النظام السوري يتقدم نحو حدود الأردن وإسرائيل تحذر من انتهاك «فض الاشتباك»

لندن، نيويورك، بيروت – «الحياة»، رويترز، أ ف ب |
دخان القصف الجوي الكثيف على درعا (أ ف ب)

دخل أمس التصعيد العسكري في الجنوب السوري منحنًى جديداً مع تهديد إسرائيل باستهداف قوات النظام في حال عدم التزامها اتفاق «فض الاشتباك»، بالتزامن مع الكشف عن قيادة عناصر «حزب الله» المعارك في الجنوب، في وقت حمّلت موسكو القوات الأميركية المتمركزة في قاعدة التنف (جنوب شرقي سورية)، مسؤولية «خلق ظروف مواتية لنشاطات تنظيم داعش الإرهابية هناك».


في نيويورك، بحث مجلس الأمن في جلسة مغلقة أمس، في الوضع الإنساني جنوب غربي سورية، استمع خلالها إلى مسؤول العمليات في دائرة الشؤون الإنسانية جون غينغ. وأكد مندوبا فرنسا وبريطانيا في الأمم المتحدة ضرورة تقيد الأطراف بـ «اتفاقات خفض التصعيد»، قبل أن تعرقل موسكو إصدار بيان من المجلس.

وبعد تصعيد غير مسبوق منذ بدء العمليات العسكرية الشهر الماضي، شن طيران النظام وحلفائه الروس مئات الغارات بالصواريخ والبراميل المتفجرة، ما مكّن القوات النظامية من تحقيق مزيد من التقدم، لتصبح على بُعد 6 كيلومترات من معبر نصيب الحدودي مع الأردن. وأُعلن أن وساطة أردنية نجحت في إعادة وفد المعارضة إلى طاولة المفاوضات مع الروس، بعد فشل جولة أخيرة عقدت الأربعاء. وقال مدير المكتب الإعلامي في «غرفة العمليات المركزية في الجنوب» حسين أبازيد: «ستستأنف المفاوضات، لكن ننتظر تحديد ما إذا كان الاجتماع سيعقد في بلدة نصيب أو في بصرى الشام»، حيث عُقدت الاجتماعات الأخيرة بين الطرفين. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القوات النظامية باتت على بعد ستة كيلومترات من معبر نصيب الحدود، بعدما تمكنت من السيطرة على بلدة صيدا.

وسارعت إسرائيل إلى تحذير النظام من التمركز في مناطق ضمن «خط الاشتباك» الموقع قبل 44 سنة. وقال وزير الأمن العام الإسرائيلي غلعاد إردان أن تل أبيب «ستهاجم القوات السورية إذا انتشرت في منطقة حدودية يسري عليها اتفاق نزع سلاح في رعاية الأمم المتحدة». وأضاف في تصريحات نقلها موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» على الإنترنت: «علينا أن نؤكد ونبذل كل ما في وسعنا لنوضح للروس ولحكومة الأسد أننا لن نقبل أي وجود مسلح لنظام الأسد في المناطق التي من المفترض أن تكون منزوعة السلاح». وعندما سئل عما إذا كانت إسرائيل على استعداد لاتخاذ إجراء وقائي ضد الجيش النظام السوري، أجاب: «من دون شك، نعم». وقال: «لو وقع انتهاك في منطقة جنوب سورية القريبة وإذا أدخلت أسلحة لا يفترض دخولها... فإن إسرائيل ستتخذ إجراء».

في المقابل، كشف مصدران في التحالف الإقليمي الداعم دمشق، أن «حزب الله» يساعد في قيادة معارك الجنوب وإدارتها، ما يمثل تحدياً لسياسة الولايات المتحدة وإسرائيل. وقال أحد المصدرين، وهو قائد عسكري في التحالف الداعم دمشق، لوكالة «رويترز»: «حزب الله مشارك أساسي في التخطيط وإدارة المعركة وقيادة اتجاهات على الأرض». وزاد: «الكل يعلم هذا، سواء إسرائيل أو الدول الصديقة، بل روسيا أيضاً». وأردف أن دور «حزب الله» يشمل توجيه القوات السورية، كما أن الحزب نشر أفراداً من قواته الخاصة.

لكن مسؤولاً كبيراً في التحالف الإقليمي الداعم الأسد قال أن «حزب الله» يقاتل في الجنوب «تحت ستار القوات السورية... لكي لا يُحرج الروس». وأكد ديبلوماسي أوروبي أنه لا يعتقد أن القوات المدعومة من إيران تشارك «بكامل قوتها». وزاد المسؤول في التحالف الداعم الأسد أن الولايات المتحدة تأمل في ما يبدو بـ «استبدال» النفوذ الإيراني ليحل محله الروسي، لكن هذا قد لا يحدث. وتابع أن لدى روسيا وإيران «تفاهماً» في سورية، ورجح أن الوضع على الأرض «لن يتبدل».

من جهة أخرى، قال الديبلوماسي الأوروبي: «أعتقد أن وجود عدد قليل من الإيرانيين لن يثير قلقاً كبيراً لدى الإسرائيليين، بعكس وجود أعداد أكبر من الإيرانيين أو من حزب الله». وأضاف: «أعتقد أن الإسرائيليين يشعرون بمقدار كبير من الارتياح والثقة في قدرتهم على الردع والاتفاق على ترتيب يبقي إيران بعيداً من الجولان في الوقت الحالي».

وفي تطور للسجال بين موسكو وواشنطن حول تطورات الجنوب السوري، اعتبرت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن الوجود العسكري الأميركي في منطقة التنف (جنوب شرقي سورية)، يخلق ظروفاً مواتية لنشاطات «داعش» هناك. ورأت أن «مهمة القضاء على الإرهاب في سورية تزداد صعوبة بسبب الوجود العسكري غير القانوني وغير المبرر للولايات المتحدة في منطقة التنف». ولفتت إلى أن تلك المنطقة أصبحت، في الواقع، ملاذاً لمسلحي «داعش» الذين لم يُقضى عليهم لعدم السماح للقوات السورية بالوصول إلى تلك المنطقة الواسعة.