المغرب يتوقع تراجع النمو إلى 2.9 في المئة عام 2019

الرباط - محمد الشرقي |

يتوقع أن يتأثر الاقتصاد المغربي سلباً بعوامل خارجية ومناخية العام المقبل، ويسجل نمواً أقل من المعدل العالمي بسبب استمرار ارتفاع أسعار الطاقة في السوق الدولية، وتفاقم الصراعات الجيوستراتيجية في الشرق الأوسط وآسيا، وانخفاض حجم التجارة العالمية مع تنامي الحمائية الجمركية، وحالة عدم اليقين المرتبطة بأكثر من قضية خلافية وأمنية في العالم.


وتوقعت «المندوبية السامية في التخطيط» أن يسجل الاقتصاد المغربي نمواً يفوق 3 في المئة خلال العام الحالي، على أن يتباطأ إلى 2.9 في المئة عام 2019، مقابل توقعات بنمو عالمي بمعدل 3.8 في المئة ونمو التجارة العالمية 4 في المئة. وكان النمو المغربي سجل 4.1 في المئة عام 2017، حين ارتفعت المبادلات الدولية إلى 4.8 في المئة.

واعتبر التقرير السنوي للموازنة الاستشرافية أن الطلب الداخلي سيستمر في دفع وتيرة النمو، في حين سيؤثر الطلب الخارجي سلباً في النمو على رغم تحسّن الطلب العالمي الموجه إلى المغرب وارتفاع محتمل للصادرات بمعدل 7 في المئة في مقابل 11 في المئة العام الماضي. وعلى مستوى التوازنات الماكرو اقتصادية، سيستقر عجز الموازنة عند نحو 3.4 في المئة وعجز الحساب الجاري للمدفوعات عند 4 في المئة، والتضخم عند أقل من 2 في المئة، مع تراجع محتمل للدين العام والحاجة إلى التمويل إلى متوسط 3.6 في المئة، ما سيسمح بضخ استثمارات عامة بمعدل 32.5 في المئة من الناتج المحلي، وتحسين الإنفاق على قطاعات التعليم والصحة وفرص العمل.

ويقدر إجمالي ديون الخزينة المغربية بنحو 64 في المئة من الناتج المحلي، والديون الخارجية بـ331 بليون درهم (36 بليون دولار) خلال الربع الأول، ما يمثل 31 في المئة من الناتج المحلي، وهي بمعظمها ديون مستحقة على المؤسسات العامة بسبب المشاريع المهيكلة التي أنجزها المغرب خلال السنوات الأخيرة في مجالات القطارات والطرق السريعة والمواصلات والمطارات والموانئ والطاقة والكهرباء والمياه والري.

وتدرس وزارة المال والاقتصاد فتح رأس مال 4 شركات عامة أمام المساهمين من الداخل والخارج لجلب تمويلات إضافية والعمل على تحسين الأداء والتدبير المالي وتقليص العبء على الموازنة العامة للدولة. وتؤكد الوزارة أن الأمر لا يتعلق بالخصخصة، بل يأتي في سياق تفادي الاستدانة الداخلية والخارجية عملاً بصائح صندوق النقد الدولي، الذي اعتبر أن إجمالي الديون قد يزيد على 82 في المئة العام المقبل.

واستبعدت مندوبية الإحصاء تحسن سوق العمل مع تحسن الحسابات الماكرو اقتصادية في وقت يتراجع فيه النمو ويزيد عدد الباحثين عن عمل، بينما اعتبرت الحكومة أن تحسين التنافسية وزيادة الإنتاجية من شانه رفع النمو ومعالجة معضلة بطالة الشباب. ويحتاج المغرب إلى نمو بين 5 و6 في المئة لفترة طويلة، وفق نصائح صندوق النقد والبنك الدولي اللذان يضعان معدل نمو في متوسط 3 في المئة خلال العامين المقبلين. وغالباً ما تضع الحكومات المتعاقبة توقعات نمو مرتفعة، لكنها تتراجع تحت تأثير العوامل المناخية والخارجية والأسواق الدولية. وتمثل الزراعة وأسعار النفط والسياحة أهم محددات النمو المغربي، ونادراً ما تتوافق وتتزامن لرفع النمو إلى 5 في المئة، كما كان يحدث قبل ثورات «الربيع العربي».