفيف الحصار

قادة من حركة حماس. (رويترز)
غزة - فتحي صبّاح |

كشف عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» محمود الزهار عن تفاصيل الوساطات والمبادرات التي تقدمت بها أطراف عدة لحل الأزمة الإنسانية في قطاع غزة وإبرام صفقة لتبادل الأسرى مع إسرائيل.


وقال الزهار خلال لقاء خاص مع «مؤسسة الرسالة للإعلام» التابعة للحركة أمس، إن «الوساطات توزعت بين أطراف تبحث في حلول إنسانية للقطاع، وأخرى في صفقة التبادل، وأطراف تريد من حماس الصمت عما يجري من ترتيبات في المنطقة، مقابل إغراءات مادية تدور حول التخفيف من الحصار» الإسرائيلي المشدد منذ أكثر من 12 عاماً.

وجدد الزهار تأكيد شروط الحركة المتعلقة بإتمام صفقة التبادل «وأوّلها الإفراج الكامل عن محرَّري صفقة شاليت الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم». وقال إن «بعض الأطراف تتدخل للتوسط لتجاوز هذه الشروط وبدء تنفيذ الصفقة، وهو ما رفضته الحركة».

وشدد على أن «أي حديث عن صفقة تبادل مرهون بإطلاق كل أسرى صفقة «وفاء الأحرار» (شاليت)، مع ضرورة وجود تعهدات وضمانات بعدم اعتقالهم مرة أخرى».

وأكد أن «صفقة التبادل ستكون عبارة عن أسرى مقابل أسرى، ولن تقبل الحركة بأي أثمان أخرى كما يحاول بعض الأطراف الترويج وربط ملف الأسرى بالحصار كونه مرفوضاً مطلقاً». وكانت مصادر غربية كشفت لـ «الحياة» (في عددها أمس)، عن وساطة ألمانية بين حركة «حماس» وإسرائيل للبحث في سبل إتمام صفقة التبادل.

وأسرت «كتائب القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع خلال صيف العام 2014، الضابط في جيش الاحتلال هدار غولدن والجندي أورون شاؤول، وإسرائيليَّين آخرين.

وتطالب الحكومة الإسرائيلية بمعرفة مصير الجنديَّين قبل بدء المفاوضات، لكن «حماس» تصر على عدم تقديم أي معلومة عنهما قبل إطلاق حوالى 54 أسيراً أطلقتهم سلطات الاحتلال خلال «صفقة شاليت»، وأعادت اعتقالهم خلال السنوات الأربع الماضية.

إلى ذلك، توجهت والدة الجندي شاؤول برسالة إلى رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار طالبته فيها بإعادة ابنها إليها. وقالت زهافا شاؤول في شريط فيديو مصوّر تحدثت خلاله بالعبرية مع ترجمة عربية: «يحيى السنوار، ابني أورون في أيديكم... لا أملك أي معلومة عن مصيره، لا من طرفكم ولا من طرف حكومة إسرائيل. نحن المواطنين ندفع ثمن الصراع العنيف بين الطرفين، هذا الثمن غير محتمل، حياتي لم تعد حياة منذ العشرين من تموز (يوليو) 2014، أنا لا أتمنى لأي أم، إسرائيلية كانت أو فلسطينية، أن تمر بما أمر فيه منذ ذلك اليوم اللعين». وأضافت: «توجهت إلى حكومة إسرائيل، والآن أتوجه إليك بالطلب نفسه: أعد إلي ابني أورون».

وتابعت: «يحيى السنوار، أنا أعلم بالأزمة الإنسانية الصعبة التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة، ليست لدي أي نية بالطلب من حكومتي أن تصعّب ظروف مواطني القطاع. لا يجب أن يدفعوا ثمن النزاع، بل على العكس أرى أهمية كبيرة في تهدئة الأرواح وفي حلول قد تسهل حياة الناس على جانبَي الحدود. كفى! حان الوقت! على الطرفين التساهل مع الشروط المبكرة، كي نستطيع التقدم لحل شامل، مقابل أبنائنا، وبأعمال وخطوات إنسانية تحفز إسرائيل حتى تستطيع تحرير أسرى».

وزادت زهافا: «أنا أتوجه إليك كي تعرض على الحكومة الإسرائيلية صفقة يعود بموجبها ابني إليّ، مع الأبناء الآخرين الموجودين عندكم. أنا أتوجه إليك كي تمنع صراعاً آخر عنيفاً بين الأطراف، وبذلك تصبح حياة المواطنين على جانبَي الحدود هادئة ومعقولة. هذه هي الصفقة التي من المفترض أن يحاول كل قائد وكل حكومة تعزيزها».

وفيما توسلت زهافا السنوار كي يعيد ابنها إليها وحضت على إنهاء معاناة الفلسطينيين والإسرائيليين، شنّت والدة الضابط غولدن هجوماً على رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، وطالبته بوضع عودة الجنود من غزة كـ «شرط مسبق لأي اتفاق حول القطاع».

وذهبت والدة غولدن إلى أبعد من ذلك، وطالبت نتانياهو خلال مؤتمر صحافي أمس، بـ «تعلم الدرس» من الرئيس الفلسطيني محمود عباس حيال «كيفية إجراء المفاوضات». وقالت: «خلال الأسبوع الماضي، فهمنا أن أبو مازن (عباس) وضع شرطاً مسبقاً للعناصر الدولية المشاركة في إيجاد حل إنساني لغزة، وهو إسقاط نظام حماس، لكن نتانياهو والحكومة الإسرائيلية لا تضعان عودة الجنود كشرط مسبق».

وأضافت أن «مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يفهمون ذلك بالفعل، لكن رئيس الوزراء صامت ولا يفعل شيئاً».