موسكو تلوّح بـ «رد بالمثل» إذا طردت اليونان ديبلوماسيين روساً

موسكو - سامر إلياس |

حذّرت روسيا اليونان من «ردّ بالمثل»، في حال أقدمت على طرد ديبلوماسيين روس، على خلفية «تدخل» موسكو في في تسوية خلاف بينها وبين «جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة» يتعلّق باسم الأخيرة، ما اعتبرته أثينا تدخلاً في شؤونها الداخلية.


وذكرت الخارجية الروسية أنه «وفقاً لإجراءات متبعة في مثل هذه الحالات، سيتم الرد بالمثل على طرد اليونان ديبلوماسيين روساً»، وذلك في تعليقها على ما أوردته صحيفة «كاثيميريني» اليونانية نقلاً عن مصادر ديبلوماسية، بأن «اليونان تستعد لطرد ديبلوماسيَين روسييَن فوراً، أحدهما فيكتور ياكوفليف، وهو موظف في السفارة الروسية في أثينا، ومنع ديبلوماسيَين آخرين من دخول البلاد».

كما أكد أندريه كليموف نائب رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد (الشيوخ) الروسي، أن بلاده «ستطرد ديبلوماسيين يونانيين»، مشدداً على أنه «من دون هذا الرد لن تكون موسكو قادرة على ضمان أمن عمل موظفيها». ورأى أن روسيا لم تعتبر يوماً اليونان حليفاً أو شريكاً في أوروبا، مشيراً إلى أنها «عضو في حلف الأطلسي، وهذا الأمر وحده كافٍ»، ما يشكل تصعيداً واضحاً في اللهجة الديبلوماسية، يخالف طبيعة العلاقات المعهودة بين البلدين.

وكانت صحيفة «كاثيميريني» نقلت عن مصدر ديبلوماسي تأكيده أن الخطوات التي تنوي أثينا اتخاذها لم تأتِ من فراغ، بل رداً على «إجراءات (روسية) منسقة في محاولة لتوسيع النفوذ الروسي في اليونان، وتصرفات غير قانونية على الأراضي اليونانية، تُعدّ تدخلاً في الشؤون الداخلية لليونان». وبين الاتهامات «محاولات جمع ونشر معلومات وتقديم رشى لمسؤولين حكوميين». فيما أكد الناطق باسم الحكومة اليونانية ديمتريس تزاناكوبولوس، أن بلاده لن تتهاون مع أي سلوك ينتهك القانون الدولي.

وكانت أثينا وسكوبيي وقعتا منتصف حزيران (يونيو) الماضي، اتفاقاً ينهي خلافاً بينهما دام 27 سنة، ويتيح لمقدونيا الانضمام إلى «الأطلسي» والاتحاد الأوروبي، ويقضي بتغيير اسم «جمهورية مقدونيا اليوغوسلافية السابقة» إلى «مقدونيا الشمالية». ويُتوقع أن يعلن «الأطلسي» في ختام قمته الحالية استعداده لضم «مقدونيا الشمالية» إليه في غضون أشهر.

ويرى خبراء أن موسكو سعت إلى تقويض الاتفاق بين أثنيا وسكوبيي، انطلاقاً من عدم رغبتها في توسع حضور «الأطلسي» في شرق أوروبا، ومن تنافس قائم بينهما على كسب نفوذ إضافي في «مقدونيا الشمالية»، ذات الموقع الاستراتيجي المهم للطرفين.

معلوم أن علاقات صداقة تجمع تقليدياً بين اليونان وروسيا التي عرضت تقديم قروض ميسرة لأثينا، خلال أزمتها المالية الأخيرة. كما اتخذت أثينا موقفاً مغايراً في قضية تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا، في آذار(مارس) الماضي، فلم تطرد أي ديبلوماسي روسي تضامناً مع لندن، بعكس ما فعلته دول أوروبية.