نعم.. إنها واجبة

إبراهيم باشه |

البعض يتأثر بما تبثه وسائل الإعلام من معلومات غير دقيقة حول حرب التحالف في اليمن وقد يتذمر ولا يلام العدو على ذلك فهذا أمله وهذا مبتغاه ودولتنا له بالمرصاد أيا كان، لكن يلام المحب والمنتمي لمنهج دولتنا وخيارتها الاستراتيجية التي تهدف لحماية مكتسبات الأمة عامة ورفع شأنها وليس المملكة وحسب.


ولتوضيح بعض الأمور التي قد لا يدركها البعض، إما لبعده أو لتأثره بهذا أو ذاك فإني أكتب ما يلي:

إن هذا الخيار في الاتجاه لمساندة الشرعية في اليمن وتحجيم دور إيران فيها كان أكثر من واجب، بل إن البعض يقول لعله تأخر لكنه كان خياراً صعباً ولم يتخذ إلا بعد استحالة وجود حل آخر، وكما قيل «آخر الدواء الكي» و«ما دون الحلق إلا اليدين».

بدأ التحالف ضربته في اللحظة الأخيرة الممكنة، وقوات التحالف لديها التفوق العسكري الكبير على جماعة الحوثي بقيادة المملكة وباستطاعتها إنهاء الحرب في وقت وجيز لامتلاكها القدرة على ذلك من دون وجود ردع مكافئ لها نظرا لتفوقها بسلاح الطيران ولمعرفتها بمكان وجود القوة المركزية للحوثي في صعدة، لكنها لم تنهج نهج الأميركان في العراق وأفغانستان، ولا نهج الروس مع المعارضة في سورية؛ لحرصها على الأرواح ولتدفع من خلال الحرب إلى السلام العادل المستدام ولمراعاة حق الجوار مع شقيقتها اليمن، التي تعلم السعودية أن جل أهلها مع الشرعية والتحالف؛ ولعلها أقل الحروب خسائر في الأرواح مقارنة بطول مدتها واتساع رقعتها وشدة خطرها.

إن السعودية تتعرض للحرب الميدانية والاعلامية والابتزاز الدولي وما زالت توازن وتضبط النفس وتمر بسلاسة في خضم هذا الحشد الهائل من المغالطات والتزييف. إن هذه الدولة نشأت من العدم في ظروف بالغة القسوة، وكان أهلها شيوخاً ورعايا يعيشون أقسى حالات شظف العيش على الكوكب، وكانت أغلب أجزائها تعيش في معزل تام عن العالم لا يلتفت لها أحد ولا يعلم عن وجودها الكثير، ثم أراد الله لها الخير والتوحد والظهور فسخر لها الملك عبدالعزيز، الذي استغرق أكثر من 30 عاماً متواصلة من الحروب المستمرة، لتوحيد هذه البلاد، التي أصبحت دولة بارزة لها ثقلها وينعم أهلها ومن يفد إليها بالخير الوفير، مع كونها من أكثر الدول تقديما للمساعدات الإنسانية نسبة لدخلها القومي لمحتاجي العالم على شتى الأصعدة؛ ولذلك وحفاظا على هذه المكتسبات وهذا التوهج والرقي فلا ضير أن تخوض الدولة سنوات عدة من المعارك متنوعة الميادين للحفاظ عليها، لا رغبة في ذلك، ولكن لا بد للحق من قوة تحميه وللثمين من حراسة تبقيه.

ولذلك أقول لأهلها ومحبيها ومحبي الخير والسلام في العالم قفوا مع قيادة هذه الدولة ولا تغتروا بزيف المرجفين ولا بتأويل الجاهلين ولا بمكر المتربصين؛ فإن بغيتهم الأساس هي نزع ثقتكم في قيادتكم التي آلمتهم وأفسدت مخططاتهم وأفقدتهم توازنهم. والله لو وجدوا فرصة سانحة من أي اتجاه للنيل من هذه المملكة ما تأخروا ساعة وخير مثال غزو صدام للكويت والتحالف الذي ناصره وساعده وأيده في ذلك وقتها، لعل البعض لا يعرف لكننا عشنها ولن ننسى.

ختاماً، فإن الدعاوى الباطلة والمهلكة لن تقبلها إذا أتتك بوجهها القبيح، ولذلك فهي تتزين بقشرة من الحق والنبل لتتقبلها؛ فالطريق إلى جهنم مفروشة بالورود والحديقة الجميلة لا تخلو من الأفاعي السامة.

حافظوا على دينكم وهويتكم ووطنكم وقادتكم وثرواتكم، فأنتم مستهدفون في ذلك كله.

* محام - جدة.