دمشق تطوّق درعا وتحاصر آلافاً

لندن، عمان، القدس المحتلة - «الحياة»، رويترز |

رسّخ النظام السوري أمس نفوذه في الجنوب بالسيطرة على الشريط الحدودي مع الأردن، وباتت قواته للمرة الأولى منذ أكثر من 5 سنوات، على خط التماس مع جيب خاضع لسيطرة تنظيم «داعش». وبدا أمس أن النظام السوري يتجه إلى فتح معركة السيطرة على الحدود السورية مع الجولان المحتل، الأمر الذي قابلته إسرائيل بتكرار التهديد بـ «رد عنيف» حال انتهاك «خطوط فض الاشتباك» الموقعة عام 1974.


وأفاد مسلحون في المعارضة بأن جيش النظام وحلفاءه فرضوا حصاراً أمس على جيب خاضع للمعارضة في مدينة درعا، وأنهم في طريقهم للسيطرة على كل المدينة التي كانت مهد الانتفاضة ضد حكم الرئيس بشار الأسد، فيما أوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن الشريط الحدودي، من محافظة السويداء وصولاً إلى خط التماس مع فصيل «جيش خالد» المبايع لتنظيم «داعش» الإرهابي، بات تحت سيطرة النظام. وأضاف أن النظام قصف بأكثر من 20 قذيفة مناطق عدة في ريف محافظة القنيطرة المتاخمة للحدود مع الجولان المحتل.

وقال الناطق باسم المعارضة المسلحة في درعا أبو شيماء إن آلافاً عدة محاصرون الآن بعد أن دخل الجيش قاعدة رئيسة غرب المدينة من دون قتال، مشيراً إلى أن «الجيش والمسلحين المتحالفين معه طوقوا درعا بالكامل».

وتُعد استعادة الأسد كامل درعا خسارة للمعارضة، إذ إن المدينة كانت رمزاً للاحتجاجات السلمية التي امتدت إلى أرجاء سورية. وأوضحت مصادر من المعارضة أن التقدم في درعا سيسمح للقوات الحكومية، للمرة الأولى، بالسيطرة على الخطوط الأمامية لـ «الجيش الحر»، فيما يسيطر «داعش» على جيب وادي اليرموك جنوب غربي درعا على امتداد الحدود مع الأردن وإسرائيل. وقال ضابط استخبارات من المنطقة إن الشرطة العسكرية الروسية والقوات السورية «دخلت بلدة طفس وأمنت ممراً عبر أراض تسيطر عليها المعارضة إلى خط أمامي للقتال مع داعش».

وكشف أبو شيماء أن مسلحين كانوا يرغبون في الذهاب إلى محافظة إدلب (شمال سورية)، لكن هذا الطلب قوبل بالرفض بعد الحصار، في حين أعلن «مركز المصالحة الروسي» في سورية أن الشرطة العسكرية الروسية تُجهّز لإجلاء ألف مسلح مع ذويهم من جنوب سورية إلى شمالها.

وذكر مفاوض آخر للمعارضة أن جولة جديدة من المحادثات مع ضباط روس ستتناول مصير المدينة والترتيبات الأمنية بعد عودتها لسيادة الدولة. وزاد المفاوض، ويدعى أبو جهاد، أن المعارضة ستعمل مع الروس على تشكيل قوة محلية من السكان لمنع دخول الجيش إلى درعا بضمانات روسية.

وتأتي تلك التطورات قبل لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو غداً، والذي استبقته تل أبيب بتكرار التهديد بـ «رد عنيف» على أي محاولة من القوات السورية للانتشار في منطقة حدودية منزوعة السلاح في هضبة الجولان. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمام نواب حزبه: «سنلتزم تماماً اتفاقية فك الاشتباك، وسنصرّ على التزامها بحذافيرها، وأي انتهاك سيقابل برد عنيف».

إلى ذلك، أعلن «الحشد الشعبي» العراقي أمس مقتل «مسؤول الأمن في داعش» مع عدد من عناصر التنظيم بعد تدمير ثلاث مضافات لهم داخل سورية. وأوضح قائد محور غرب الأنبار في «الحشد» قاسم مصلح في بيان: «بعد ورود معلومات استخباراتية دقيقة، وبتوجيه منا، نُفذت ضربات مدفعية دقيقة على مواقع يجتمع بها الإرهابيون في منطقة سوسة الحدودية داخل الأراضي السورية». وأضاف: «القصف أسفر عن تدمير ثلاث مضافات لداعش وقتل مجموعة من الإرهابيين في داخلها، ضمنهم عرب وأجانب ومسؤول الأمن المدعو أبو عائشة».