مصر: قَسَم الأطباء في مستشفيات حكومية يثير سخرية

القاهرة – أحمد رحيم |
وزيرو الصحة المصرية الدكتورة هالة زايد. (الحياة)

لا خلافَ في مصر على حاجة غالبية المستشفيات الحكومية إلى تطوير ضخم يؤهلها لتقديم خدمة طبية معقولة للمرضى. تردي الخدمات الصحية واقع مُعترف به من جانب الحُكم قبل المواطن. وهذا التردي طالما سبّب مشكلات يومية بين الأطباء والمرضى يصل بعضها إلى ساحات القضاء. ومع تحسن العلاقة بين آلاف الأطباء الممثلين في نقابة الأطباء ووزارة الصحة بعد تولي الدكتورة هالة زايد حقيبة الصحة في حكومة المهندس مصطفى مدبولي، تعاظمت الآمال بالوصول إلى حلول جذرية لمشكلات ترسَّخت في مهنة الطب في مصر، منها الإعتداء على الأطباء أثناء ممارسة مهامهم، بعدما كانت العلاقة بين النقابة والوزارة تردَّت إلى حد الدعوة أكثر من مرة إلى عقد جمعيات عمومية طارئة لجموع الأطباء للبحث في تقديم استقالات جماعية ودرس خطوات تصعيد لحل أزماتهم.


لكنّ قراراً للوزيرة الجديدة أثار موجة جدل وسخرية لا سابق لها، على رغم أنها هدفت من ورائه إلى إطلاق مشاعر الإنتماء والوطنية. الدكتورة زايد قررت عزفَ السلام الجمهوري وحلفَ الأطباء قسمَ المهنة يومياً في كل المستشفيات الحكومية، فيما شرعت مديريات الصحة في المحافظات بتوفير الإمكانات اللوجستية لتطبيقه. وبررت الوزيرة قرارها بالرغبة في تذكير الأطباء يومياً بسمو رسالتهم المهنية، وشحذ هممهم الوطنية لمجابهة متاعب العمل.

وقابل الأطباء القرار باستغراب، وتحدَّث أعضاء في مجلس النقابة عن آمال في تطوير منظومة الصحة لتقديم خدمات تليق بالمواطنين، والبحث عن حلول لتدبير أَسرّة وأدوية وأجهزة طبية في المستشفيات الكبرى، لتمكينها من تقديم خدماتها، بدلاً عن الإلتفات إلى أمور الهدف منها جذب الانتباه.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة الدكتور خالد مجاهد لـ «الحياة» إن تطبيق القرار لن يحتاج تكاليف إضافية، كون أن لدى كل مستشفى إذاعة داخلية سيُذاع عبرها السلام الجمهوري يومياً في الثامنة صباحاً، وبعده قسَم الطبيب، لافتاً إلى أن القرار يأتي ضمن حزمة من الخطوات لتحسين بيئة عمل الأطباء. وأوضح أن قسَم الأطباء يُرسي مبادئ الإنسانية، ويُذكر الطبيب بمسؤولياته تجاه المرضى، وأيضاً المرضى تجاه الأطباء. وسأل: «هناك حاجة للتذكير بالمبادئ الإنسانية التي يتضمنها قسَم الأطباء... توقعنا سخرية من القرار، ولكن لا تراجع عنه».

وتمسكت وزيرة الصحة بقرارها أمس، على رغم موجة السُخرية، على أمل أن يؤتي ثماراً، وأن تتبع تلك السخرية موجة من الإنتماء والوطنية تترسخ في مستشفيات وزارة الصحة. كما تجاهلت الوزيرة التعليقات التي زخرت بها مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، ومنها قول الفنان عادل إمام، في مداخلة هاتفية عبر قناة «دريم»، إن المستشفيات لا تحتاج إلى السلام الجمهوري بل لتقديم خدمة علاجية مُرضية. وأضاف: «كثرة عزف النشيد الجمهوري تحوله إلى شيء تقليدي... أخشى أن نتحول دولة من الدراويش، ونتخيل أننا نزرع الوطنية».

أما مواقع التواصل، فغلَّبت السخرية اللاذعة على تعليقات الوزيرة، حتى أن منشورات اقترحت إذاعة أغان لكل قسْم حسب تخصصه، فلقسْم الأطفال: «ماما زمنها جاية»، وللنساء: «ست الحبايب يا حبيبة»، والعيون «رمش عينه اللي جرحني»، والقلب «قلبي ومفتاحه»، والأذن «علّي صوتك بالغُنا»، أما أقسام الجراحة فلتسمع: «عيد ميلاد جرحي أنا»!