واشنطن تخشى هيمنة «حزب الله» على لبنان

الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. (أرشيفية)
باريس - رندة تقي الدين |

تحدثت أوساط مسؤولة في العاصمة الفرنسية عن تباين في الموقفين الأميركي والفرنسي حيال مشاركة «حزب الله» في الحكومة المتوقع تشكيلها.


وترى واشنطن أن مشاركة الحزب في الحكومة وإعطاءه حقيبة خدماتية اجتماعية مثل الصحة أو غيرها ستكون له عواقب كبرى على لبنان. وأن من يرى أن لبنان ينعم بنوع من الاستقرار لا ينظر بطريقة واقعية لأن ترك «حزب الله» يهيمن على الحياة السياسية والاجتماعية فيه لا يمكن إلا أن يؤدي إلى زعزعة استقراره في السنوات المقبلة. فمشاركة الحزب في الحكم، إضافة إلى الفساد الضخم في البلد، من شأنه أن يؤدي إلى إلغاء خطط تقدمت بها بعض الدول لمساعدته مع البنك الدولي في إطار مؤتمر «سيدر». ولا تستبعد واشنطن أن يدفع لبنان الثمن عاجلاً أم آجلاً نتيجة هيمنة «حزب الله» في لبنان.

كما أن الوضع الاقتصادي والمالي في خطر، إذ لا يمكن أن يستمر حاكم البنك المركزي في ابتداع طرق لزيادة تمويل المصارف لأنها ستصطدم يوماً ما بالتدهور الاقتصادي المتزايد. أما بالنسبة للمفاوضات بين إسرائيل ولبنان على ترسيم الحدود فإن الأمور مجمدة، فرئيس البرلمان نبيه بري يربط المفاوضات على الخط البحري بالمفاوضات على الحدود البرية.

أما باريس فترى أن الوضع في لبنان غير مستقر بسبب ما يفعله «حزب الله» على الحدود الشرقية مع سورية وسط الأسئلة حول استراتيجيته. فروسيا وفق مصادر غربية دفعت عناصر «حزب الله» في الشرق إلى خارج نقاط السيطرة لمنعهم من مراقبة الحدود التي كان الحزب يسيطر عليها. ونشرت القوات الروسية وحداتها العسكرية لاستبدال «حزب الله» بالجيش السوري من دون توضيح أهدافها في تلك المنطقة.

أما بالنسبة إلى مشاركة الحزب بالحكومة فإن باريس لا ترى جديداً في ذلك، لأنه يشارك في حكومة تصريف الأعمال بحقيبتين وزاريتين. وفي رأي الأوساط المتابعة للملف اللبناني أن «حزب الله» الذي يطالب بوزارة الصحة أو التربية أو الأشغال العامة، ينبغي ألا يحصل على التربية إذ إن باريس تتخوف من هذا الاحتمال الذي لا تريده قطعياً. كما أن حصول «حزب الله» على حقيبة الصحة يقلق باريس لأنه يعني أن «حزب الله» سيمس بسياسة تسعير الأدوية وسيبدأ العمل مع الإيرانيين في هذا القطاع لأن إيران تصنّع أدوية وتبيعها في السوق اللبنانية بأسعار مخفضة تنافس سعر الأدوية الرسمي في لبنان الذي يتيح للبنان أن تكون له سياسة بحوث متقدمة للأدوية. وإذا أغرق السوق بأدوية صنعت في إيران لن يكون باستطاعة لبنان أن يستمر في تمويل البحوث في قطاع الأدوية (حيث أن هناك مختبرات أجنبية للأدوية مثل «سانوفي» الفرنسية) فيما كسر السعر الرسمي للأدوية في لبنان سيوقف الأبحاث التي تحول البلد إلى نقطة التقاء لشبكة البحوث حول الأدوية في المنطقة.

وتقول الأوساط نفسها إن «حزب الله» الذي يلتقي الديبلوماسيين الفرنسيين أبلغ الجانب الفرنسي أنه يريد الإسراع في تشكيل الحكومة، معتبراً أنه لا يطلب الكثير. وتعتبر أن الحزب يريد الاستفادة من نتائج الانتخابات لتحسين موقعه في الحكومة وأنه طامح للمزيد من الانخراط في إدارة البلد.

وترى باريس أن ذلك مؤشر غير سلبي لأنه كلما زاد انتماء الحزب إلى لبنان كلما تقلص اتجاهه للقيام بمجازفات خدمة للخارج. وتابعت الأوساط أن إسرائيل تريد العيش من دون «حزب الله» بينما هي التي أدت إلى نشوئه.

وقالت الأوساط الفرنسية إن عُقد تشكيل الحكومة ليست في الحصص الوزارية إنما المقلق هو أن الرئيس المكلف يصرف وقتاً على ما يجري من تنافس في توزيع الكعكة وهذا ليس له أي علاقة بالإصلاحات التي ينبغي أن يقوم بها لبنان لإدارة المالية العامة والكهرباء ومعالجة النفايات. وباريس ستبعث برسالة إلى الرئيس المكلف عبر سفيرها في بيروت أن صورته ستتأثر سلباً إذا تأخر في تشكيل الحكومة. وتتفهم باريس أن تكون هناك استشارات واسعة ولكن لم يعد تحركه مفهوماً. وقالت إن على الحريري إذا أراد تبديد تشكيك اللبنانيين بـ «سيدر» أن يبدأ بإصلاح الملفات التي تهم الشعب: الكهرباء ومعالجة النفايات... وينبغي أن تكون المشاريع لكل لبنان وليس فقط بيروت.

وقالت الأوساط إن وزير الخارجية اللبناني (في حكومة تصريف الأعمال) جبران باسيل لا يلتقي كثيراً أعـــــضاء السلك الديبلوماسي، والسفراء لا يلتقونه كثيراً لأنه منشغل بأمور حزبه (التيار الوطني الحر)، علماً أن بعض رؤساء أحزاب أخرى يعطون وقتاً للسفراء للتحدث مــــعهم. وقــــالت الأوساط إن السفير بيار دوكان المسؤول عن «سيــــدر» قد يزور لــبنان خــلال الشــهر الجــاري للقاء المسؤولين.