ترامب يشيد بـ «علاقة جيدة جداً» مع مركل بعد شنه هجوماً على ألمانيا

ترامب ومركل خلال لقائهما على هامش قمة «الأطلسي» (رويترز)
بروكسيل- أ ف ب، رويترز |

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب، أن «علاقته جيدة جداً» مع المستشارة الألمانية أنغيلا مركل، وذلك خلال لقاء عُقد على هامش قمة الحلف الأطلسي في بروكسيل.


كلام ترامب جاء بعد ساعات على شنه هجوماً حاداً على ألمانيا، متهماً إياها «بإثراء روسيا» عبر شراء الغاز وعدم المساهمة بما يكفي في نفقات الدفاع. وقال ترامب «لقد عقدنا لقاءً رائعاً، ونحن نبحث في النفقات العسكرية والتجارة. لدينا علاقات جيدة جداً».

بدورها، قالت مركل بعد اللقاء: «تبادلنا الآراء حول مسائل كالهجرة ومستقبل علاقاتنا التجارية»، وأضافت: «إننا شركاء جيدون ونرغب في أن يستمر التعاون مستقبلاً».

ووسط أجواء التوتر والحذر، انطلقت أمس أعمال قمة الحلف التي تستمر لمدة يومين. وذكر مسؤولون في الحلف أن كل شيء جاهز: الإعلان الختامي والمشاريع والالتزامات. واستدرك أحدهم: «الأمر الوحيد المجهول سيأتي من جانب المشاركين».

ومن المواضيع الخلافية المطروحة في القمة مسألة تقاسم الأعباء المادية للحلف ومصاريف الدفاع، ففي وقت تبذل فيه الدول الأوروبية والحليفة جهوداً حثيثة لزيادة مصروفاتها الدفاعية، لا يزال الرئيس الأميركي يؤكد أن بلاده تتحمل وحدها العبء الأكبر في حماية الأوروبيين.

كما تبحث القمة مواضيع عدة، منها إنشاء وحدة تدخل سريع، وتجهيز قوة متعددة الجنسيات قوامها 30 ألف رجل قادرة على التحرك خلال مدة أقصاها ثلاثين يوماً. ويتخلل القمة إعلان زعماء الدول رسمياً إطلاق بعثة تدريب في العراق، بهدف رفع كفاءة القوات الأمنية والعسكرية هناك ومساعدة الدولة على بناء الأكاديميات العسكرية وتأسيس هياكل قطاع الدفاع والأمن.

ويناقش الحلف سياسة الباب المفتوح، حيث سيدعو مقدونيا للعمل على الانضمام إلى صفوفه لتكون لاحقاً الدولة رقم ثلاثين فيه.

أما أكثر ما يُقلق زعماء دول الحلف، فهو اللقاء المرتقب بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 16 الشهر الجاري، إذ تخشى الدول الاعضاء في الحلف أن يخرج الرئيس الأميركي عن «الإجماع» الأطلسي في التعامل مع روسيا ما قد يعود بآثار كارثية على الحلف.

وقبل انطلاق أعمال القمة، وجه ترامب كلاماً لاذعاً إلى ألمانيا قائلاً إنها «أسيرة لروسيا». وأضاف خلال لقاء مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الذي حاول تهدئته، إن «ألمانيا تدفع مليارات الدولارات لروسيا لتأمين إمداداتها بالطاقة، وعلينا في الوقت ذاته الدفاع عنهم في مواجهتها. كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟ هذا ليس عادلاً».

وأضاف ترامب أنه من الخطأ أن تدعم ألمانيا مشروع خط أنابيب غاز في بحر البلطيق تبلغ تكلفته 11 مليار دولار لاستيراد الغاز الروسي في حين تتباطأ في رفع مساهماتها في الإنفاق الدفاعي للحلف، المفترض أن يحمي أوروبا من روسيا، إلى المستوى المستهدف.

وبدون ذكر اسمه، ردت المستشارة الألمانية أنغيلا مركل بأن لألمانيا سياساتها الخاصة، مؤكدةً أن بلادها تتخذ قراراتها في شكل «مستقل». وأضافت: «لقد عشت شخصياً في الجزء الألماني الذي كان يحتله الاتحاد السوفياتي. أنا سعيدة جداً بأننا اليوم موحدون تحت راية الحرية». كما دافعت عن مساهمة ألمانيا في الحلف، والذي يقول ترامب إنه يحمل دافعي الضرائب الأميركيين العبء الأكبر.

وتجاهل المسؤولان الواحد الآخر في ممر المقر الجديد للحلف حتى المنصة لالتقاط الصورة التقليدية للمجتمعين.

كما رد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس على ترامب، وقال «لسنا أسرى لا لروسيا ولا للولايات المتحدة». وأضاف «نحن إحدى (الدول) الضامنة للعالم الحر وسنبقى كذلك».

وذكر أن برلين تعتزم زيادة الإنفاق العسكري بمعدل يصل إلى 80 في المئة بحلول عام 2024.

وبعد ساعة على انتقاد ترامب ألمانيا، حاول ستولتنبرغ تصويب الأمور، وقال إن الحلف لا يملك الحق في اتخاذ قرار بشأن مسألة خط الأنابيب، وإنه قرار وطني. وأضاف أن الدول الأعضاء في الحلف لا تتفق بشأن كثير من القضايا، ومن بينها مد خط أنابيب غاز روسي جديد إلى ألمانيا، لكن قوة الحلف تكمن في اتحاده وسيواصل زيادة إنفاقه الدفاعي.

وتابع أن ترامب استخدم لغة مباشرة للغاية في ما يتعلق بالإنفاق الدفاعي، لكن الحلفاء اتفقوا جميعاً على المشاركة في تحمل العبء، مشيراً إلى أن عام 2017 شهد أكبر زيادة في الإنفاق الدفاعي منذ وقت طويل. وقال: «برغم الاختلافات، أتوقع أن نتفق على الأساسيات وهي أن قوتنا في اتحادنا لا فرقتنا».

وتعليقاً على انتقاد ترامب مشروع أنبوب الغاز «نورستريم» الذي سيربط مباشرة روسيا بألمانيا، قال وزير خارجية بولندا جاسيك شابوتوفيتش لدى وصوله إلى مقرّ الحلف، إن «نورستريم هو نموذج الدول الأوروبية التي تقدم أموالاً إلى روسيا، وتعطيها وسائل يمكن استخدامها ضد أمن بولندا».

نفقات دول الحلف ... بالأرقام

يهيمن الخلاف حول نفقات دول حلف شمال الأطلسي العسكرية على قمة الحلف التي بدأت أمس في بروكسيل.

وهاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب مراراً الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف الأطلسي وكندا لعدم التزامها تخصيص 2 في المئة من إجمالي ناتجها الداخلي على نفقات الدفاع بحلول عام 2024.

وأكد ترامب أن واشنطن تدفع «90 في المئة من (نفقات) حلف الأطلسي» على رغم أن الطريقة التي توصل عبرها إلى هذا الرقم غير واضحة.

ووفق أرقام الحلف، أنفقت الولايات المتحدة نحو 70 في المئة من مجمل نفقات الحلف العسكرية عام 2018. وتأتي نفقات المملكة المتحدة في المرتبة الثانية مع 61 بليون دولار، تليها فرنسا (52 بليوناً) وألمانيا (51 بليوناً). إلا أن هذه المبالغ لا تأخذ في الاعتبار الحجم النسبي لاقتصاد كل دولة في حين التزمت الدول الأعضاء نفقات تُحتسب بناء على إجمالي الناتج المحلي الخاص بكل منها.

في عام 2006، توصل وزراء دفاع الحلف إلى اتفاق يحدد قيمة نفقات تمثل على الأقل 2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لبلدانهم. لكن عدداً كبيراً من الدول خفضت نفقاتها العسكرية بسبب الأزمة المالية.

وخلال قمة الحلف عام 2014 في ويلز، تعهدت الدول الأعضاء التي كانت تشعر بالقلق ازاء خفض موازنات الدفاع في خضمّ الأزمة الأوكرانية، بـ «بلوغ هدف الـ2 في المئة خلال عقد واحد».

واستخدم ترامب بشكل منتظم هذا الالتزام للتأكيد أن دولاً أعضاء لا تحترم وعدها. لكن ديبلوماسيين يشيرون إلى أن ليس هذا ما تم التوافق عليه بالضبط على رغم أن الدول الأعضاء اعترفت بوجوب زيادة الإنفاق.

ووفق أرقام الحلف، فإن الولايات المتحدة هي المساهم الأكبر في الحلف بلا منازع، من حيث نسبة الإنفاق من إجمالي الناتج المحلي (3.5 قي المئة في 2018 مقابل 3.57 في 2017) وكذلك من حيث قيمة النفقات الإجمالية.

وتحتل اليونان المرتبة الثانية مع نسبة نفقات عسكرية تصل إلى 2.27 في المئة تليها استونيا (2.14 في المئة) والمملكة المتحدة (2.10 في المئة) ولاتفيا (2 في المئة)، وهي الدول الأوروبية الوحيدة التي بلغت نسبة الـ2 في المئة من اجمالي الناتج المحلي.

في الشهر الجاري، وصلت بولندا إلى 1.98 في المئة وليتوانيا إلى 1.96 في المئة ورومانيا إلى 1.93 في المئة. ويتوقع الحلف أن تتمكن هذه الدول الثلاث من تحقيق الهدف في نهاية العام الحالي. اما مساهمة فرنسا فبلغت نسبة 1.81 في المئة.

ولم تحقق ألمانيا، القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا إلا 1.24 في المئة، وهي هدف رئيس لانتقادات ترامب. وتنفق كندا 1.23 في المئة من اجمالي ناتجها المحلي.

أعلن ترامب أحياناً إن الحلفاء «يدينون» للحلف. ويؤدي هذا الأمر الى ارتباك علماً أن التزام الـ2 في المئة يرتبط بموازنات الدفاع الوطنية، وهي مختلفة عن مساهمات مباشرة في موازنة حلف الأطلسي.

وتُستخدم المساهمات المباشرة لتمويل «الموازنة المدنية» للحلف (248 مليون يورو في 2018) التي تغطي تكاليف التشغيل في مقر الحلف في بروكسيل اضافة إلى «الموازنة العسكرية» (1.325 بليون يورو في 2018) التي تمول بنية قيادة الحلف.

وتساهم الدول الأعضاء الـ29 بناء على تقاسم للأكلاف يستند الى حجم اقتصاد كل دولة. فالولايات المتحدة تدفع في 22 في المئة من مجمل هذه الأكلاف تليها ألمانيا (14 في المئة) ثم فرنسا وبريطانيا (10.5 في المئة لكل منهما).