الأحساء.. موطن حضارات تعود للألف الخامس قبل الميلاد

الأحساء - «الحياة» |

تعد الأحساء إحدى أهم المناطق في المملكة من حيث تاريخها والحضارات التي عاشت فيها حيث كانت ملتقى للعديد من الحضارات التي أثرت فيها.


وتعتبر من أقدم المناطق التي نشأت على أراضيها حضارة إنسانية مستقرة يعود تاريخها إلى 5 آلاف سنة قبل الميلاد.

وكان الكنعانيون أول قوم يذكرهم التاريخ كسكان لهذه المنطقة منذ 3000 سنة قبل الميلاد، ونزحوا من أواسط شبه الجزيرة العربية، اذ اجتذبتهم ينابيع المياه العذبة، ومن سلالتهم كان العمالقة الفينيقيون.

ويرجح المؤرخون أن مملكة (دلمون) التي كانت بالمنطقة واستمرت من عام 3200 قبل الميلاد، إلى عام 1800 قبل الميلاد هي دولة فينيقية أسسها أحفاد الكنعانيين قبل نزوحهم إلى شاطئ البحر المتوسط. وفي الألف الأولى قبل الميلاد نزح إلى المنطقة مهاجرون كلدانيون من أهل بابل وأسسوا مدينة بالقرب من العقير سموها الجهراء وكانت مركزا تجارياً هاماً، وتواصلت هجرات القبائل العربية إلى المنطقة حيث استقرت قبيلتا قضاعة والأزد في أول التاريخ الميلادي ثم قبيلة بنو عبدالقيس والتي هي من أشهر القبائل العربية التي سكنت المنطقة قبل الاسلام ومن أشهر أسواقهم سوق هجر وجواثاً.

وأسهمت خصوبة أراضي الاحساء ووفرة مياهها في استيطان كثير من الحضارات فيها.

ويؤكد مؤرخ الأحساء الشيخ عبدالرحمن بن عثمان الملا بأن أهمية الأحساء قديماً من الناحية التجارية والاقتصادية وكونها أرضاً خصبة رشحها لتكون من أهم مواطن الاستيطان البشري حيث دلت الآثار على أنها من أقدم المناطق التي استوطنها الإنسان لذا سكنتها أمم كثيرة منها قبيلة جاسم وهي من أشهر قبيلة عاد والأجناس السامية والفينيقيون الذين كان لهم دور بارز في الإسهام في صياغة الحضارة الإنسانية وهم أول من وضع الأبجدية التي هي أساس العلم والتعلم وأول من دجَّن الجمل الهجين وشرع الشراع وعرف أسرار الرياح الموسمية وصنع الدبابة وآخر سكناها القبائل العربية وأولها قضاعة وإياد وعبدالقيس وقد تمتعت في الزمن الغابر بنهضةٍ اقتصاديةٍ من أهمها تجارة اللؤلؤ والمسك والمنتجات الزراعية وكانت أسواقها تماثل سوق عكاظ والمجنة وتمثل مهرجاناتٍ أدبية وعلمية وثقافية.

وتتميز الاحساء بوفرة المياه الطبيعية المختزنة تحت طبقات الأرض وكانت تتدفق داخل هذه الواحة أهم ينابيع المياه وهي عيون جارية من اقدمها عين (قناص) بمدينة العيون ويعود تاريخها إلى 4500 سنة قبل الميلاد، إضافة إلى العيون الواقعة حول الهفوف والطرف والكلابية وجواثا والتي كانت مواقع لاستيطانٍ قديمٍ يرجع زمنه إلى 5000 سنة قبل الميلاد.