تراشق عنيف في الحرب التجارية بين واشنطن وبكين

رويترز.
بكين، جنيف، واشنطن، أ ف ب - رويترز |

في تصعيد جديد للحرب التجارية بين واشنطن وبكين، أدخلت الولايات المتحدة منظمة التجارة العالمية في قلب هذه الحرب، مع تشكيكها أمس في شرعية انتماء الصين إلى المنظمة.


وهدّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة نسبتها 10 في المئة على واردات صينية إضافية قيمتها 200 بليون دولار بدءاً من أيلول (سبتمبر) المقبل، ما دفع الصين إلى التهديد بالردّ بتدابير مماثلة. وقال نائب وزير التجارة الصيني لي شينغانغ خلال منتدى بكين، أن «زيادة الرسوم الجمركية في صورة متبادلة وعلى نطاق واسع بين الصين والولايات المتحدة ستؤدي حتماً إلى تدمير التجارة الصينية- الأميركية، وفي حال نفذت الولايات المتحدة تهديداتها، فقد تحتاج بكين إلى التفكير في وسائل مُبتكرة للردّ».

وتعقد منظمة التجارة في جنيف اجتماعاً يستمر 3 أيام «لبحث السياسات التجارية للصين». وكان السفير الأميركي لدى المنظمة دنيس شيا، أول من ألقى كلمة خلال هذا الاجتماع المغلق.

واعتبر أن الصين تستفيد من وضعها عضواً في منظمة التجارة للإضرار بالأعضاء الآخرين، مؤكداً أن عدم أخذ سلوك بكين في الاعتبار، سيؤدي إلى تخريب المنظمة. ووفق ملاحظات نقلتها السفارة الأميركية، أشار شيا إلى أن «عدم اعتماد الصين سياسات الانفتاح على السوق التي أنشئت المنظمة على أساسها، لا بد أن يخضع لنقاش داخل المنظمة أو خارجها، إذ لم يكن في الإمكان إرجاء هذا النقاش. فإذا كانت المنظمة تريد أن تبقى فاعلة على مستوى إدارة النظام التجاري العالمي، فإن التغيير بات ضرورياً».

ودافعت الصين عن موقفها في تقرير وزع أمس، وأفاد «بأنها تمارس تماماً مفهوم التبادل الحر» منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، مؤكدة أنها «تفي بكل التزاماتها».

ووصف المسؤول الصيني التراشق بين بلاده والولايات المتحدة بأنه «وقت فوضوي في التجارة الدولية»، مؤكداً أن «الشركات في كلا البلدين ستتكبّد خسائر». وقال: «لا منتصر في حرب تجارية، والتعاون هو الخيار الوحيد بين الصين والولايات المتحدة».

وأضاف أن «أميركا «ترفع كما يبدو من وتيرة المناوشات التجارية»، محذراً من أن «الأثر السلبي للمناوشات بدأ يظهر».

وفي سياق الحرب التجارية، انخفض خام القياس العالمي مزيج «برنت» أكثر من دولارين، وفي ضوء أجواء التصعيد، حذرت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) من أن التوترات في التجارة العالمية يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على سوق النفط من خلال انخفاض الطلب على الخام. راجع ص (11).

وحول تأثير الحرب التجارية على سوق النفط، ذكر التقرير الشهري لمنظمة (أوبك) أمس، أنها قد تبدأ التأثير سلباً في الاستثمارات وتدفق رؤوس الأموال وإنفاق المستهلكين، وبالتالي التأثير بالسلب في سوق النفط العالمية».

وأثرت الحرب التجارية على الأسهم الأميركية، إذ انخفضت أمس بعد موجة مكاسب استمرت أربعة أيام، بعد تجديد الولايات المتحدة تهديداتها بكين. ونزل مؤشر داو جونز الصناعي 130.18 نقطة، أو ما يعادل 0.52 في المئة، إلى 24789.48 نقطة.

وعلى رغم التحذيرات من تداعيات تلك الحرب على الولايات المتحدة ، إلا أن ترامب يعتقد بأن الاقتصاد الأميركي يمكنه الخروج فائزاً منها.