ملف الجنوب السوري في فصله الأخير: المعارضة تلقي السلاح والنظام على أبواب معبر نصيب

عمان، درعا (سوريا)، موسكو - «الحياة»، رويترز، أ ف ب |
معبر نصيب الحدودي مع الأردن (فايسبوك)

دخل ملف الجنوب السوري فصله الأخير مع الإعلان عن اتفاق «اجتماع روسيا – درعا» في مدينة بصرى الشام، الجمعة، على وقف النار ودخوله حيز التنفيذ أمس، إذ أعلنت المعارضة السورية في جنوب البلاد موافقتها على وقف إطلاق النار وإلقاء السلاح بموجب اتفاق تم بوساطة روسية يتضمن أيضا إعادة سيادة الدولة على محافظة درعا في انتصار كبير آخر لنظام الرئيس بشار الأسد.


وذكرت وسائل إعلام رسمية أن النظام السوري استعادت السيطرة على معبر نصيب الحدودي مع الأردن والذي ظل تحت سيطرة المعارضة لثلاث سنوات، وذلك بعد هجوم شرس، دعمته ضربات جوية روسية، على أراض خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة على الشريط الحدودي.

ويدخل الاتفاق حيز التنفيذ ( المفترض أمس) مع بداية تسليم الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وانسحاب جزئي للنظام السوري وفتح ممر لرافضي الاتفاق نحو الشمال السوري وفق مصادر في المعارضة و»المرصد السوري لحقوق الإنسان» ومصادر متعددة، وفيما أكد «الإعلام الحربي» لـ»حزب الله» اللبناني بسط «الجيش السوري» سيطرته على معبر نصيب الحدودي مع الأردن، أكد شهود عيان أن قافلة ترفع العلمين الروسي والسوري تقترب من معبر نصيب الحدودي.

ووفق مصادر في المعارضة، فإن المدنيين الذين هربوا أمام هجوم القوات الحكومية في جنوب غربي سورية، سيتمكنون من العودة إلى ديارهم بعد ضمانات روسية بالحماية. وأن الضمانات الروسية ستشمل أيضاً مقاتلي المعارضة الذين يودون تسوية وضعهم مع حكومة الرئيس بشار الأسد ضمن عملية يقبل فيها المقاتلون السابقون العيش تحت حكم الدولة مرة أخرى.

وأكد متحدثان باسم الفصائل المعارضة في الجنوب أمس، الاقتراب من التوصل الى اتفاق مع الجانب الروسي لوقف المعارك، يتضمن تسليم بعض مناطق سيطرتها لقوات النظام وإجلاء الرافضين للتسوية الى شمال البلاد. في وقت لم تصدر قيادة الفصائل أي بيان رسمي بعد.

وقال مدير المكتب الإعلامي في «غرفة العمليات المركزية في الجنوب» التابعة للفصائل المعارضة حسين أبازيد، لوكالة فرانس برس: «تم الاتفاق على وقف النار في محافظة درعا».

وتتضمن البنود التي تم الاتفاق عليها حتى الآن وفق أبازيد، «تسليم السلاح الثقيل تدريجياً على مراحل، مقابل انسحاب النظام من بلدات المسيفرة والجيزة وكحيل والسهوة».

كما ينص على أن تنتشر قوات النظام على طريق محاذية للحدود الأردنية، وصولاً الى معبر نصيب الذي «سيكون بإدارة مدنية سورية بإشراف روسي» وفق أبازيد.

وتشكل إعادة السيطرة على معبر نصيب مع الأردن أولوية للنظام السوري من أجل تنشيط حركة التجارة عبر الأردن.

ووفق المصدر ذاته، يتضمن الاتفاق المبدئي تأمين إجلاء ستة آلاف شخص على الأقل من مقاتلين ومدنيين الى شمال البلاد.

وكانت روسيا رفضت في جولات التفاوض الأخيرة إدراج هذا البند في الاتفاق، بخلاف مناطق أخرى في سورية تولت فيها إبرام اتفاقات مماثلة.

وأكد الناطق الرسمي باسم «غرفة العمليات المركزية في الجنوب» ابراهيم الجباوي لفرانس برس، الاتفاق على وقف النار، وتسليم جزء من السلاح الثقيل وتسليم الطريق الحربية المحاذية للحدود الأردنية.

وقال شاهدان أن مئات من الجنود في قافلة عسكرية كبيرة ترفع العلمين الروسي والسوري اقتربوا من معبر نصيب الحدودي مع الأردن.

وكانت القافلة التي تضم عشرات المركبات المدرعة والدبابات تتحرك على طريق عسكري في محاذاة الجانب الأردني من السياج الحدودي.

وأكدت مصادر موثوقة «للمرصد»، أن اتفاقاً تم بين الجانبين على وقف فوري وكامل للنار من الأطراف كافة، على أن يجري انتشار الشرطة الروسية في ريف درعا والمعبر الحدودي، وتسليم الفصائل للسلاح الثقيل، مقابل انسحاب قوات النظام من 4 بلدات بريف درعا الشرقي، وفتح ممر لخروج من يرفض من المقاتلين وعوائلهم من محافظة درعا نحو الشمال السوري ومناطق سيطرة القوات التركية، إضافة الى الاستمرار في التباحث حول بقية البنود، للانتهاء منها والتوافق عليها، وبدء تنفيذ تطبيق عملي لكامل الاتفاق، بعد آلاف الضربات الصاروخية والمدفعية، وآلاف الغارات والبراميل المتفجرة من الطائرات الروسية وطائرات النظام الحربية والمروحية، والتي تسبب بوقوع مئات الشهداء والقتلى ومئات الجرحى، إذ وثق «المرصد» مقتل 159 مدنياً، بينهم 32 طفلاً و33 مواطنة ممن قتلوا منذ 19 حزيران (يونيو)، في الغارات والقصف الصاروخي والمدفعي المكثف من جانب الروس والنظام على محافظة درعا وانفجار ألغام فيها، كما وثق «المرصد» 135 من قتلى قوات النظام والمسلحين الموالين لها منذ 19 حزيران، تاريخ بدء العملية العسكرية لقوات النظام في ريف درعا، في حين قضى 112 على الأقل من مقاتلي الفصائل في الفترة ذاتها، نتيجة القصف الجوي والصاروخي والاشتباكات.

وتشير المعلومات الى توقف القصف على محافظة درعا بالتزامن مع التوصل لاتفاق مع روسيا على تسليم السلاح على مراحل ونشر أفراد من الشرطة العسكرية الروسية قرب الحدود مع الأردن وفق المعارضة السورية.

ورصد «المرصد السوري» توقف الطائرات الحربية والمروحية وقوات النظام عن قصف مناطق بريف درعا بعد عشرات الغارات الجوية والمدفعية التي استهدفت المدينة، خلال الساعات التي سبقت الإعلان عن التوصل الى الاتفاق، باستثناء برميل متفجر ألقي على بلدة أم المياذن، وصاروخين استهدفا أطراف مدينة درعا وشمال غربها، بعد توقف عملية القصف التي تزامنت وانطلاقة جولة المفاوضات الجديدة، مع تقدم قوات النظام والمسلحين الموالين لها على الحدود السورية – الأردنية، وتمكنها من التقدم وفرض سيطرتها على منطقة المتاعية، مقتربة من المعبر الحدودي مع الأردن، حيث تفصلها نحو 3 كلم عن المعبر والمنطقة الحرة، حيث أعادت قوات النظام وجودها إلى الحدود مع الأردن، وباتت تسيطر على نحو 69 في المئة من مساحة المحافظة.

وذكر»المرصد» صباح الجمعة، أن غالبية مقاتلي الفصائل انسحبوا من بلدة النعيمة، وذلك خوفاً من حصارهم بعد تقدم قوات النظام وسيطرتها النارية على طريق أم المياذن – النعيمة.

وقال الناطق باسم غرفة عمليات «البنيان المرصوص»، الملقب بـ»أبو شيماء»، إن مكان الجلسة تم التوافق عليه». وأضاف لموقع «عنب بلدي»، أن «الفصائل أضافت بنوداً على ما تم طرحه سابقاً، بينها تسليم السلاح الثقيل تدريجياً، وخروج مقاتلين إلى الشمال السوري». وبدأت موسكو بإجراء مفاوضات باستخدام استراتيجية «العصا والجزرة» سمحت للقوات الروسية والسورية باستعادة مناطق شاسعة في الأشهر الأخيرة.