الآثار المترتبة على زيادة الانتاج

وليد خدوري |

بعد تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 30 حزيران (يونيو) الماضي، حول اتصاله الهاتفي مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. «ووعده بأن المملكة ستزيد الإنتاج اذا لزم الأمر». وباستطاعة المملكة زيادة الإنتاج مليونين برميل يومياً، وذلك من أجل المحافظة على استقرار الأسواق وأسعار معتدلة»، صدر بيان عن البيت الأبيض، مفاده: أن الملك سلمان «وعد الرئيس ترمب بأن المملكة ستزيد إنتاجها اذا لزم الامر وبأن لديها طاقة إنتاج مليونين برميل يومياً إضافية.»

هذا، وأعرب مجلس الوزراء السعودي في بيان له في 3 تموز (يوليو) «عن استعداد المملكة لاستخدام طاقتها الإنتاجية الاحتياط من النفط للحفاظ على توازن السوق واستقرارها».

وجاء في بيان نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس) «إن المملكة مستعدة لاستخدام طاقتها الإنتاجية الاحتياط عند الحاجة للتعامل مع أي متغيرات مستقبلية في معدلات العرض، والطلب على البترول وبالتنسيق مع الدول المنتجة الأخرى». وأشار البيان، وفق (واس)، إلى أن «أحد أهم أهداف سياسة المملكة النفطية هو السعي دوما لتحقيق التوازن والاستقرار في أسواق النفط بالتنسيق والتشاور مع الدول المنتجة الأخرى وكذلك الدول المستهلكة الكبرى».


وأضاف البيان «أن الملك سلمان بن عبدالعزيز أطلع المجلس على فحوى الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من الرئيس الأميركي ترمب، وما جرى خلاله من تأكيد الزعيمين على ضرورة بذل الجهود للمحافظة على استقرار أسواق النفط ونمو الاقتصاد العالمي».

«لكن البيت الأبيض عاد وصحح تصريحاته، وقال إن لدى المملكة القدرة على زيادة الإنتاج بواقع مليوني برميل يومياً، يمكن استخدامها عند الحاجة إذا لزم الأمر بهدف تحقيق الاستقرار في السوق.»

أجرت السعودية وحليفتها النفطية روسيا المحادثات والاتصالات منذ أشهر لزيادة الإنتاج لملافاة زيادة الطلب. ويهدف الطلب الأميركي استقرار الأسواق للجم ارتفاع عال للأسعار مع منع الصادرات الإيرانية لبدء المقاطعة النفطية في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، والمقاطعة الأميركية للصادرات الفنزويلية وتدهور الإنتاج الليبي، مما يتوقع تخفيض الإمدادات 1.5 مليون برميل يومياً، الذي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في حال عدم التحوط له مسبقاً.

يأتي الطلب الأميركي جزء من السياسة الأميركية «أميركا أولاً» والمقاطعة الشديدة لإيران لرفضها تعديل الاتفاق النووي وتغيير سياستها التوسعية في الشرق الأوسط. وهي أولويات الأجندة مع الحلفاء الأوروبيين. من الواضح أن أسلوب ترامب على «التوتير» من خلال تغريداته تكون من دون استشارة الخبراء له، وبالتالي له محاذيره في السياسة العامة، ما أدى إلى العديد من سوء الفهم والشكاوى التي اعترض عليها حتى أعضاء الكونغرس الجمهوريين.

وفي ذلك السياق، أوضح مجلس الوزراء السعودي أسس سياسة المملكة النفطية، وأهمية التشاور مع الدول المنتجة والمستهلكة الكبرى ودور الطاقة الإنتاجية الفائضة ومسؤولية توازن الأسواق.

ونود أن نذكر هنا، إلى ارتفاع سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 2.83 دولار للغالون في نهاية 25 حزيران، أي بزيادة 55 سنتاً للغالون عن سعره لنفس الفترة العام الماضي.

ويعتبر سعر البنزين مؤشراً اقتصادياً مهماً للأميركيين ، نظراً إلى ضخامة استعماله والإعتماد الواسع على قيادة السيارات. يبلغ مجمل استهلاك وقود النقل (البنزين والديزل) في الولايات المتحدة نحو 9 ملايين برميل يومياً، أو ما يزيد عن 40 في المئة من مجمل الاستهلاك الأميركي النفطي. لذا أهمية الحصول على سعر معتدل للنفط قبل الانتخابات التشريعية في بداية تشرين الثاني المقبل.

لا تطلب الولايات المتحدة فقط من السعودية زيادة الإنتاج للمحافظة على أسعار معتدلة. فطلبت أخيراً أيضاً الهند والصين من السعودية تحقيق أسعاراً معتدلة للمحافظة على نمو اقتصادهما. لكن السؤال المثير الإهتمام في الطلب الأميركي هو معرفة واشنطن أن الطاقة الإنتاجية الحالية للسعودية نحو 12 مليون برميل يومياً. وأن معدل الإنتاج الفعلي سيرتفع قريباً إلى حوالى 10.8 مليون برميل يومياً. وأن الطلب بزيادة الإنتاج مليونين برميل يومياً، سيعني أن السعودية ستزيد إنتاجها في فترة قصيرة إلى مجمل طاقتها الإنتاجية. وهذا أمر له انعكاساته السلبية على الأسواق.

صحيح أن الإنتاج الإضافي يؤدي إلى زيادة الإمدادات. إلا أن هذا سيتطلب أيضاً من السعودية الإنتاج بطاقة إنتاجية قصوى. والسعودية، هي الملاذ الأساسي للشركات النفطية للحصول على إمدادات إضافية عند زيادة الطلب. وبما أن للسعودية إمكانية إنتاج كلا من النفوط الثقيلة والوسطى والخفيفة في نفس الوقت، وهي ميزة قلما تتوفر لدى دول أخرى، وتحافظ السعودية باستمرار عبر استثمارات ضخمة وطويلة الأمد على طاقة إنتاجية فائضة. ما يشكل صمام الأمان للصناعة النفطية العالمية، ويؤدي إلى استقرار الأسواق عند حدوث انقطاعات مفاجئة. بينما تقليص الطاقة الفائضة إلى حدودها الدنيا، يؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار بدلاً من اعتدالها، لعدم توفر إمدادات إضافية . فيكمن الخوف عند الشركات في صعوبة أو عدم الحصول عن مصدر للتعويض عند أي نقص مفاجئ للإمدادات.

لماذا الطلب الأميركي بعد قرارات فيينا في زيادة الإنتاج، وبالذات من المنتجين الكبار السعودية وروسيا. على الرغم من غموض بيان فيينا تراوحت الأسعار حول 70- 75 دولار، وهو معدلها قبل اجتماع فيينا.

زادت روسيا من إنتاجها مبكراً للتعويض عما فقدته سابقاً. وارتفع الإنتاج الروسي للنفط والمكثفات إلى 11.063 مليون برميل يومياً في شهر حزيران، تحسباً لقرار زيادة الإنتاج المرتقب في فيينا.

من جانبها، لم تذكر واشنطن زيادة صادرات النفط الصخري لتعويض خلل محتمل في الاسواق. على رغم أن إنتاجه ارتفع إلى 7 مليون برميل يومياً في أيار (مايو). إن المشكلة الرئيسة التي تواجه النفط الصخري هي نقص وسائل نقله داخلياً بسبب قلة وفرة الأنابيب، وأيضاً صعوبة زيادة تصديره البالغة في الوقت الراهن نحو 1.2 مليون برميل يومياً لقلة عدد الموانيء المتخصصة لشحنه.

*كاتب عراقي متخصص في شؤون الطاقة.