«الأطلسي» قلِق من «تهديدات» موسكو وطهران وبيونغيانغ

بروكسيل - أ ف ب، رويترز |
قادة دول «الأطلسي» قبل افتتاح قمة بروكسيل (أ ب)

عبّر حلفُ شمال الأطلسي (ناتو) عن قلقه من «تهديدات» تمثلها موسكو وطهران وبيونغيانغ، في قمة عقدها في بروكسيل وخيّمت عليها قضايا خلافية، على رأسها الإنفاق الدفاعي الذي دعا الرئيس دونالد ترامب أمس إلى مضاعفته. على رغم ذلك، بعث ترامب برسائل «إيجابية وبناءة إلى أوروبا»، كما عمَد إلى التهدئة مع برلين عقب تصعيد كلامي اتهم فيه ألمانيا بأنها «رهينة لروسيا»، ما استدعى رداً من المستشارة الألمانية أنجيلا مركل بأن بلادها تقرر سياستها في شكل «مستقل» (راجع ص7).


وأعرب قادة الحلف عن القلق من «أنشطة مزعزعة للاستقرار» تقوم بها إيران في الشرق الأوسط، و «اختبارات صاروخية مكثفة» تجريها طهران، ومن مداها ودقتها. كما عبروا عن مخاوفهم من أنشطة انتهجتها روسيا أخيراً، مشيرين إلى أنها تؤثر على الاستقرار والأمن. وأبدوا «تضامنهم» مع تقويمات بريطانية بأن موسكو مسؤولة عن هجوم بغاز أعصاب في مدينة سالزبري. ودعا الحلف مقدونيا إلى البدء في محادثات الإنضمام إليه.

وفي موضوع الإنفاق الدفاعي الذي خيّم على القمة، أعلن قادة الحلف «التزامهم الثابت» الأهداف المتفق عليها. وفي إيماءة واضحة إلى انتقادات ترامب بأن الشركاء ينفقون القليل على الدفاع، أكد الحلف في بيان التزام الأعضاء «تحسين توازن المشاركة في نفقات ومسؤوليات عضوية الحلف».

في هذا الصدد، رفع ترامب سقف مطالبه أمس، واقترح على قادة الحلف زيادة إنفاقهم العسكري إلى 4 في المئة من إجمالي الناتج الداخلي، أي ضعف الهدف المحدد لهم، وهو 2 في المئة إلى عام 2024. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن ترامب في كلمته أمام قمة بروكسيل اقترح ذلك، موضحة أنه «كان أثار الأمر نفسه مع الحلف الأطلسي في السنة الماضية»، وأنه «يريد أن يساهم شركاؤنا بقسط أكبر في العبء، وأن يوفوا على الأقل بالتزاماتهم التي أعلنوها».

وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن «إن معظم القادة اعترف بأنه يتعين القيام بجهود، ورأى مقاربة الرئيس الأميركي الحسابية عبثية». كما علقت الرئاسة الفرنسية أن هذا «موقف قديم لترامب»، مضيفة: «ستجدونه في كثير من خطبه. إنها نقطة كلاسيكية في موقفه من النفقات داخل الحلف الأطلسي. وهو يجعل نسبة نفقات الولايات المتحدة في الناتج الإجمالي مرجعاً».

ووفق أرقام نشرت أمس، فإن سبع دول فقط، هي اليونان وآستونيا وبولندا ورومانيا وليتوانيا والمملكة المتحدة، ستبلغ عام 2018 نسبة 2 في المئة من الناتج الداخلي، وذلك إضافة إلى الولايات المتحدة.

ووسط توترات حادة بين ترامب ومركل إزاء الإنفاق الدفاعي، ناشد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدول الأعضاء إلى «عدم إضعاف الحلف»، معتبراً خلال مداخلة قصيرة أن عدم تماسك الأطلسي «سيكون سبباً لنفقات أكبر» للأعضاء الذين سيواجهون «أجواء أقل استقراراً» في أوروبا. وعلى صعيد مستقبل الحلف، شدد ماكرون على أربع أولويات، هي تعزيز «صدقية وسائل الدفاع الجماعي»، وتعزيز «فاعلية مكافحة الإرهاب»، و «تحديث إدارة الموارد»، وتعزيز «وحدة الحلف». وأكد أن «الوحدة غير ممكنة من دون تقاسم متوازن للأعباء والمسؤوليات» بين الدول الاعضاء، وان «الأوروبيين أدركوا جيداً هذه الرسالة»، مشدداً على أن «فرنسا ستفي بالتزاماتها».

ووفق الإليزيه، افتتحت أعمال القمة بعد ظهر أمس وسط «أجواء عامة جيدة وبناءة»، بعد حرب كلامية بين ترامب ومركل. وأضافت الرئاسة الفرنسية أن ترامب، خلال لقائه ماكرون، أكد أنه «لم تكن هناك يوماً قطيعة» بين الولايات المتحدة وأوروبا، على رغم التوترات خلال القمة. وتابعت أنه خلال اللقاء الذي دام 40 دقيقة في مقر الحلف، ذكّر ترامب «بتمسكه الشخصي بأوروبا»، و «بعث برسائل إيجابية وبناءة عن أوروبا».

وكان ترامب بدأ اليوم الأول للقمة أمس بتوجيه انتقادات حادة إلى ألمانيا، معتبراً أنها «رهينة لروسيا»، كما اتهمها بـ «إثراء» موسكو من خلال مشتريات الغاز، وعدم المساهمة في شكل كاف في الجهود العسكرية للحلف. وبدا الرئيس الأميركي غاضباً حتى بعد محاولات التوضيح التي قام بها الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ الذي التقاه قبل الافتتاح الرسمي للقمة.

ومن دون ذكر ترامب بالإسم، ردّت مركل عليه بأن لألمانيا سياساتها الخاصة، مؤكدة أن بلادها تتخذ قراراتها في شكل «مستقل».

وبعد ساعات، وإثر اجتماع على انفراد، غيّر الرئيس الأميركي لهجته تماماً، مؤكداً أنه يرتبط بـ «علاقات جيدة جداً» مع المستشارة الألمانية. وقال إنه بحث معها في مشروع خط أنابيب الغاز «نورث ستريم»، لكنه رفض الخوض في تفاصيل الاجتماع. من جانبها، قالت مركل إنها «سعيدة لهذه الفرصة لتبادل الآراء» مع ترامب في شأن الهجرة ومستقبل العلاقات التجارية. وأضافت ببساطة: «نحن شركاء جيدون، ونأمل بأن نستمر في التعاون مستقبلاً».